تداولت مواقع إعلامية عراقية، أخباراً عن اتفاق يجري بين قيادات الإطار التنسيقي، لتغيير عدد من رؤوساء الهيئات والمؤسسات بما يتماشى مع البرنامج الحكومي والمرحلة السياسية الحالية، وعلى رأسهم رئيس هيئة "الحشد الشعبي" فالح الفيّاض.
وذكرت المواقع، أنّ رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، يعمل بقوة لتسمية مرشح من قبله ليستلم رئاسة الحشد بدلاً عن الفيّاض، الذي يتولى قيادة الحشد منذ العام 2015، بعد أن تم تعيينه من قبل رئيس الوزراء العراقي آنذاك حيدر العبادي.
ويرى محللون سياسيون، أنّ الدعوة لتغيير الفيّاض جاءت نتيجة لإدراك قوى الإطار التنسيقي، أن الوقت قد حان للاستجابة لمطالب الولايات المتحدة، خصوصاً مع استلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلطة، والضغوط الأميركية لإنهاء دور الفصائل العراقية المسلحة، وإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة، بينما يرى آخرون أن القضية متعلّقة بخلافات سياسية داخل الكتلة الشيعية حول شخصية الفيّاض.
وفي السياق ذاته، تداولت منصات التواصل، أخباراً عن إقالة الفيّاض، لكنّ الأمين العام لمنظمة "بدر" هادي العامري، أكد أن قادة الإطار لم يجتمعوا ولم يتخذوا أيّ قرار بشأن رئيس هيئة "الحشد الشعبي" على الإطلاق. إلا أن مصادر خاصة أكدت لمنصة "المشهد" أن قوى الإطار التنسيقي تُجري اجتماعات فعلاً للبتّ بشأن الفيّاض.
انقسامات الإطار التنسيقي
وأوضحت المصادر التي فضّلت عدم ذكر اسمها، أن الاتفاق على تغيير رئيس "الحشد الشعبي" بدأ بالفعل لكنه لم ينضج بعد، حيث انقسمت قوى الإطار التنسيقي إلى فريقين، الأول يريد الإطاحة بالفيّاض والثاني يدافع عنه. وأشارت إلى أن الفريق الذي يريد الإطاحة به هو "عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي" و"ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي"، والفريق الذي يتمسّك به هو فريق رئيس الحكومة محمد شياع السوداني.
وكشفت المصادر أن فريق المالكي يريد الإطاحة به، بحجة أن الفيّاض شكّل كتلة سياسية داعمة للسوداني، حتى أنه يسمى عرّاب السوداني، مضيفاً: "ليس للموضوع أيّ علاقة بالخوف من أميركا أو حل الفصائل، لأن الفيّاض شخصية مقرّبة من الولايات المتحدة، وهو شخصية براغماتية لديه علاقات قوية مع طهران وواشنطن معاً".
وأوضحت المصادر أنه لو كان السبب الرئيسي لتغيير الفيّاض هو الاستجابة للضغوط الأميركية وإضعاف النفوذ الإيراني، كان من الأفضل تغيير قائد "كتائب حزب الله" أبو فدك، الذي يشغل منصب رئيس أركان "الحشد الشعبي"، أي أنه القائد الفعلي للهيئة، وهو مقرّب جداً من إيران، على عكس الفيّاض الذي يتمتع بعلاقة جيّدة مع جميع الأطراف.
وأكدت المصادر أن كل ما يتم تداوله عن التوجهات السياسية بإلغاء "الحشد الشعبي" عارية عن الصحة، ولا يوجد أيّ توجه سياسي لإلغاء "الحشد الشعبي"، لكن يوجد توجه حقيقي لإلغاء الفصائل العراقية المسلحة التي توالي إيران ومنقادة لها وتمتثل لأوامرها، أما الحشد فلن يتم حله أو إلغاؤه.
كما كشفت المصادر أنّ نوري المالكي، يرغب باستبدال الفيّاض بـ رئيس أركان الجيش العراقي، عبد الأمير رشيد يار الله، لأنه مقرّب من فريقي قيس الخزعلي (مؤسس وزعيم عصائب أهل الحق الشيعية العراقية) ونوري المالكي (رئيس ائتلاف دولة القانون، تجمّع سياسي يضم القوى السياسية الشيعية).
رأي ائتلاف دولة القانون
ورداً على التساؤلات عن مصير الفيّاض، قال مستشار ائتلاف دولة القانون عباس الموسوي، لـ"المشهد"، إن الموضوع لا يخص شخصية فالح الفيّاض بالتحديد، لكن هناك حراك حقيقيّ داخل البرلمان منذ أشهر، لتغيير بعض الأسماء في مؤسسات الدولة، حيث دار جدل واسع مفاده: هل رئيس هيئة "الحشد الشعبي" هو موظف بالدولة؟ أم أنه يعتبر شخصًا مكلّفًا؟، وتم اتخاذ القرار بأن رئيس هيئة الحشد والمحافظين وغيرهم، ينطبق عليهم قانون الدولة العراقية، أي عندما يصل إلى سن التقاعد يجب أن ينتهي دوره.
وأوضح الموسوي أن هذه العملية ليست جديدة، أي موظف يبلغ سن التقاعد ينتهي دوره، وليس مرتبطًا بالحراك السياسي أو تغيير طبيعة عمل الحشد، كل هذه التساؤلات غير صحيحة، مضيفاً: "أرسل البرلمان، قبل أيام، كتاباً إلى الحكومة، شرح من خلاله أن هنالك بعض المسؤولين في الدولة بلغوا سن التقاعد، ويجب أن تتخذ قراراً بشأن ذلك".
وكشف الموسوي، أن هنالك بعض الأسماء المطروحة لتعيين المسؤوليين الجدد، لكن لم يتم اتخاذ القرار النهائي بشأنها، مؤكداً أن هناك أطرافًا داخل الإطار التنسيقي تضغط لإنهاء هذا الملف بشكل عام، وليس لإنهاء عمل فالح الفيّاض تحديداً، هذا التحرك يعتبر طبيعيًا داخل الإطار ولم يسبّب أي خلاف أو قطيعة.
ويرى خبراء، أن "عصائب أهل الحق" تعمل بجد للحصول على دور قياديّ واسع داخل قوات "الحشد الشعبي"، حيث نشر زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، نهاية مارس الماضي، بياناً دعا من خلاله إلى استبدال رئيس "هيئة الحشد الشعبي" فالح الفيّاض، وركز الخزعلي في حجته على محورين، الأول أن الفياض تجاوز السن القانوني المحدد لمنصبه، والثاني أنه لا يجوز أن يكون رئيساً لقوات الحشد الشعبي، وزعيماً لحزب سياسي في الوقت نفسه.
وقبل بيان الخزرعلي، وجّهت بعض الشخصيات من "عصائب أهل الحق" انتقادات لاذعة إلى الفياض عبر التشكيك بنزاهته، بعد التقاط صورة للفياض وهو يصافح علي حاتم السليمان، وهو زعيم سني لإحدى قبائل الأنبار، انضم إلى حركة الاحتجاجات السنية ضد حكومة نوري المالكي. وساهم بتسهيل استيلاء تنظيم "داعش" على المناطق العراقية السنية في العام 2014. بحسب ما تصفه "العصائب".
رأي الكتلة السنيّة
وعن رأي الكتلة السنيّة في البرلمان العراقي، حول إقالة رئيس هيئة "الحشد الشعبي" فالح الفيّاض، يرى المحلل السياسي مكرم القيسي، أن الكتل السنية ليست صاحبة قرار، باعتبار أن الحشد الشعبي يمثّل الطائفة الشيعية، لكن ما يهمها أن يكون "الحشد الشعبي" تحت إطار الدولة والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني.
ويوضح القيسي، لمنصة "المشهد" أن الكتلة السنيّة ترغب بالحد من نفوذ إيران، سواء كان في صلاح الدين والموصل والأنبار وديالى وغيرها، وستؤيد أي شخصية عراقية ترتبط معها بعلاقات طيبة وبعيدة نوعاً ما عن إيران، مضيفاً: "الهدف من تغيير المناصب هو تغيير هوية الحشد الشعبي من الهوية الإيرانية إلى الهوية العراقية الأميركية، والإبقاء على عليه ضمن المنظومة الأمنية العراقية لكن بحلّة جديدة".
وحول استجابة قوى الإطار التنسيقي للضغوطات الأميركية المتعلّقة بالفصائل المسلحة، يجيب القيسي: "حكومة الإطار التنسيقي مُجبرة على الخضوع لسياسة واشنطن، لعدة أسباب أولها:
- إدارة ترامب تختلف عن جو بايدن.
- أميركا تحتفظ بالأموال العراقية في بنوكها.
- أميركا تمتلك السيطرة على الاقتصاد، بالتالي العراق لن يتمكن من تسويق النفط في الأسواق العالمية إلا بموافقتها.
لهذه الأسباب تسعى حكومة الإطار للموازنة بين أميركا وإيران، وتحاول لملمة الأوراق من كلا الجانبين، مضيفاً: "سيتم الاتفاق قريباً على حل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والإبقاء على الحشد الشعبي تحت إدارة أميركية جديدة".
(المشهد - بغداد)