تثير سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب القائمة على مهاجمة الخصوم وإرباك الحلفاء، مخاوف متزايدة من انزلاق العالم نحو مرحلة نووية جديدة.
وفي أوروبا وآسيا، تتصاعد النقاشات حول جدوى امتلاك السلاح النووي كخيار ردعي، بينما تدرس دول مثل ألمانيا وبولندا مقترحات فرنسية لتوسيع مظلة الردع النووي في القارة.
في المقابل، تواصل الصين وروسيا تحديث ترساناتهما النووية، محذرتين من مخاطر انتشار السلاح في اليابان وكوريا الجنوبية.
أما الولايات المتحدة، التي سبق أن استخدمت القنبلة النووية ضد المدنيين، فتبحث العودة إلى التجارب النووية بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود، تنفيذا لأوامر رئاسية جديدة، بحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ".
إيران في قلب المعادلة
في الوقت الذي وجه فيه ترامب إنذارا لطهران بوقف برنامجها النووي، كانت إدارته تبحث منح الرياض إمكانية الوصول إلى تقنيات تخصيب اليورانيوم وإعادة المعالجة، ما أثار جدلا واسعا في أوروبا.
وحذر خبراء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن انتشار السلاح النووي لن يعزز الأمن العالمي، بل سيزيد المخاطر.
وتقدمت الساعة الرمزية لـ"يوم القيامة" التي يحددها علماء الذرة إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل، في إشارة إلى اقتراب العالم من كارثة محتملة.
ويعزو الخبراء ذلك إلى هجمات ترامب على المنشآت النووية الإيرانية، وبناء درع صاروخي جديد، وانتهاء آخر معاهدة ضبط تسلح بين واشنطن وموسكو.
ولم تُجدد الاتفاقيات التاريخية مثل معاهدة الصواريخ المتوسطة المدى (1987) ومعاهدة "ستارت الجديدة"، فيما تتعرض معاهدات أخرى مثل حظر التجارب النووية لضغوط متزايدة مع تهديدات واشنطن باستئناف التفجيرات.
آسيا وأوروبا على خط النار
في شرق آسيا، يعيد نجاح كوريا الشمالية في تطوير ترسانة نووية حسابات الأمن الإقليمي، بينما يواصل الرئيس الصيني شي جين بينغ تعزيز قدرات بلاده النووية بوتيرة غير مسبوقة.
وأظهرت استطلاعات الرأي في كوريا الجنوبية أن ثلاثة أرباع المواطنين يؤيدون امتلاك سلاح نووي محلي، فيما بدأت أصوات في اليابان تدعو علنا إلى امتلاك القنبلة رغم الإرث التاريخي لهيروشيما وناغازاكي.
أما أوروبا، فتعيد النظر في اعتمادها الطويل على المظلة الأميركية.
وأعلنت فرنسا توسيع دورها النووي، فيما دخلت ألمانيا في محادثات سرية مع باريس، بينما أبدت بولندا رغبة في امتلاك سلاح نووي مستقبلا.
وأثارت هذه التحركات قلق موسكو التي وصفتها بأنها تصعيد يهدد أي مفاوضات مستقبلية للحد من التسلح.
ويحذر خبراء من أن العالم يقترب من "سلسلة انتشار نووي" قد تبدأ في شرق آسيا وتمتد إلى الشرق الأوسط، ما يجعل ضبط استخدام هذه الأسلحة أكثر صعوبة ويضاعف احتمالات الانزلاق إلى مواجهة كارثية.
(ترجمات)