تتجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع وسط تحديات أمنية متشابكة، في وقت كثّف فيه الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية تحركاته لمنع تدهور الأوضاع الإقليمية، مع الحرص على تجنب أي تصعيد عسكري قد يؤثر في سير الانتخابات، وخصوصا تنفيذ عملية استباقية ضد إيران.
ووفق تقديرات أمنية إسرائيلية نقلتها صحيفة "معاريف"، لم يكن ضبط تصريحات كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين مهمة سهلة في ظل المواقف السياسية وعلى رأسها تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وسط مخاوف من أن يؤدي تطور عسكري مفاجئ إلى التأثير في يوم الاقتراع.
الحرب مع إيران
وبحسب الصحيفة، فإن المشهد مع إيران لا يزال بعيدا عن الاستقرار. فطهران تواصل التمسك بأهدافها الإستراتيجية تجاه إسرائيل منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وتعتمد نهجا طويل الأمد في إدارة صراعها، مستفيدة من الوقت والصبر لإعادة ترتيب أوراقها بعد جولتي مواجهة عسكريتين مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وتدرك القيادة الإيرانية أن السياسات الأميركية قد تتغير مع انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب، سواء باتجاه مزيد من التشدد أو نحو مقاربة أكثر مرونة.
ومع ذلك، تواجه طهران صعوبات في استعادة قدراتها بعدما تعرضت بنيتها التحتية لأضرار خلال المواجهات السابقة.
ويرى مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن المسألة لا تتعلق بمجرد شن هجوم على إيران، بل بتحديد أهداف أي حرب والنتائج التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها.
وتصف الصحيفة خطاب التخويف الذي تبناه نتانياهو بأنه مبالغ فيه، مشيرا إلى أن القوى الصهيونية المتنافسة في الانتخابات لا تقبل بامتلاك إيران قدرات نووية أو ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية تهدد إسرائيل.
نقص الجنود وإعادة بناء الجيش
ومهما كانت نتائج الانتخابات وشكل الحكومة المقبلة، فإن الجيش الإسرائيلي يواجه قائمة طويلة من الملفات الأمنية العاجلة في ظل استمرار التوتر على جبهات متعددة، تشمل لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب إيران وحلفائها في اليمن والعراق.
وتضاف إلى ذلك التوترات مع تركيا، والتأهب إزاء التهديدات المحتملة على الحدود الشرقية والجنوبية.
وتشير الصحيفة إلى أن الجيش يعاني نقصا يقدّر بنحو 20 ألف جندي، بينهم 12 ألفا من قوات الخدمة النظامية المقاتلة، ما يجعل إقرار قانون للتجنيد يشمل الجميع ضرورة اجتماعية وأمنية في آن واحد.
وستكون الحكومة الجديدة مطالبة أيضا بتخفيف أعباء المواجهات عبر تسويات سياسية تحافظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية، بالتوازي مع تحسين موقع إسرائيل الإقليمي.
ويتعين على الحكومة المقبلة توفير التمويل اللازم لإعادة بناء الجيش وتحديث ترسانته، بما يشمل الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود والمروحيات والدبابات، إلى جانب إنشاء وحدات جديدة وتطوير قدرات مواجهة هجمات المسيّرات، والاستثمار في مجالات الفضاء والأنظمة الروبوتية.
وقالت الصحيفة إن بناء الأمن الإسرائيلي يتطلب رؤية إستراتيجية بعيدة المدى، لا تقتصر على الاستعداد للمعارك المباشرة بل تشمل معالجة الثغرات الداخلية وتوسيع التحالفات الإقليمية.
(ترجمات)
