أشارت مصادر استخباراتية متعددة إلى أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يساهم في "توجيه كيفية إدارة إيران للمفاوضات مع الولايات المتحدة" لإنهاء الحرب، على ما ذكرت شبكة "سي إن إن".
ولم يظهر خامنئي علنًا منذ إصابته بجروح خطيرة خلال هجوم أسفر عن مقتل والده وعدد من كبار القادة العسكريين في بداية الحرب، مما أثار تكهنات حول صحته ودوره في هيكل القيادة الإيرانية.
تواصل إدارة ترامب مساعيها لإنهاء الصراع دبلوماسيًا، في ظل استمرار وقف إطلاق النار لأكثر من شهر، حيث تُقيّم الاستخبارات الأميركية أن إيران لا تزال تُحاول التعافي من حملة القصف الأميركية التي أبقت على قدرات عسكرية إيرانية كبيرة سليمة، وقدرتها على الصمود لأشهر أخرى في ظل الحصار الأميركي، وفقًا للمصادر.
أُعلن عن تعيين خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران خلفًا لوالده بعد أيام من الضربة التي أصابته، لكن حتى الآن لم تتمكن أجهزة الاستخبارات الأميركية من التأكد من مكان وجوده، بحسب المصادر.
اختفاء مجتبى خامنئي
وأضاف أحد المصادر أن جزءًا من حالة عدم اليقين ينبع من عدم استخدام خامنئي أي أجهزة إلكترونية للتواصل، واقتصاره على التواصل مع من يستطيعون زيارته شخصيًا أو عبر إرسال الرسائل بواسطة ساعي بريد.
وأضافت المصادر أن خامنئي لا يزال معزولًا بينما يواصل تلقي العلاج الطبي لإصاباته، بما في ذلك حروق بالغة في جانب واحد من جسده امتدت إلى وجهه وذراعه وجذعه وساقه.
وقال رئيس المراسم في مكتب المرشد مظاهر حسيني، إن خامنئي يتعافى من إصاباته و"يتمتع الآن بصحة جيدة تمامًا". وأوضح حسيني أن قدم خامنئي وأسفل ظهره أصيبا بجروح طفيفة، وأن "شظية صغيرة أصابته خلف أذنه"، لكن الجروح في طريقها للشفاء.
وتستند المعلومات التي يعرفها المسؤولون الأميركيون عن وضع خامنئي إلى معلومات تم الحصول عليها من جهات تتواصل معه، وفقًا لمصادر مطلعة.
ومع ذلك، يتساءل بعض محللي الاستخبارات عما إذا كان بعض المسؤولين في إيران يسعون للوصول إلى خامنئي لاستغلال سلطته لتحقيق مصالحهم الخاصة.
إيران قادرة على الصمود 4 أشهر
وأفادت المصادر نفسها أن تقريرًا منفصلًا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) خلص إلى أن إيران قادرة على الصمود لمدة تصل إلى 4 أشهر أخرى في ظل الحصار الأميركي المفروض عليها دون زعزعة استقرار اقتصادها بشكل كامل.
وردًا على سؤال حول تقييم وكالة الاستخبارات المركزية، صرّح مسؤول استخباراتي رفيع المستوى قائلًا: "يُلحق حصار الرئيس أضرارًا حقيقية ومتفاقمة، إذ يقطع التجارة، ويُدمّر الإيرادات، ويُسرع الانهيار الاقتصادي الشامل. لقد تدهورت قدرات الجيش الإيراني بشدة، ودُمّرت قواته البحرية، واختفى قادته. ولم يتبق سوى شهية النظام لمعاناة المدنيين، حيث يُجوّع شعبه لإطالة أمد حرب خسرها بالفعل".
وتشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن خامنئي يشارك في المساعدة على تطوير إستراتيجية إيران التفاوضية.
وفي محاولة لإنهاء الحرب دبلوماسياً، أفاد مصدر مطلع بوجود أدلة على إبعاده بشكل كبير عن عملية صنع القرار، وعدم إمكانية التواصل معه إلا بشكل متقطع.
ونتيجة لذلك، يتولى كبار مسؤولي الحرس الثوري الإسلامي إدارة العمليات اليومية فعلياً بالتعاون مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بحسب المصدر نفسه.
وقال مصدر ثانٍ مطلع على تقييمات الاستخبارات الأميركية، في إشارة إلى خامنئي: "لا يوجد ما يشير إلى أنه يُصدر أوامر بشكل مستمر، ولكن لا يوجد ما ينفي ذلك أيضاً".
وأضافت المصادر أن التساؤلات حول صحة خامنئي ومكانته داخل النظام الإيراني المنقسم حالياً تُشكل تحدياً لإدارة ترامب، حيث يواصل كبار المسؤولين الأميركيين الإشارة إلى عدم وضوح الجهة التي تملك حالياً سلطة التفاوض لإنهاء الصراع.
(ترجمات)