تخفيف لهجة قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر

شاركنا:
يركز قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر على تثبيت "الطابع الإجرامي" للفترة الاستعمارية

صادق البرلمان الجزائري أمس الإثنين، على صيغة معدلة من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بعد إدخال تغييرات على 13 مادة بناء على ملاحظات مجلس الأمة، مع إلغاء المطالبة الرسمية باعتذار وتعويضات عن فترة الاستعمار الفرنسي الممتدة بين عامي 1830 و1962.

ويأتي اعتماد النص الجديد في ظل استمرار توتر العلاقات بين الجزائر وفرنسا المستمر منذ أشهر، رغم مؤشرات محدودة على تحسن نسبي عقب استئناف قنوات التواصل الأمني بين البلدين.

قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر

وحسب الصيغة المعدلة، يركز القانون على تثبيت "الطابع الإجرامي" لفترة الاستعمار وتكريس الذاكرة الوطنية، دون تضمين مطالب قانونية مباشرة بإلزام باريس بتقديم اعتذار رسمي، أو دفع تعويضات عن الانتهاكات التي شهدتها تلك الحقبة.

وكانت النسخة الأولية من المشروع تتضمن بنودا، تُطالب باعتراف رسمي من فرنسا بجرائم الاستعمار وتقديم اعتذار وتعويضات.

وطلب مجلس الأمة وهو الغرفة العليا للبرلمان الجزائري، إدخال تعديلات على عدد من المواد قبل المصادقة النهائية، ما أدى إلى "تخفيف بعض الصياغات الأكثر حساسية على الصعيد الدبلوماسي" حسب تقارير صحف محلية.

ويرى مراقبون أن التعديل يعكس محاولة جزائرية، للموازنة بين تثبيت الموقف التاريخي للدولة تجاه حقبة الاستعمار، وبين تجنب تعقيد إضافي في العلاقات الثنائية مع باريس في مرحلة تشهد اتصالات لإعادة بناء قدر من التعاون.

وظلت مسألة الذاكرة الاستعمارية أحد أبرز ملفات التوتر بين الجزائر وفرنسا منذ استقلال البلاد عام استقلال الجزائر 1962، إذ تطالب الجزائر منذ سنوات باعتراف فرنسي كامل بما تعتبره جرائم استعمارية، في حين تفضّل باريس مقاربة تقوم على الاعتراف التدريجي ببعض الأحداث التاريخية دون إصدار اعتذار رسمي شامل.

ورغم استمرار الخلافات، فقد شهدت العلاقات بين البلدين انفراجاً محدودا منذ فبراير الماضي، عقب زيارة وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر العاصمة، حيث أعلن الجانبان استئناف التعاون الأمني بعد فترة من الجمود.

ويؤكد محللون أن قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، سيظل أحد أكثر القضايا حساسية في العلاقات الجزائرية الفرنسية، نظرا لارتباطه بالهوية الوطنية للبلاد وبالإرث السياسي لمرحلة الاستعمار التي امتدت لأكثر من 130 عاما. 

(المشهد)