عقيدة هجومية.. ماذا تريد إيران من هذه الحرب؟

شاركنا:
طهران ترى أن عقودا من "الصبر الإستراتيجي" فُسّرت في واشنطن كضعف (رويترز)
هايلايت
  • إيران تتبنى عقيدة عسكرية أكثر هجومية قائمة على الرد السريع والتصعيد.
  • رفع كلفة الحرب على الخصوم إلى حد يجعل استمرارها غير مجدٍ.
  • إيران دخلت الحرب بإستراتيجية إعادة بناء الردع لمنع أي هجمات مستقبلية.
  • مهاجمة منشآت في الخليج كاستعداد لتجاوز الحسابات التقليدية.
أعادت إيران صياغة عقيدتها العسكرية نحو نهج أكثر هجومية، قائم على الرد السريع والتصعيد الواسع حسب تقرير لمجلة فورين بوليسي، ويستند هذا التوجه إلى "الردع بالعقاب"، عبر توسيع نطاق الصراع في الخليج، ورفع كلفة الحرب على خصومها إلى حد يجعل استمرارها غير مجدٍ.

وبينما كانت طهران وواشنطن تخوضان مفاوضات بشأن البرنامج النووي بوساطة عُمانية، اختارت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الميدان بدل الطاولة حسب التقرير.

أهداف واشنطن الغامضة

وتبدو أهداف واشنطن غير واضحة حسب التقرير، إذ إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي كان ممكنا دبلوماسيا، بينما ظلت أهداف أخرى محتملة، كتغيير النظام أو تدمير القدرات العسكرية، غامضة.

وفي المقابل، دخلت إيران الحرب بإستراتيجية واضحة تتمثل حسب التقرير في إعادة بناء الردع لمنع أي هجمات مستقبلية.

وترى طهران أن عقودا من "الصبر الإستراتيجي" فُسّرت في واشنطن كضعف، فحتى الرد الإيراني المحدود بعد اغتيال قاسم سليماني عام 2020 اعتُبر دليلاً على العجز، ما شجّع مزيدا من الضغوط حسب التقرير.

وقد كرّست حرب الأيام الـ12 الأخيرة هذا التقييم داخل إيران، حيث تشكّل إجماع نادر على أن سياسة ضبط النفس لم تردع الخصوم بل شجّعتهم.

كما تراجعت فعالية إستراتيجية "محور المقاومة" التي هدفت حسب التقرير، إلى إبقاء المواجهة بعيدا عن الأراضي الإيرانية، بعد انتقال الصراع إلى مستويات مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

عقيدة هجومية

وتراهن طهران في خططها الجديدة على مزاياها الجيوسياسية، وأبرزها مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي حسب التقرير.

وقد أدى تعطيل الملاحة فيه إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، كما تستفيد من قربها الجغرافي من دول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية، ما يتيح لها استهداف منشآت عسكرية أو بنى طاقة لزيادة الضغط.

وفي هذا السياق، نفذت إيران هجمات على منشآت في قطر والسعودية والكويت، في مؤشر على استعدادها لتجاوز الحسابات التقليدية، وتصعيد المواجهة بشكل غير متناسب.

وترى إيران حسب التقرير أن الحرب لن تنتهي إلا ببلوغ توازن جديد يضمن ردعا فعّالا، ووقف إطلاق النار قبل ذلك سيعيد الوضع السابق الذي سمح باستهدافها، ورغم الأضرار التي تتكبدها، تعتقد طهران أن المكاسب الإستراتيجية طويلة المدى تبرر الكلفة.

وفي المقابل، تبدو أهداف واشنطن غير محددة حسب التقرير، بينما يصعب فرض استسلام كامل على إيران نظرا لاعتمادها على قدرات غير متكافئة، مثل الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة، فضلا عن إمكانية تلغيم مضيق هرمز، ما قد يفاقم الأزمة العالمية.

(ترجمات)