نفذت مصر والصين مناورات جوية تحت اسم "نسور الحضارة 2025"، هي الأولى من نوعها بين البلدين، وسط تصاعد القلق في إسرائيل. إلى ذلك، كشفت تقارير عن هبوط طائرات نقل صينية في القاهرة، في مؤشر على تحرك عسكري لافت.
من جهتها، حذرت الصحافة الإسرائيلية من أن حصول مصر على طائرات شبح صينية قد يسلب تل أبيب تفوقها الجوي، خصوصًا مع امتلاك القاهرة لطائرات "رافال" الفرنسية. هذه التطورات فتحت الباب أمام سباق تسلح جديد في المنطقة.
إستراتيجية الردع المصرية
ولمناقشة آخر المستجدات في هذا الشأن، قال المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية ورئيس جهاز الاستطلاع الأسبق اللواء نصر سالم، للإعلامية آسيا هشام في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "بالنسبة لما يحدث على الأراضي المصرية أو ما يحدث من مناورات بين مصر والصين، من المعلوم أن الدولة المصر ية لا تدعو إلى أي حرب، ولكن هناك مبدأ واضح يقول "إذا أردت أن تمنع الحرب فاستعد لها"، بالتالي نحن نحافظ على قدرتنا وعلى قوتنا بالشكل الذي يمنع أي معتد أن يهاجمنا، أو أن يفكر في تهديد أرضنا وترابنا الوطني ومصالحنا وأمننا القومي".
وتابع قائلًا: "لكي نحقق هذه الإستراتيجية، وهي "إستراتيجية الردع"، تسعى مصر لامتلاك القدرة العسكرية الكافية بالإضافة إلى تعزيز باقي قدرات الدولة، من قدرات اقتصادية وتكنولوجية وقدرة حيوية وسياسية، ولكن كلنا يعلم والخبراء العسكريون على مستوى العالم يعلمون، أن بناء القدرة العسكرية ضرورة لتحقيق "إستراتيجية الردع"، حتى لا يفكر أحد في الاعتداء على دولتنا أو تهديد مصالحها".
وأردف بالقول: "في المقابل، مجرد امتلاكنا للقدرة العسكرية لا يعني أننا حققنا "إستراتيجية الردع" ومنعنا أي جهة من التفكير بالاعتداء علينا، ولكن لا بد من إظهار هذه القدرة من خلال الاستعراضات العسكرية والتدريبات الداخلية والمناورات الداخلية للجيش المصري، والأهم من كل ذلك، التدريبات المشتركة، وهي تدريبات تجريها مصر اليوم مع الغرب قبل الشرق، حتى أن هناك تدريبات شبه سنوية باتت تجري باتجاه هذا الهدف".
وختم قائلًا: نحن نتدرب مع الجميع، وهذه التدريبات لها هدفان أساسيان:
- هدف تدريبي: نسعى من خلاله للتعرف على أسلحة وأساليب قتال جديدة، وحتى مسارح عمليات ومسارح حرب جديدة.
- هدف عملياتي وسياسي: وهو هدف لا يُخفى على أحد، حيث إننا نعمل لإيصال رسالة "ردع ومنع"، من خلال إظهار قدراتنا، حتى لا تفكر أي جهة في تهديد أراضينا، ولنظهر أن مصر قادرة على "كسر شوكة" أي معتد.
Watch on YouTube
توجه صيني إستراتيجي
من جهته، قال الباحث في العلاقات الدولية والصحفي الصيني إلهام لي تشاو: "ما يجري بين مصر والصين، هو توجه صيني إستراتيجي ومستمر إلى منطقة الشرق الأوسط وبشكل خاص إلى مصر".
وتابع قائلًا: "بالنسبة للعلاقات الصينية المصرية وخصوصًا في مجال التعاون العسكري، لاحظنا في السنوات الأخيرة أن هناك تطورات سريعة تجري في هذا الصدد، ولا ننسى أن الصفقة الأولى للتجارة العسكرية بين الصين ودولة أجنبية بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، كانت صفقة للطائرات المقاتلة بين الدولة الصينية والدولة المصرية".
واستطرد قائلًا: "في السنوات الأخيرة، لاحظنا أيضًا أن هناك اهتمامًا متزايدًا للصين بمنطقة الشرق الأوسط، بالتالي ومع تزايد المصالح الاقتصادية الصينية في هذه المنطقة، التي تعتبر "الرئيسية" في تصدير النفط والغاز للصين، من الطبيعي أن تهتم الدولة الصينية بالمصالح الأمنية والتجارية في هذه المنطقة".
(المشهد)