شهدت أزمة الخليج تقلبات حادة خلال الأيام الماضية، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة، أنّ العالم يعيش "يومًا عظيمًا ومشرقًا" بعد فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أنه لن يُغلق مجددًا.
وصباح السبت، عادت الأزمة إلى الواجهة بعدما أمر الحرس الثوري الإيراني بإغلاق المضيق، ما دفع رئيس البرلمان الإيراني والمفاوض الرئيسي محمد باقر قاليباف، إلى وصف تصريحات ترامب بأنها "كاذبة".
مفاوضات جديدة
مع حلول مساء الأحد، توجه فريق التفاوض الأميركي إلى باكستان، سعيًا لوضع إطار جديد للعلاقات مع إيران، وفق تقرير لصحيفة "التايمز".
وقال ترامب: "نحن نقدم صفقة عادلة ومعقولة، وآمل أن يقبلوها"، محذرًا من أنّ البديل سيكون قاسيًا: "لن أكون لطيفًا بعد الآن".
وزاد غياب هيكل واضح للسلطة في إيران بعد وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي من تعقيد المفاوضات.
وأشارت تقارير إسرائيلية، إلى أنّ المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي أصيب في الغارة التي قتلت والده، لم يتمكن من فرض سلطته بشكل كامل، فيما يبدو أنّ مجموعة من قيادات الحرس الثوري هي التي تتحكم بالمشهد.
ولا يملك قاليباف الذي يحظى بثقة نسبية، صلاحيات مطلقة، بينما وزير الخارجية عباس عراقجي تعرّض لانتقادات حادة من وسائل إعلام الحرس، بعد إعلانه أنّ المضيق مفتوح.
النووي ومضيق هرمز
تتمحور الخلافات حول نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، حيث تطالب واشنطن بإخراجه من البلاد، بينما تعرض طهران تخفيض نسبة التخصيب أو إبقاءه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتتعلق النقطة الثانية بمضيق هرمز، حيث يرى الأميركيون أنّ فتحه يعني حرية الملاحة التجارية، بينما يصر الحرس الثوري على فرض رسوم مرور عبر القناة التي يسيطر عليها.
ويعتبر ترامب أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل قد هزمتا إيران عبر تدمير بنيتها العسكرية والمدنية، فيما يطالب باعتراف إيراني بالهزيمة.
في المقابل، يرى الحرس الثوري أنه انتصر بمجرد إفشال محاولات تغيير النظام، ويعتبر تهديد إغلاق المضيق إنجازًا إستراتيجيًا.
أما قاليباف وفي مقابلة تلفزيونية، فقد أكد أنّ إيران خاضت حربًا غير متكافئة ونجحت في الصمود، لكنه رفض مزاعم أنّ بلاده "دمرت" أميركا، مشيرًا إلى تفوق واشنطن في المال والعتاد والخبرة.
احتمالات التصعيد
وعلى الرغم من استمرار وقف إطلاق النار في لبنان، فإنّ الخلافات حول شروطه بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة.
وهناك أصوات في كلا الجانبين تدعو إلى العودة للمواجهة، فيما يعتقد الحرس الثوري أنّ ترامب يخشى تداعيات اقتصادية عالمية جديدة، ولن يغامر بالعودة إلى الحرب.
لكنّ وجود حاملات طائرات أميركية إضافية في طريقها إلى المنطقة، يوحي بأنّ خيار التصعيد لا يزال مطروحًا.
المفاوضات المرتقبة في باكستان ستكشف ما إذا كان الطرفان قادرين على تجاوز هذه العقبات، أم إنّ الأزمة ستعود إلى نقطة الصفر مجددًا.
(ترجمات)