تحذير أميركي يربك المشهد في العراق.. هل تنزلق البلاد نحو الفوضى؟

آخر تحديث:

شاركنا:
واشنطن دعت إلى الإسراع بحل هيئة الحشد الشعبي وقطع رواتبها (إكس)
هايلايت
  • باحث في الشأن السياسي: الزيدي أخبر الفصائل بضرورة استبعادهم من الحكومة لمدة 5 سنوات.
  • محلل سياسي: تفتيت هيئة الحشد الشعبي سيقود البلاد إلى الفوضى.
  • مصدر خاص: الصدر سيعود للعملية السياسية العراقية.

كثّفت الولايات المتحدة مطالبها للحكومة العراقية لتُعلن موقفها الواضح من الفصائل العراقية المسلحة، محذّرة رئيس الحكومة المكلّف علي الزيدي من مشاركة فصيلي "العصائب" و"سيد الشهداء" في تشكيلة حكومته، والإسراع بحل هيئة الحشد الشعبي وقطع رواتبها.

تحذير أميركي

وتلقى الزيدي رسالة أميركية تحذيرية، بعد ساعات من إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على نائب وزير النفط العراقي علي البهادلي بتهمة تمويل إيران، ثم إعلان وزارة الخارجية الأميركية تخصيص مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى زعيم "حركة النجباء" أكرم الكعبي ضمن برنامج مكافآت من أجل العدالة.

وقال وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت إن الوزارة لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أعمال البهادلي التي وصفتها بنهب موارد الشعب العراقي لتسهيل تحويل مسار النفط العراقي وبيعه لصالح النظام الإيراني والفصائل الموالية له، لتعود الأخيرة وتستخدمه ضد الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.

وأضاف: "قررنا فرض عقوبات على 3 من كبار قادة "كتائب سيد الشهداء" و "عصائب أهل الحق"، بما يشمل تجميد الأصول المالية ومنع الأميركيين عموماً من التعامل معهم".

وفي المقابل، حذّر بعض قادة الفصائل العراقية المسلحة الزيدي، من الانحياز نحو واشنطن، ووصفه عضو "حركة النجباء" مهدي الكعبي بأنه شخصية فُرضت أميركياً، و جاء بالقطار الأميركي تماماً كما حصل مع رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي.

وتابع: "حركة النجباء ستحدد موقفها من الحكومة بناءً على برنامج الزيدي وموقفه من المقاومة الإسلامية ومن إيران، مؤكداً أن النجباء لن تكون جزءاً من المشروع الأميركي في العراق والمنطقة".

ووسط هذا التصعيد، بدأت لجنة ثلاثية تضم "علي الزيدي، محمد شياع السوداني، هادي العامري" عملها لإقناع قادة الفصائل المسلحة بتسليم السلاح وإنهاء العمل المسلّح ضد واشنطن".

هل العراق مُقبل على الفوضى؟

ويقول الباحث في الشان السياسي العراقي الدكتور عائد الهلالي لمنصة "المشهد" إن الزيدي سيعمل على تنفيذ شروط واشنطن، في مقدمتها إبعاد الأحزاب السياسية الشيعية التي تديرها الفصائل المسلحة من المناصب العليا في حكومته المقبلة.

لكن المناخ السياسي تشوبه حالة من التوتر ومعوقات قد تمنعه من ذلك، خصوصًا أن الحديث سابقاً كان عن حصر السلاح بيد الدولة عبر تسليمه إلى هيئة الحشد الشعبي، إلا أن الخطاب الأميركي أصبح أكثر تشدداً وهو إنهاء هيئة الحشد الشعبي وقطع رواتبها، هذا ما سيعجز عنه الزيدي في وقت قصير قبل تمريره رئيساً للحكومة.

وأوضح الهلال أن اللجنة الثلاثية بدأت فعلاً بالاجتماع مع قادة الفصائل، ونجحت بالحصول على موافقة "العصائب" و"كتائب الإمام علي" بتسليم سلاحها والتحوّل للعمل السياسي، إلا أنها أخبرتهم أنه لن يكون لهم دور أيضاً في العمل السياسي وفي الحكومة القادمة.

وأضاف: "أخبروهم بشكل واضح أنه يجب أن يبتعدوا عن العملية السياسية العراقية 5 سنوات وبعدها عندما يثبتون جديتهم بالتحول للعمل السياسي من الممكن أن يكون لهم دور في المستقبل البعيد".

وكان قادة الفصائل بحسب الهلالي غير مرتاحين لمطالب اللجنة الثلاثية، خصوصا أنهم متجذرون في الدولة ولديهم أحزاب تابعة لهم منذ أكثر من 23 عاما، وموجودون في المشهد السياسي والأمني والاقتصادي العراقي، مع امتلاكهم للسلاح مما يجعل انسحابهم بهذه الطريقة أمراً صعباً وقد يؤدي لفشل الزيدي في مهمته.

وكشف الهلالي، أن هناك توقعات بأن العراق مُقبل على فوضى، لكن عملية الاحتواء يجب أن تكون مدروسة بحيث لا تنزلق البلاد إلى حرب أهلية، لأن المسألة مُعقدة ومطالب واشنطن لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع بهذه السرعة وهذه السهولة، فالسلاح منتشر على كامل الجغرافيا العراقية والفصائل تمتلك أحزابًا سياسية ومشاريع اقتصادية، إضافة إلى أن بعضها يرفض كلياً تسليم السلاح وفي مقدمتها "كتائب حزب الله"، و"النجباء".

وعن دور رئيس منظمة بدر هادي العامري، يجيب الهلالي: العامري لديه علاقات جيدة مع الفصائل وكلمته مسموعة لدى قادتها، لذلك سيكون البوابة التي ستتعامل معها واشنطن أو أيّ جهة أخرى، وعبره سيتم إرسال تطمينات بالسيطرة على الفصائل المسلحة، ما سيجعله طوق النجاة بدلاً من الفوضى، هذا ما تسعى لتحقيقه اللجنة الثلاثية بقيادة الزيدي.

ما مصير الحشد الشعبي؟

وكان الزيدي قد قدّم برنامج حكومته المؤلف من 14 فقرة، جاء في مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القانون، لكنه أدرج بنداً ينص على تطوير القدرات القتالية للحشد الشعبي وتحديد مسؤولياته ودوره في المنظمة العسكرية، ما وصفوه مراقبون بأنه متناقض تماماً مع المطالب الأميركية.

ويقول المحلل السياسي وائل الركابي لمنصة "المشهد" إن المشهد السياسي العراقي عاد ليصبح أكثر تعقيداً مرة أخرى، لأن المسألة تحوّلت من حصر السلاح بيد الدولة إلى تفتيته بحسب المطالب الأميركية، وحل هيئة الحشد الشعبي وقطع رواتبها ثم تسليم أسلحتها وأسلحة الفصائل إلى جهة ثالثة، هذا المشهد لن يتمكّن الزيدي أو غيره من تفكيكه.

ويوضح الركابي أن سلاح الحشد الشعبي كان موجهاً ضد "داعش" وليس ضد الشعب العراقي، بالتالي لن يقبل قادته بتسليمه بسهولة، وحتى الآن لا وجود لتصريح رسمي من واشنطن بأن تأثير الإرهاب قد انتهى في منطقة الشرق الأوسط، فكيف سيسلّم الحشد الشعبي سلاحه ويقطع رواتبه وينتهي دوره؟

أما بالنسبة للحكومة العراقية المقبلة، يعتقد الركابي، أن الزيدي سينجح بتشكيل حكومة لا يوجد فيها مجاميع عليها مؤشرات بالانتماء للفصائل المسلحة، أما السلاح فلا يمكن أن يخضع لهذه المعادلة.

هل يعود الصدر إلى الواجهة؟

وتزامنت هذه التحركات في الساحة السياسية العراقية، مع عودة زعيم التيار الصدري إلى والواجهة بعد إعلانه استعداده لتسليم "سرايا السلام" و"لواء اليوم" التابعة له، في حال نجح رئيس الحكومة بحل الفصائل المسلحة وتحويلها إلى تشكيل ديني يحمل اسم "جند العشائر الدينية" يتبع لهيئة الحج والعمرة، أو تشكيل إنساني للإغاثة.

ووصف مراقبون بأنه تمهيد لعودة الصدر إلى الحكومة العراقية، ما سيغيّر ميزان القوى الشيعية داخل البرلمان العراقي بدعم من واشنطن.

وكشف مصدّر مقرّب من الكتلة الصدرية، لمنصة "المشهد" أن تصريحات الصدر تؤكد أنه داعم لعملية حصر السلاح بيد الدولة، يحاول أن يوصل رسالة أنه في حال اتخذ الزيدي خطوة نزع السلاح وحل الفصائل فهو سيدعم هذه الخطوة بحل "سرايا السلام" الموجودة في سامراء.

وقال: "لا أعتقد أن الصدر يرغب بالدخول ضمن تشكيلة الحكومة القادمة لكن تصريحاته تعكس رغبة المرجعية الدينية في النجف، التي طالبت أكثر من مرة بحصر السلاح بيد الدولة. أما مسألة تواصل الصدر مع واشنطن فلا استبعدها لكن لا توجد أيّ أدلة واضحة على ذلك".

وعن إمكانية عودة الصدر إلى العملية السياسية العراقية، يجيب المصدر: "إذا نجح الزيدي بمهمته وتمكّن من حل الفصائل وتسليم أسلحتها، سيعود الصدر إلى العملية السياسية، ربما عبر الانتخابات القادمة أو المبكرة أو انتخابات مجالس المحافظات، إذاً سيكون لمقتدى الصدر دور بارز في المرحلة المقبلة.

(المشهد)