يستعد غادي أيزنكوت للحصول على فرصة تشكيل حكومة جديدة، خلفا لبنيامين نتانياهو في رئاسة الوزراء، لكن العقبات التي تعترض طريقه هائلة كما ترى ذلك صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها نشر اليوم السبت.
أيزنكوت وفرصة تشكيل الحكومة
من شبه المؤكد أن يُمنح رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الأحد، فرصة تشكيل حكومة جديدة، بعدما أوصت أحزاب فازت بـ67 مقعدا من أصل 120 في الكنيست بتكليفه بهذه المهمة. لكن إنجاز هذه المهمة وخلافة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قد يشكلان أصعب مهمة يواجهها أيزنكوت في مسيرته حتى الآن.
وتضم الأحزاب المتنوعة أيديولوجيا وعرقيا التي أوصت بتكليف أيزنكوت بتشكيل الحكومة الجديدة قوى يسارية ويمينية ووسطية وأحزابا ذات غالبية عربية. وسيكون على معظم هذه الأحزاب التراجع عن تعهدات انتخابية بدت راسخة، حتى تتمكن من توحيد صفوفها خلف أيزنكوت، أيا كانت الطريقة التي سيعتمدها لتشكيل ائتلاف حكومي.
لكن الضغوط تتزايد عليه وعلى حلفائه للقيام بذلك، لأن البدائل، من وجهة نظرهم، أسوأ بكثير.
فالفشل في تشكيل حكومة قد يدفع إسرائيل إلى جولة جديدة من الانتخابات، ويبقي نتانياهو في منصبه رئيسا للوزراء خلال الفترة المقبلة، مستفيدا من جميع مزايا شاغل المنصب. كما أن المعارضة لن تحقق على الأرجح أداء مماثلا لما حققته في أكتوبر، عندما عاد آلاف الإسرائيليين المقيمين في الخارج إلى البلاد للإدلاء بأصواتهم.
وكان تشكيل حكومة وحدة يتقاسم فيها أيزنكوت ونتانياهو السلطة، من خلال تناوبهما مثلا على رئاسة الوزراء، احتمالا مستبعدا قبل يوم الانتخابات، وأصبح الآن أمرا لا يمكن تصوره.
ورغم أن بعض تعهدات أيزنكوت الانتخابية تركت مجالا للمناورة، فإنه كان حاسما في تأكيد أن نتانياهو، باعتباره الشخص الذي يتحمل المسؤولية النهائية عن الدفاع عن البلاد في 7 أكتوبر 2023، عندما تعرضت إسرائيل لأعنف هجوم في تاريخها، غير مؤهل للاستمرار في الحكومة.
ومنذ الانتخابات، أدت محاولات نتانياهو التشكيك في شرعية النتائج، عبر اتهام الأحزاب العربية بسرقة الأصوات، إلى ترسيخ هذه المواقف. كما عززت النتائج الكبيرة لانتخابات التجديد النصفي الأميركية الحاجة الملحة إلى استبدال نتانياهو، وفقا لما قاله قادة المعارضة. فمكانة إسرائيل لدى المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري باتت سيئة للغاية، ونتانياهو مكروه إلى حد أن رئيس وزراء جديدا وحده يمكنه البدء في إصلاح هذه العلاقة.
وقال أيزنكوت الجمعة: "إسرائيل تواجه بالفعل تسونامي دبلوماسيا خطيرا". وأضاف أن استمرار نتانياهو في ممارسة سلطته على المنظومة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في إسرائيل "أمر خطير، ويجب ألا يُسمح باستمراره يوما واحدا إضافيا".
أي حكومة يستطيع أيزنكوت تشكيلها؟
ويحتاج أيزنكوت إلى جمع قوى سياسية متباينة أيديولوجيا وعرقيا، تضم أحزابا يسارية ويمينية ووسطية وأخرى عربية، في ائتلاف حكومي. غير أن معظم هذه الأحزاب قد تضطر إلى التراجع عن تعهدات انتخابية قطعتها على ناخبيها من أجل الاتفاق على حكومة مشتركة.
ويبدأ أيزنكوت تحركاته من قاعدة تضم 48 نائبا، موزعين بين حزبه "يشار" (21 مقعدا)، وحزب "معا" الوسطي بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد (12)، وحزب "الديمقراطيون" اليساري بقيادة يائير غولان (8)، وحزب "إسرائيل بيتنا" اليميني العلماني بقيادة أفيغدور ليبرمان (7). في المقابل، لا يستطيع ائتلاف نتانياهو الاعتماد إلا على 46 مقعدا، بعد رفض حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي ترشيحه لرئاسة الحكومة.
وتتمثل إحدى العقبات الرئيسية في موقف الأحزاب العربية، التي حصلت على 19 مقعدا، لكنها تواجه رفضا من ليبرمان لأي حكومة تضمها أو تعتمد على دعمها من الخارج. كما أن القائمة المشتركة، التي تضم 3أحزاب عربية وحصلت على 11 مقعدا، استبعدت الانضمام إلى الحكومة، مع احتمال دعمها من خارج الائتلاف. أما القائمة العربية الموحدة، بقيادة منصور عباس، فلم تحسم موقفها، فيما يشترط أيزنكوت على الأحزاب المشاركة إعلان حركة "حماس" منظمة إرهابية.
ويواجه خيار التحالف مع الأحزاب الحريدية صعوبات بدوره، بسبب الخلاف حول تجنيد طلاب المعاهد الدينية في الجيش. فقد تعهد أيزنكوت وحلفاؤه خلال الحملة الانتخابية بإلزامهم الخدمة العسكرية، في وقت يعاني فيه الجيش ضغطا متزايدا. لكن ليبرمان أبدى استعدادا للمرونة في قانون التجنيد، مع تمسكه باستبعاد الأحزاب العربية.
وطرح أيزنكوت تشكيل حكومة أقلية في المرحلة الأولى، على أن تمتنع الأحزاب العربية والحريدية عن التصويت ضدها. لكنه يواجه اعتراضا من ليبرمان الذي رفض حكومة لا تحظى بأغلبية لا تقل عن 61 نائبا.
وفي حال فشل أيزنكوت في تشكيل الحكومة، قد تُمنح الفرصة لنتانياهو مجددا، ما قد يفتح الطريق أمام انتخابات جديدة.
ويعتزم أيزنكوت، في حال تمكنه من التقدم، العمل على تغيير رئاسة الكنيست وإلغاء تعديلات قضائية أقرها ائتلاف نتانياهو، إلى جانب تشكيل لجنة تحقيق وطنية في الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم أكتوبر .2023
(ترجمات)
