بدأت تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بالانعكاس على قطاع السياحة في اليابان، رغم تسجيل أرقام قياسية في أعداد السياح الأجانب خلال الشهر الماضي، وذلك مع تصاعد إلغاءات الحجوزات من قبل سياح أوروبيين، وسط حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية إعادة جدولة رحلاتهم لاحقًا.
ومع استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز، ارتفعت تكاليف السفر بين أوروبا واليابان، خصوصًا بعد إلغاء عدد من شركات الطيران رحلاتها التي تمر عبر الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على الرحلات المباشرة ورفع أسعار التذاكر نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وتسببت هذه التطورات في موجة إلغاءات واسعة في مناطق سياحية يابانية تشهد إقبالًا أوروبيًا كبيرًا، أبرزها منطقة هيدا-تاكاياما في محافظة غيفو، القريبة من قرية شيراكاوا-غو التاريخية المصنفة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، حيث تم تسجيل نحو 4,000 إلغاء حجوزات فندقية ونزل تقليدية، معظمها من سياح أوروبيين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
ضربة اقتصادية صعبة
وقال مسؤول في رابطة الفنادق في المنطقة، إنّ فقدان هذا العدد من الزوار يمثل ضربة اقتصادية صعبة، نظرًا لصعوبة تعويض السياح الأوروبيين بآخرين من أسواق مختلفة، موضحًا أنّ طبيعة السياحة هناك تعتمد على الإقامات الطويلة نسبيًا مقارنة بالسياح المحليين أو الإقليميين، بحسب صحيفة "جابان تايمز".
وبحسب بيانات السياحة في عام 2025، استقبلت تاكاياما أكثر من 978 ألف سائح أجنبي، بينهم أكثر من 220 ألف زائر أوروبي، مع تزايد واضح في الإقبال من دول مثل إسبانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وهولندا، إضافة إلى زوار من إسرائيل.
ويرى خبراء في قطاع السياحة أنّ التوترات الجيوسياسية قد تؤدي إلى تراجع إضافي في عدد السياح القادمين من الرحلات الطويلة، خصوصًا من أوروبا والشرق الأوسط، في حين تبقى السياحة الآسيوية الأكثر استقرارًا نسبيًا في الوقت الحالي.
كما أظهرت بيانات مارس، تسجيل رقم قياسي في إجمالي السياح الأجانب إلى اليابان بلغ 3.6 مليون زائر، رغم تراجع حاد في عدد السياح الصينيين بسبب التوترات الثنائية، ما يعكس تباينًا كبيرًا في تأثير الأزمات على الأسواق السياحية المختلفة.
وفي المقابل، تتوقع جهات سياحية أنّ بعض المسافرين من الولايات المتحدة ودول أخرى، قد يختارون اليابان كبديل سياحي بدل وجهات أوروبا والشرق الأوسط، ما قد يخفف جزئيًا من الخسائر.
لكنّ مسؤولي السياحة في تاكاياما يؤكدون أنّ الزوار الأوروبيين يتميزون بنمط إقامة أطول وتجربة سياحية مختلفة تعتمد على استكشاف المنطقة بهدوء، ما يجعل فقدانهم أكثر تأثيرًا على الاقتصاد المحلي.
(ترجمات)