وسعت الولايات المتحدة نطاق حربها الاقتصادية على إيران، لتتجاوز صادرات النفط وتشمل الذهب والعملات الرقمية والتكنولوجيا والطيران والشحن، في محاولة لإغلاق المنافذ التي تستخدمها طهران للحفاظ على تجارتها الدولية والالتفاف على القيود المالية، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية، حملة تحمل اسم عملية العزل الاقتصادي، ضمن ما وصفته بيوم اقتصادي حاسم، مهددة الدول والشركات والمؤسسات التي تواصل التعامل مع إيران بعقوبات ثانوية قد تصل إلى حرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
العقوبات الأميركية تتجاوز النفط الإيراني
تستهدف الإجراءات الجديدة 5 قطاعات، ترى واشنطن أن إيران تستخدمها لدعم اقتصادها وتحريك الأموال عبر الحدود بعيدًا عن القنوات المصرفية التقليدية، وهي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري.
وقد تشمل العقوبات منع الشركات المخالفة من إجراء معاملات بالدولار أو استخدام البنوك المراسلة في الولايات المتحدة، ما يضع الشركاء التجاريين لطهران أمام الاختيار بين السوق الإيرانية والوصول إلى النظام المالي العالمي.
أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة نحو 60 فردًا وكيانًا وسفينة على قوائم العقوبات، بتهم تتعلق بتمويل أنشطة إيرانية أو تسهيل صادرات النفط أو توفير مكونات تكنولوجية ذات استخدام مزدوج.
وشملت الإجراءات شبكات مرتبطة ببرامج الصواريخ والأبحاث النووية الإيرانية، ومجموعة إلكترونية تتهمها واشنطن بتنفيذ هجمات على البنية التحتية الأميركية، إلى جانب وسطاء ماليين وشركات شحن وخدمات تزويد السفن بالوقود.
واستهدفت العقوبات، أيضًا شركات مقرها الصين قالت الخزانة الأميركية إنها زودت جهات إيرانية بمواد يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية.
ناقلات النفط والأسطول الخفي
ركز جزء من الحملة على شبكات تصدير النفط الإيراني، إذ فرضت واشنطن عقوبات على وسطاء سفن ومقدمي خدمات بحرية ومؤسسات مالية تشارك في نقل العائدات أو إخفاء مصدر الشحنات.
وصنفت الخزانة 5 ناقلات باعتبارها جزءًا من الأسطول الخفي الإيراني، وأدرجتها ضمن الممتلكات المحظورة، ما يمنع المواطنين والشركات الأميركية من تنفيذ معاملات مالية مرتبطة بها.
رغم اتساع نطاق الإعلان، لم تفرض الولايات المتحدة حظرًا فوريًا شاملًا على جميع الجهات التي تتعامل مع طهران، كما لم تحدد الدول المستهدفة أو الجداول الزمنية النهائية للامتثال.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستمنح الدول والشركات وقتًا لوقف تعاملاتها مع إيران، قبل اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تواصل دعم الاقتصاد الإيراني أو تسهيل التهرب من العقوبات.
ويشير هذا التدرج إلى أن الإدارة الأميركية تريد استخدام التهديد بالعقوبات وسيلة لدفع شركاء إيران إلى الانسحاب طوعًا، مع الإبقاء على مساحة للمفاوضات قبل الانتقال إلى الإجراءات الأكثر تأثيرًا.
الصين تمثل الاختبار الأصعب
تظل قدرة واشنطن على تنفيذ الحملة مرتبطة بموقف الصين، التي تعد أكبر مشتر للنفط الإيراني وأحد أهم الشركاء الاقتصاديين لطهران.
وتجنب الإعلان الأولي استهداف مؤسسات مالية صينية كبرى بصورة مباشرة، رغم شمول العقوبات شركات صينية محددة، ما يعكس حذر واشنطن من إشعال مواجهة اقتصادية أوسع مع بكين.
وقد يؤدي فرض عقوبات على بنك صيني كبير إلى توترات واسعة في التجارة والأسواق العالمية، كما يمكن أن يدفع بكين إلى اتخاذ إجراءات مضادة لحماية شركاتها ومصالحها الاقتصادية.
لكن الخبير الاقتصادي في معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية مهدي قدسي، حذر من أن العقوبات الواسعة قد تضرب الإيرانيين العاديين بصورة أكبر، من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة وصعوبة الحصول على السلع والخدمات.
وفي المقابل، قلل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أهمية التهديدات الأميركية، مؤكدًا أن شركاء طهران التجاريين لا يتعاملون معها بجدية، في إشارة إلى ثقة إيران بقدرتها على تطوير مسارات جديدة لتجاوز القيود.
(ترجمات)
