انقسامات تهدد بانفجار جديد.. اغتيال المتني يشعل السويداء

آخر تحديث:

شاركنا:
تصاعد التوتر في محافظة السويداء بعد مقتل الشيخ رائد المتني (إكس)

تصاعد التوتر في محافظة السويداء بعد مقتل الشيخ رائد المتني، أحد أبرز الوجوه الداعية للتفاهم مع دمشق، والذي توفي عقب اعتقاله على يد ميليشيات "الحرس الوطني" التابعة للشيخ حكمت الهجري.

الإعلان عن مقتله أثار جدلًا واسعًا، إذ تضاربت الروايات بين من أكد تعرضه للتعذيب، وبين من قال إنّ وفاته جاءت نتيجة جرعة زائدة من دواء الضغط، فيما وثّق تسجيل مصور لحظة اعتقاله وسط إهانات واضحة وآثار دماء تعزز رواية التعذيب.

جدل مقتل المتني

مقتل المتني، المنتمي إلى إحدى العشائر العربية في السويداء، أعاد تسليط الضوء على سلسلة من الانتهاكات التي طالت شخصيات مختلفة خلال الأشهر الأخيرة، بعضها بسبب خلافات سياسية، وأخرى بسبب نزاعات شخصية، ما أجّج حالة الاحتقان وزاد المخاوف من انزلاق المحافظة إلى مواجهات جديدة بين أنصار مشروع "الانفصال" بقيادة الهجري، والرافضين له والداعين إلى إعادة وصل العلاقة مع دمشق.

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث السياسي نورس عزيز في حديثه عبر برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد"، أنّ ما يجري في السويداء مرتبط بصراع أوسع بين مشروعين: الأول يدفع نحو الانفصال، والثاني يتمسك بالتفاهم مع الدولة السورية. وأشار إلى أنّ حادثة قتل أيّ شخصية من إحدى العائلات، تُشعل بطبيعتها سلسلة ردود فعل داخل البنية العائلية الحساسة لطبيعة المجتمع في الجبل، مؤكدًا أنّ تصفية المتني تمت من دون أيّ محاكمة، وأنّ ما يجري يمثل "فرض أمر واقع بالقوة".

Watch on YouTube

من جهته، رأى الكاتب السياسي غسان إبراهيم، أنّ الانتهاكات التي تُرتكب في السويداء مرفوضة تمامًا، مؤكدًا أنّ طريقة اعتقال المتني "لا تختلف عن ممارسات داعش سابقًا"، وأنّ ميليشيات محلية باتت تدير المنطقة بطريقة تسمح بانفجار دائم. لكنه في المقابل اعتبر أنّ الحكومة السورية بدأت تتحرك باتجاه مقاربة أكثر عقلانية، داعيًا إلى استقبال لجان تحقيق دولية لكشف ما يجري ومحاسبة المتورطين.

وتداخل الضيفان في نقاش حاد حول مسؤولية الشيخ الهجري ودور الحكومة السورية، بين من يرى أنّ الهجري فقد السيطرة على الأرض، ومن يصرّ على أنّ الاتهامات بحقه يجب أن تستند إلى دلائل قاطعة لا إلى استنتاجات سياسية.

وبين الروايات المتضاربة، والمشاريع المتصارعة، والانتهاكات المتواصلة، تبقى السويداء أمام مشهد شديد التعقيد، وسط تحذيرات من أنّ شرارة جديدة قد تدفع المحافظة نحو مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها إذا لم تُعالج الأسباب العميقة للانقسام الدخلي.

(المشهد)