منتصف ليل الخميس – الجمعة تدخل هدنة بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، عقب حرب دامية بدأت في 2 مارس الماضي، وأدت لمقتل أكثر من 2,000 شخص وتدمير كامل لعشرات القرى جنوب لبنان.
الإعلان جاء على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيث قال إنه تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ابتداء من منتصف الليل بالتوقيت المحلي.
وأتى ذلك عقب إعلان الرئاسة اللبنانية، أنه تم اتصال هاتفي بعد ظهر الخميس بين ترامب ونظيره اللبناني جوزيف عون، جدد خلاله الرئيس عون شكره للجهود التي يبذلها ترامب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم، تمهيدا لتحقيق العملية السلمية في المنطقة، وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن".
وأشارت الرئاسة إلى أن ترامب رد بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في أسرع وقت.
ضغوط أميركية على إسرائيل
في الإطار، قال الصحفي والمحلل السياسي يوسف دياب لـ"المشهد" إن "الضغوط الأميركية على إسرائيل "فعلت فعلها"، لافتًا إلى أن "جهود الدولة اللبنانية والضغط الأميركي مع الدول العربية، ودول أخرى هي التي أثمرت التوصل لوقف النار".
واعتبر أن "لا شك أن التدمير الذي تمارسه إسرائيل وتدمير جسر القاسمية جنوب لبنان (آخر جسر يربط جنوب نهر الليطاني بشماله) هو دليل على أنها تسابق الساعات الأخيرة من وقف إطلاق النار لفرض واقع جديد يعزز وضعيتها على الأرض".
وأشار إلى أن "الأمور تقدمت لوقف اطلاق النار نزولاً للضغوط الأميركية ومراعاة لموقع الدولة اللبنانية التي وافقت الدخول بالمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي"، لافتًا إلى أنها "خطوة أعطيت للحكومة اللبنانية من أجل عقد جلسة تفاوض قريبا في قبرص".
بينما قال الصحفي والمحلل السياسي ابراهيم بيرم لـ"المشهد" إن "حزب الله" يحذر من أن هذه الهدنة لا تعني منع الجانب الإسرائيلي من حرية الحركة في لبنان، بينما إسرائيل لم تحدد شكل الهدنة ولم تعلن أيّ التزام لغاية الساعة"، مشيرًا إلى أن الجانب الإسرائيلي ليس بوارد التراجع عن المناطق التي احتلها.
شكل الهدنة
ولغاية الساعة، لم تكشف أيّ جهة رسمية شكل الهدنة التي ستبدأ منتصف الليل، وسط توقعات من أن تشبه الهدنة التي تلت اتفاق وقف الأعمال العدائية عام 2024 حيث استمرت الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وعن شكل الهدنة، ذكر دياب أن "وقف إطلاق النار لا يعني أن إسرائيل ستنسحب من المناطق التي احتلتها لأنها مكسب ستفاوض عليه".
وقال إن "شكل الهدنة المتوقعة أن إسرائيل ستتوقف عن قصف الضاحية الجنوبية وبيروت وتهجير مزيد من القرى جنوب نهر الزهراني، بينما تبقى تمارس عمليات اغتيال ضد "حزب الله" وتقصف أي هدف تعتبره هدفا أمنيا لها".
ورجّح أن "تبقى الأمور مفتوحة لأن الجانب الأميركي يتماهى مع الإسرائيلي حول "حزب الله"، مؤكدًا أن هناك شرطًا أساسيًا لن تتنازل عنه إسرائيل ولا أميركا وهو نزح سلاح "حزب الله".
وأكد أن الضغط لن يتوقف قبل نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، بضعط من الدولة اللبنانية أو الضربات الإسرائيلية، أو إيران إذا طلبت من الدولة اللبنانية سحب السلاح.
واعتبر أنه "دون تسليم سلاح "حزب الله" لن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل طوفان الأقصى.
من جانبه، توقع بيرم أن تكون "الهدنة هشة" وأن إمكانية خرقها واردة في كل لحظة، كاغتيال مسؤولين من "حزب الله" وهنا قد يكون للحزب ردة فعل، لكن باعتقادي أن "حزب الله سيلتزم".
وفي السياق، أعلن عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب ابراهيم الموسوي، في تصريح لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، أن "حزب الله سيلتزم بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، شرط أن يكون شاملا ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده".
نقطة لصالح الدولة اللبنانية
في الإطار، قال بيرم إن "لبنان قال إن مدخل التفاوض هو وقف إطلاق النار، وهكذا حقق لبنان هذا الشرط، وعززت الدولة اللبنانية أوراقها، وستذهب لمفاوضات مع وقف لإطلاق النار".
ولفت إلى أن "كل طرف يريد نسب الهدنة له إن كان أميركا او إيران، لكن يمكن الحسم أن قضية لبنان لم تعد جزءًا من ملف التفاوض بين أميركا وإيران، كما فُصل الملف بشكل عملي".
والثلاثاء، عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعاً ثلاثياً بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض.
وشكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى واسع النطاق بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1983.
وأعربت إسرائيل خلال اللقاء عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات غير التابعة للدولة، وتفكيك كل البنى التحتية لها في لبنان، مؤكدة التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف، بما يضمن أمن شعبي البلدين. كما أكدت إسرائيل التزامها بالانخراط في مفاوضات مباشرة لتسوية جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
من جانبه، جدد لبنان التأكيد على الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، مشدداً على مبادئ سلامة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعياً في الوقت نفسه إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر والتخفيف من تداعياتها.
(المشهد)