جثمان يحيى السنوار أصبح ورقة مساومة إسرائيلية لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليّين، وفقًا لمصادر دبلوماسية إسرائيلية صرحت بذلك لشبكة "CNN" الأميركية. انطلاقًا من هذه الأولوية، تعكف إسرائيل على بحث كيفية الاستفادة من جثمان زعيم "حماس"، عبر ممارسة ما وصفته بالضغط السريع على قيادات الحركة باعتبارها الطريقة الوحيدة لعودة جثمان السنوار إلى قطاع غزة.
على الجانب الآخر، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن خبراء قولهم، إنّ "السنوار حقق هدفه المتمثل في إعادة القضية الفلسطينية إلى دائرة الاهتمام العالميّ بهجوم أكتوبر لكن بثمن فادح" وفق تعبيرهم.
وأضافت الصحيفة أنّ "السنوار سعى إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط وجر معه إيران و"حزب الله" والعديد من دول المنطقة، إلى ما توقع أن تكون معركة حاسمة تغير ميزان القوى في المنطقة والعالم".
ووفق الصحيفة، الأزمة التي أشعلها السنوار كسرت الوهم الذي طالما روج له نتانياهو بأنّ تطلعات الفلسطينيّين إلى إقامة دولة يمكن تجاهلها إلى الأبد.
وبالحديث عن مستقبل الحكم في قطاع غزة، أفادت مصادر في "حماس" أنّ الحركة توافق على إدارة فلسطينية مدنية بعد انسحاب إسرائيل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وحركة "فتح"، من دون تعيين خليفة للسنوار إلى حين إجراء الانتخابات الداخلية القادمة في مارس المقبل، في حال توافرت الظروف لذلك.
وبالحديث عن مستقبل الحكم في قطاع غزة، أفادت مصادر في "حماس" أنّ الحركة توافق على إدارة فلسطينية مدنية بعد انسحاب إسرائيل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وحركة "فتح"، من دون تعيين خليفة للسنوار إلى حين إجراء الانتخابات الداخلية القادمة في مارس المقبل، في حال توافرت الظروف لذلك.
وأضافت المصادر، أنّ الحركة ستبقي على اللجنة الخماسية التي شكلتها بعد اختيار الرئيس السابق اسماعيل هنية في طهران، على أن تتولى اللجنة القيادية الخماسية إدارة الحركة، باعتبارها خلية الأزمة ومجلس إدارة الحرب في ظل الأوضاع الاستثنائية، ما يفتح باب التكهنات حول كيفية سير الأحداث على المدى المتوسط، خصوصًا بعد اعتماد إسرائيل لنهج التصفية والاغتيالات المستمرة باعتبارها إنجازات سياسية وعسكرية بنظرها.
ضغط على "حماس"
وفي هذا الصدد، قال نائب مدير المخابرات الحربية المصرية الأسبق اللواء أحمد إبراهيم كامل لقناة "المشهد": "جثمان السنوار الموجود حاليًا في قبضة الجيش الإسرائيلي، تعتبره إسرائيل نوعًا من أنواع الضغط على الجانب الحمساوي، لأنّ السنوار يعتبر رمزًا من رموز المقاومة ورمزًا من رموز الشعب الفلسطينيّ والكفاح المسلح ضد إسرائيل، وهو رئيس الجناحين السياسيّ والعسكريّ لـ"حماس"، بالتالي هو رمز ليس فقط للفلسطينيّين بل رمز للمقاومة كلها ضد الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف كامل "من هنا يعتقد الجانب الإسرائيليّ أن تسليم جثمان السنوار إلى غزة، هو نوع من الضغط ونوع من المساومة على عملية الإفراج عن الأسرى، حتى الجانب الأميركيّ من وجهة نظره كان يقول إنّ السنوار هو الذي كان يعطل عملية الوصول إلى تهدئة وإلى إطلاق سراح الأسرى".
Watch on YouTube
موقف متشدد
وتابع قائلًا: "نعي خليل الحية للسنوار، أظهر موقفًا أكثر تشددًا من السنوار بنفسه ومن إسماعيل هنية، فقد أعلن الحية استمرار الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيليّ حتى إعادة كامل التراب الوطنيّ الفلسطينيّ وإقامة دولة فلسطينية".
وعند سؤاله عن إمكانية التوصل إلى صفقة سريعة بعد موت السنوار، قال كامل: "أعتقد أنّ الأمور تسير في اتجاه التعقيد، خصوصًا أنّ نتانياهو يستغل الوضع الراهن لمزيد من الضغط على "حماس" حتى تتم عملية الإفراج عن الأسرى من دون أن يدفع الثمن، ومن وجهة نظر الجناح العسكريّ والسياسيّ الحمساوي، على إسرائيل أن تدفع الثمن عبر وقف فوريّ لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، ودخول العديد من المساعدات إلى القطاع لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطينيّ الموجود هناك".
ومضى يقول: "الجانب الإسرائيليّ لا يبالي لهذه المعاناة، وهو ينفذ مخططات الجنرالات الإسرائيليّين في شمال غزة، من خلال عمليات الهدم والتدمير سواء في منطقة جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، ومن خلال عمليات التهجير القسريّ وسياسة التجويع ومنع دخول المساعدات، حتى أنه يستهدف البيئة الصحية في القطاع والمستشفيات والمدارس".
وعن الثمن الذي قد تدفعه "حماس" لاستعادة جثمان يحيى السنوار، قال كامل: "السنوار رمز من رموز المقاومة، وجثمانه دليل على هذه المقاومة وإستمرارها ونجاحها في الصمود في وجه الاحتلال، والجثمان بحد ذاته قد يحقق هدفا رئيسيا بالنسبة للمقاومة وهو الوصول إلى وقف لإطلاق النار ودخول المزيد من المساعدات لإنقاذ الشعب الفلسطيني، ومن الممكن أن يكون هناك نوع من المساومة حول عملية تبادل جثامين الجنود والأسرى الإسرائيليين الموجودين في غزة مع جثمان الشهيد يحيى السنوار الموجود حاليا في إسرائيل".
(المشهد)