في حين تبدو الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بعيدة عن احتمالات الأفول، فإنه حتى لو توقفت العمليات العسكرية خلال الفترة القصيرة المقبلة، ستظل تداعياتها السياسية والأمنية ممتدة لأعوام طويلة، وفق "فورين بوليسي".
انتصار عسكري
وبحسب الصحيفة الأميركية، ستكون الحرب مع إيران انتصارًا تكتيكيًا على المدى القصير، وستبقى كل الإشادات بالقوة العسكرية الأميركية التي لا تُضاهى صحيحة. أما إذا انتهى الصراع غدًا، فستكون إيران قد خسرت تقريبًا جميع منشآتها النووية وعلمائها، ومعظم صواريخها ومنصات إطلاقها، ومعظم مصانع أسلحتها، ومعظم أسطولها البحري، وجزءًا كبيرًا من مراكز القيادة والسيطرة لقواتها العسكرية والاستخباراتية والأمنية.
يتوقع مراقبون أن تشهد إيران مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ"الجمهورية الإسلامية 2.0"، حيث يزداد نفوذ "الحرس الثوري" داخل مؤسسات الدولة، في ظل تحالف براغماتي مع شبكات اقتصادية ورجال أعمال.
وكان النظام الإيراني قد دخل بالفعل مرحلة من الكمون والضعف قبل الحرب، خصوصا بعد مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024، وهو الذي كان يُنظر إليه بوصفه المرشح الأبرز لخلافة المرشد علي خامنئي.
أكثر تشددا
ومع اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، لقيادة النظام، يرى مراقبون أن القيادة الجديدة قد تتبنى نهجا أكثر تشددا، مدفوعا برغبته في الانتقام والحفاظ على بقاء النظام.
رغم الدعوات الغربية إلى تغيير النظام الإيراني، فإن خبراء ومراقبين يرون أن هذا السيناريو لا يبدو قريبا في ظل تماسك مؤسسات السلطة الأمنية والعسكرية. فيما يعتقد مسؤولون إقليميون أن القيادة الإيرانية قد تتمكن من إعادة بناء قدراتها تدريجيا، حتى بعد الضربات القاسية التي تلقتها خلال الحرب.
وتوضح الصحيفة الأميركية إلى نقطة وظيفية تتمثل في إدارك النخبة الإيرانية طبيعة الانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تأثير الانتخابات الأميركية على القرارات الإستراتيجية في واشنطن.
كما حذر الخبراء الإستراتيجيين في الولايات المتحدة من استهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، مثل شبكات الطاقة والكهرباء، خشية خلق عداء طويل الأمد داخل المجتمع الإيراني وبما يعيق أهداف تغيير النظام حيث يشكل ذلك فرصة إيجابية تجعل هناك اصطفاف شعبي مع النظام.
بالمحصلة، فإن مستقبل إيران لن يتحدد عبر التدخل العسكري الخارجي، وفق ما تشير الصحيفة الأميركية، بل من خلال التحولات الداخلية داخل المجتمع الإيراني نفسه. فالتغيير الحقيقي، إن حدث، سيكون نتاجا لقرارات الإيرانيين أنفسهم، وليس نتيجة ضغوط أو عمليات عسكرية من الخارج.
(ترجمات)