شكلت سوريا منذ أعوام عدة، العمق الأهم في معادلة تسليح "حزب الله"، حيث مثلت ممرًا بريًا يربط إيران والعراق بلبنان، إضافة إلى كونها ساحة تخزين ودعم لوجستي.
إلا أنّ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، غيّر قواعد اللعبة، حتى أنّ نائب الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم أقرّ حينها بخسارة خط الإمداد العسكري عبر الأراضي السورية.
أسلحة "حزب الله"
ومع ذلك، بقي السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هناك شبكات ظل ما زالت تعمل.
وفي الأسابيع الأخيرة أعلنت دمشق تفكيك خلايا مرتبطة بـ"حزب الله" وكشفت عن أنفاق على الحدود السورية - اللبنانية، يُعتقد أنها استُخدمت لأغراض لوجستية وأمنية.
وعلى الرغم من أنّ هذه المعطيات لا تثبت استمرار خطة تسليح كاملة، إلا أنها تمنع أيضًا إعلان نهايتها بشكل قاطع.
الخطر لم يُستأصل
في هذا السياق، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد أحمد رحال في تصريحات لبرنامج "المشهد الليلة" الذي يُبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي رامي شوشاني، أنّ إيران استثمرت في الجغرافيا السورية على مدار 14 عامًا لتأمين خط إمداد ثابت للحزب.
Watch on YouTube
وأكد رحال أنه رغم توقف عمليات نقل السلاح رسميًا بعد سقوط الأسد، فإنّ وجود خلايا نائمة وشبكات تهريب وفساد داخلي يتيح استمرار وصول الأسلحة بطرق غير معلنة.
وأشار إلى أنّ بعض قيادات الحزب تفاخر بأنّ حجم الأسلحة بعد سقوط الأسد يفوق ما كان يصل قبل ذلك، ما يعكس استمرار نشاط غير رسمي.
إدارة أزمة لا مصالحة
وشدد رحال على أنّ الضغوط الإسرائيلية والأميركية تفرض على دمشق التزامًا بعدم تحويل أراضيها إلى معبر للسلاح أو ساحة نفوذ إيراني، لكنه لفت إلى أنّ الأنفاق المكتشفة والخلايا المفككة، تؤكد أنّ الخطر لم يُستأصل بالكامل.
وأشار إلى أنّ محاولات "حزب الله" للتواصل مع الحكم السوري الجديد عبر وسطاء لبنانيين مثل وليد جنبلاط ونبيه بري، قد تكون جزءًا من إدارة أزمة أكثر من كونها مصالحة حقيقية، في ظل سعي دمشق لتثبيت سلطتها ومنع استخدام أراضيها كساحة صراع.
وبحسب رحال، فإنّ أيّ تفاهمات مستقبلية ستبقى مشروطة بإنهاء وجود خلايا مرتبطة بالحزب داخل سوريا وإغلاق منافذ التهريب، وهو ما يضع "حزب الله" أمام اختبار صعب للحفاظ على قوته إذا تغير الطريق الذي شكل أساس تسليحه لعقود.
(المشهد)