أثار استخدام المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي لعبارة "من حيث المبدأ" عند إعلانه الموافقة على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، جدلًا واسعًا داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، بعدما اعتبر كثيرون أن الصياغة تحمل رسالة مزدوجة تعكس تحفظه على الاتفاق، رغم منحه الضوء الأخضر للمضي فيه.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "التليغراف"، جاءت تصريحات خامنئي عقب الاتفاق الذي أنهى الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، حيث أكد أنه كان يفضل مسارًا مختلفًا لكنه وافق بعد تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، بالحفاظ على حقوق إيران و"محور المقاومة" مع رفض أي مطالب أميركية تتجاوز ما تم الاتفاق عليه.
انقسام داخل النظام
فتح هذا الموقف الباب أمام تفسيرات متباينة داخل النظام الإيراني. فبينما رأى فريق أن المرشد وافق وإن بتحفظ، على اعتبار أن الدبلوماسية أصبحت الخيار الوحيد لتخفيف العقوبات وتجنب حرب جديدة، اعتبر المحافظون أن عبارته تمثل رسالة واضحة بعدم الثقة بواشنطن وأن التفاوض معها قد يقود إلى تنازلات إضافية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن عبارة خامنئي أثارت شكوكًا داخل المؤسسة العسكرية خصوصًا بين قادة الميدان، الذين باتوا يتساءلون عما إذا كان المرشد يدعم المفاوضات بالفعل أم أنها فرضت عليه.
وزادت حدة الجدل بعد تصريحات النائب المحافظ محمود نبويان الذي زعم امتلاك مراسلات سرية تفيد بأن فريق التفاوض تجاوز توجيهات المرشد، قبل أن يقطع البرنامج التلفزيوني الذي استضافه، ويعلن لاحقا استقالة أحد مسؤولي هيئة الإذاعة الرسمية.
كما كشف مسؤول آخر أن الحرس الثوري عزز استعداداته العسكرية بهدوء، عبر زيادة الجاهزية الصاروخية وتطوير شبكة الدفاع الجوي، تحسبًا لاحتمال انهيار المسار الدبلوماسي.
بزشكيان يسعى لاحتواء الأزمة
في المقابل، سعت الحكومة إلى احتواء الجدل عبر التأكيد أن تصريحات خامنئي لا تعني رفض الاتفاق.
وأوضح غلام علي حداد عادل، أحد أبرز الشخصيات المحافظة والمقرب من المرشد، أن كلام خامنئي يجب أن يقرأ كاملا لا أن يقتطع منه تعبير واحد، معتبرًا أن سوء تفسير عبارة "من حيث المبدأ" هو ما تسبب في الانقسام.
وأكد أن المرشد لا يعرقل المفاوضات، بل يمنح الوفد الإيراني موقفًا تفاوضيًا أكثر قوة مستفيداً من تجربة الاتفاق النووي عام 2015.
في الوقت نفسه، واجه بزشكيان ضغوطا متزايدة من التيار المتشدد، وصلت إلى تهديدات علنية إذا لم يلتزم بشروط المرشد، ما دفعه إلى زيارة مدينة قُم للحصول على دعم كبار المراجع الدينية.
وخلال اللقاءات، شدد على أن الاتفاق أنجز "بتنسيق كامل" مع خامنئي، محذرًا من محاولات بعض الأطراف، بالتوازي مع وسائل إعلام معارضة، تقويض فريق التفاوض.
ويخلص التقرير إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بمضمون الاتفاق بقدر ما ترتبط بالغموض الذي يحيط بموقف خامنئي، حيث أن غيابه عن الظهور العلني وترك رسائله تنقل عبر بيانات مكتوبة أفسح المجال أمام تفسيرات متضاربة، عمقت الانقسام داخل النظام بشأن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة.
(ترجمات)