في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي، تتزايد المخاوف من تحالفات إيديولوجية واضحة بين إيران وتنظيم "الإخوان" وفروعه المختلفة.
وبالفعل، أثارت مواقف "الإخوان" الأخيرة جدلًا واسعًا بعد تصريحات اعتُبرت داعمة لإيران، في ظل تصاعد الهجمات على دول الخليج.
ويرى خبراء أنّ هذه المواقف تعكس تقاطعات أيديولوجية ومصالح سياسية بين الطرفين رغم الاختلاف المذهبي. وفي المقابل، أكدت مواقف خليجية أنّ الأزمات تكشف حقيقة الاصطفافات السياسية.
ويبدو أنّ هذه التطورات تعيد تسليط الضوء على تاريخ العلاقة البراغماتية بين إيران و"الإخوان"، وتداعياتها على أمن المنطقة.
قشة نجاة
وتعليقًا على هذه التطورات، قال مدير مركز شُرفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب الدكتور سعود الشرفات، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "التصريحات والبيانات الأخيرة لجماعة الإخوان، تكشف عن اصطفاف واضح خلف النظام الإيراني، ما يفتح الباب أمام قراءات جديدة حول المصالح المشتركة بين الطرفين"، مضيفًا:
- "الإخوان" وإيران يحاولون اختراق السيادة الوطنية للدول العربية بشكل مستمر.
- تنظيم "الإخوان" الدولي يرى إيران كقشة النجاة في ظل الصراعات الداخلية والتوترات الإقليمية.
- الجماعة والإيرانيون يلتقون في استغلال الدين لأغراض الكسب وتحقيق الشرعية السياسية والدعاية والتجنيد.
- هذه السياسات لا تقتصر على السودان فقط، بل تمتد من الأردن إلى مصر ودول الخليج، حيث يسعى التنظيم الإيراني – الإخواني إلى استغلال الأزمات الداخلية، مثل الحرب الأهلية في السودان، للبحث عن موطئ قدم سياسي ودعم محتمل من إيران.
وتابع: "ما نشهده اليوم من هجمات إيرانية متبادلة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، نجد أنّ الإخوان يشكلون جزءًا من هذا المشهد العبثي، بدعم ضمني أو مباشر، كما أنّ الجماعة لا تتوقف عند حدود دولة بعينها، بل تتصرف وفق حسابات براغماتية تتعلق بالمصالح المشتركة مع إيران، رغم فترات التوتر بين الطرفين".
Watch on YouTube
الفوضى والدمار في المنطقة
وحول الانتشاء والفرحة التي يظهرها أنصار إيران و"الإخوان" أمام الفوضى في المنطقة، أشار الشرفات إلى أنّ ذلك يعكس "حساسية ورفضًا مشتركًا لكل نموذج مزدهر ومستقر، إذ يشكل النمو والازدهار في دول الخليج ومصر والأردن، عقبة أمام مشروع إيران لتصدير الثورة، ويكشف فشل نموذجها الثيوقراطي في المنطقة".
وأكد أنّ "مشروع الإخوان لإقامة الدولة الإسلامية وفق معاييرهم، وبشكل خاص رؤية سيد قطب، يضعهم أيضًا أمام مرآة الفشل، إذ لم ينجح هذا النموذج في مواجهة المجتمعات التي تحكم نفسها وفق نظام مدني وقوانين مستقلة عن استغلال الدين لتحقيق أغراض شخصية".
وختم الشرفات حديثه بالتأكيد أنّ "المصالح المتداخلة بين إيران والجماعة تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وسط تصاعد التوترات والفوضى في المنطقة"، مشيرًا إلى أنّ "أيّ تقاعس أو صمت من الجماعات الأيديولوجية مثل الإخوان، يعكس بشكل واضح مواقفها تجاه أمن الدول العربية".
(المشهد)