من بين الحجج الرئيسية التي ساقها الرئيس دونالد ترامب إلى المحكمة العليا الأميركية دفاعًا عن إجراءاته الرامية إلى إلغاء وضع الحماية الإنساني الذي يحول دون ترحيل مئات الآلاف من المهاجرين، هناك حجة لافتة للنظر: وهي أنه لا يمكن للمحاكم مراجعة قرارات إدارته في هذا الصدد.
ومنع قضاة اتحاديون في نيويورك وواشنطن العاصمة إدارة ترامب من تجريد أكثر من 350 ألف مواطن من هايتي و6 آلاف سوري من الوضع القانوني الذي منحته لهم الحكومة الأميركية والذي يحميهم من الترحيل.
وتحذر الإدارة حاليا من السفر إلى أي من البلدين لأي سبب كان، عازية ذلك إلى انتشار العنف والجريمة والإرهاب وعمليات الاختطاف على نطاق واسع.
ومن المقرر أن يستمع القضاة يوم الأربعاء إلى المرافعات في طعن الإدارة على تلك الأحكام، وستدافع الإدارة عن إجراءات اتخذتها وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للقادمين من هايتي وسوريا.
ويمثل إلغاء وضع الحماية المؤقتة وأشكال الحماية الإنسانية الأخرى جزءا من حملة ترامب الأوسع نطاقا على الهجرة القانونية وغير القانونية منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
وعندما نظرت المحكمة العليا في الأمر، لم تستجب لطلب الإدارة بإلغاء الحماية التي يوفرها ذلك الوضع لمواطني هايتي وسوريا على الفور مع سير القضية، وفي ظروف مماثلة العام الماضي، سمحت المحكمة للإدارة بإنهاء وضع الحماية المؤقتة للفنزويليين.
حروب وكوارث
وبموجب قانون أميركي يسمى قانون الهجرة لعام 1990، يمثل وضع الحماية المؤقتة تصنيفا يسمح للمهاجرين من البلدان التي تعاني من الحروب أو الكوارث الطبيعية أو غيرها من الأزمات بالعيش والعمل في الولايات المتحدة ما دامت عودتهم إلى بلدانهم تعرضهم للخطر.
ويقول المدعون إن هذا النزاع القانوني قد تكون له تداعيات واسعة النطاق، إذ يؤثر على 1.3 مليون مهاجر من جميع البلدان المدرجة في وضع الحماية المؤقتة وعددها 17.
وسعت إدارة ترامب حتى الآن إلى إلغاء الحماية الممنوحة لمواطني 13 من تلك البلدان.
وأصدرت المحاكم الأدنى درجة أحكاما ضد قرارات الإدارة بإلغاء وضع الحماية المؤقتة، ووجدت أن المسؤولين لم يتبعوا الإجراءات المطلوبة بموجب قانون الهجرة لتقييم الأوضاع في البلد قبل إلغاء تصنيفه.
وتعترض وزارة العدل على هذه النقاط وتقدم حجة فضفاضة قد تفضي إلى رفض أي طعون في المستقبل، وتصر على أن المحاكم لا يمكنها أصلا إعادة النظر في قراراتها المتعلقة بوضع الحماية المؤقتة.
وقالت الوزارة في وثيقة للمحكمة العليا: "يحظر وضع الحماية المؤقتة بشكل لا لبس فيه المراجعة القضائية للطعون التي تهاجم قرارات الوزير بشأن وضع الحماية المؤقتة، بما في ذلك الإجراءات والتحليلات التي تستند إليها تلك القرارات".
وفي هذه المسألة وغيرها، دأب ترامب على تأكيد رؤية واسعة للسلطات الرئاسية مقابل رؤية محدودة لاختصاص السلطة القضائية.
وقال أهيلان أرالانانثام، وهو محام عن السوريين المستفيدين من وضع الحماية المؤقتة الذين طعنوا في إجراءات الإدارة، إن "هناك الكثير على المحك" في تلك المعركة القانونية. وأضاف: "إذا كانت الحكومة على صواب، فيمكنها إنهاء وضع الحماية المؤقتة دون إجراء أي مراجعة لظروف الدول على الإطلاق - يمكنها فعل ذلك لأسباب تعسفية تماما".
وقال المدير المشارك لمركز قانون وسياسة الهجرة بكلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس أرالانانثام، للصحفيين خلال مؤتمر عبر الهاتف إن إجراءات الإدارة بشكل عام لا تعكس عملية صنع قرار مدروسة من قبل وكالة اتحادية، بل هي جهد منسق لإنهاء وضع الحماية المؤقتة بالكامل.
وأضاف: "يتعلق الأمر في الحقيقة بحرب على ذلك الوضع الذي أقره الكونغرس".
ووافقت المحكمة العليا، التي تضم أغلبية من المحافظين بمعدل 6 قضاة إلى 3، على طلبات من الرئيس الجمهوري بتنفيذ سياسات مختلفة متشددة خاصة بالهجرة على الفور، بينما يجري نظر الطعون في المحاكم. وعلى سبيل المثال، سمحت لترامب بترحيل مهاجرين إلى بلدان لا تربطهم بها أي صلات، ولموظفين اتحاديين باستهداف الأشخاص من أجل ترحيلهم استنادا بشكل جزئي إلى عرقهم أو لغتهم.
(رويترز)