قال البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في تصريح خاص لـ"المشهد" إن مسألة سلاح "حزب الله" مرتبطة مباشرة بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وبأن يخفف الجيش الإسرائيلي عملياته في الجنوب.
تسليم سلاح "حزب الله"
وأضاف البطريرك: "لا خوف على المسيحيين في المشرق العربي طالما هم محميون بشفاعة مار شربل، الذي نفتتح مقره في باريس اليوم".
هذا وتم افتتاح أول دير مخصص للقديس شربل في فرنسا في بلدة فيلير سور مارن اليوم السبت، بحضور البطريرك الراعي.
وقال البطريرك الراعي في كلمة خلال الافتتاح: "التعاون العريق والمتعدد الأبعاد بين كنيسة فرنسا والكنيسة المارونية في لبنان يلقي بمرساته في تاريخ طويل ومتشعّب، يمتدّ على قرون متتالية، منذ القرن الثاني عشر حتى أيامنا هذه".
وأضاف: "هذه العلاقات المتواصلة، الممهورة بالصداقة والمودة والتحاب والتضامن والتعاطف، تُظهر ببلاغة مدى ارتباط الكنيسة المارونية في لبنان بفرنسا وطنًا وكنيسةً وقيمًا".
وشهدت مدينة فيلييه - سور- مارن، في ضاحية باريس الشرقية، حدثاً استثنائياً تمثّل في تدشين دير مار شربل الماروني الجديد التابع للرهبانية اللبنانية المارونية، وذلك برعاية وحضور البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة.
جاء هذا المشروع ثمرة مسيرة طويلة بدأت سنة 1987 مع تأسيس "بيت مار شربل" في منطقة سورين، حيث خدم الرهبان الجالية اللبنانية وحوّلوا القاعة إلى كنيسة عام 1992. ومنذ ذلك الحين، ذاع صيت القديس شربل في فرنسا وخارجها، بين المسيحيين والمسلمين، كقديسٍ يحمل رسالة عالميّة.
يتميّز هذا الدير الجديد بأنه وُلد من خبرة إيمان حيّة: فقد ارتبط إنجازه بشهادة السيدة باسكال فيرنيه، التي نالت نعمة الشفاء من مرض عضال بشفاعة القديس شربل، فوضعت خبرتها في خدمة المشروع وساهمت في إنجاح انتقال الملكية إلى الرهبانية اللبنانية المارونية.
حضر الاحتفال حشد من الأساقفة والكهنة والراهبات، إلى جانب أبناء الجالية اللبنانية وأصدقاء فرنسيين، ما جعل المناسبة علامة على حضور لبنان الروحي العميق في وجدان فرنسا. ومن أبرز المشاركين: الأب العام هادي محفوظ رئيس الرهبانية اللبنانية المارونية، المطران بيتر كرم راعي أبرشية الموارنة في فرنسا، الأب ميشال جلخ أمين سر مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان. كما شارك من الجانب الفرنسي كل من جاك - ألان بينيستي رئيس بلدية فيلييه - سور- مارن، وفرانسوا فيون رئيس وزراء فرنسا الأسبق، وفاليري بيكريس رئيسة مجلس منطقة إيل - دو- فرانس، وفرانسوا - كزافييه بيلامي عضو البرلمان الأوروبي، ومود بتي نائبة عن الفال - دو- مارن في الجمعية الوطنية.
ومن لبنان والانتشار حضر ربيع شحرور سفير لبنان في فرنسا وعقيلته، والنائب سليم الصايغ وقرينته، إضافة إلى شخصيات بارزة مثل روز شويري رئيسة مؤسسة الانتشار اللبناني، وسليم صفير رئيس جمعية المصارف في لبنان، ومارون حلو رئيس الرابطة المارونية.
في كلمته، أكّد البطريرك الراعي أنّ هذا الدير ليس مجرد بناء حجري بل هو جسر حضاري وروحي بين لبنان وفرنسا، و"مدرسة صمت ومحبة وحياة داخلية". وأشار إلى أنّ الكنيسة المارونية عبر هذا الصرح تجدد التزامها بخدمة المجتمع وتعزيز ثقافة السلام والعيش المشترك، مضيفاً: "هذا المكان مفتوح أمام جميع الباحثين عن السلام والرجاء، مهما كانت خلفياتهم الدينية أو الثقافية".
واختُتم الاحتفال بكلمات شكر وجّهتها الرهبانية اللبنانية المارونية إلى بلدية فيلييه - سور- مارن، والراهبات اللواتي سلّمن الدير، وجميع الشركاء والداعمين الذين ساهموا في تحقيق هذا المشروع، ليبقى علامة حيّة على الصداقة التاريخية بين الكنيسة المارونية وفرنسا، ورمزاً لحضورٍ إنساني وروحي منفتح على الجميع.
(المشهد)