أغلبية ديمقراطية في الكونغرس.. كيف ستعيد رسم حدود سلطة ترامب؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلسي الكونغرس ويقيدون أجندة ترامب (رويترز)
هايلايت
  • أظهرت النتائج تحولًا لافتًا في مواقف الناخبين داخل معاقل جمهورية تقليدية.
  • حقق الديمقراطيون مكاسب تاريخية في ولايات مثل تكساس وكانساس وساوث كارولاينا.
  • مراقبون: سيواجه ترامب صعوبة أكبر في تمرير أجندته التشريعية خصوصًا الضرائب والهجرة والإنفاق الحكومي.

ليس خافيًا أن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، يفتح فصلاً جديداً من المواجهة السياسية مع الرئيس دونالد ترامب، مع ما يحمله من تداعيات داخلية على أجندته التشريعية والاقتصادية، وقدرته على إدارة الملفات الداخلية والخارجية، وفقا لمراقبين تحدثوا لـ"المشهد".

الرقابة البرلمانية 

وبين تصاعد الرقابة البرلمانية واحتمالات فتح تحقيقات تطال الإدارة وحلفاءها، وتراجع هامش المناورة أمام البيت الأبيض، يبرز تساؤلات بشأن قدرة ترامب على التكيف مع موازين القوى الجديدة، وانعكاساتها على تماسك الحزب الجمهوري وحسابات خلافته في انتخابات 2028، كما تشير المصادر ذاتها، وذلك في وقت يواجه فيه الديمقراطيون اختبار الانتقال من توظيف الغضب الشعبي إلى تقديم بدائل سياسية تلبي تطلعات الناخبين.

وقد حقق الحزب الديمقراطي انتصارًا انتخابيًا واسعًا في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، منتزعًا السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب من الجمهوريين، في تحول سياسي كبير يعكس تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب، ويضع أجندته الداخلية والخارجية أمام تحديات متزايدة خلال العامين المتبقيين من ولايته، بحسب "رويترز".

وأظهرت النتائج تحولًا لافتًا في مواقف الناخبين داخل معاقل جمهورية تقليدية، بعدما حقق الديمقراطيون مكاسب تاريخية في ولايات مثل تكساس وكانساس وساوث كارولاينا، مستفيدين من تصاعد الاستياء الشعبي من الحرب مع إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة، والغضب من أداء الإدارة الأميركية.

الانقسام السياسي

ومن شأن هذه النتائج أن تدخل واشنطن مرحلة جديدة من الانقسام السياسي، بعدما تمتع الجمهوريون خلال العامين الماضيين بالسيطرة على الكونغرس، دون ممارسة ضغوط تذكر على الرئيس. ومع تسلم الديمقراطيين مهامهم في يناير المقبل، يُتوقع أن يستخدموا أغلبيتهم الجديدة لتوسيع الرقابة على الإدارة، وفتح تحقيقات تتناول سياساتها وأفراد عائلة ترامب وحلفاءه، فضلاً عن ممارسة ضغوط لانتزاع تنازلات بشأن التشريعات الرئيسية.

وفي حديثها لمنصة "المشهد" تقول المحللة السياسية الأميركية إيرينا تسوكرمان إن فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي وسيطرته على مجلسي الكونغرس الأميركي، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، يمثل تحولاً مهماً في المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، وسيكون له تأثير مباشر على طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس دونالد ترامب.

3 مسارات رئيسة

ورجحت تسوكرمان أن تظهر التداعيات الأساسية لهذا الفوز في 3 مسارات رئيسة:

  • أولاً: سيواجه الرئيس ترامب صعوبة أكبر في تمرير أجندته التشريعية، خصوصًا في ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والضرائب والهجرة والإنفاق الحكومي، إذ سيصبح الديمقراطيون قادرين على تعطيل عدد من المبادرات التشريعية، وفرض شروطهم على المفاوضات داخل الكونغرس.
  • ثانيًا: من المتوقع أن نشهد تصعيدًا في الرقابة البرلمانية والتحقيقات المتعلقة بإدارة الرئيس ترامب، حيث ستحصل اللجان الديمقراطية على صلاحيات أوسع لاستدعاء المسؤولين ومراجعة القرارات والسياسات الحكومية. وهذا قد يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وقانونية أكثر حدة بين الكونغرس والإدارة الأميركية.
  • ثالثًا المستوى الشعبي والاجتماعي: إذ إن هذه النتائج تعكس وجود حالة من الاستياء لدى قطاعات من الناخبين بشأن تكاليف المعيشة والتضخم والسياسات الاقتصادية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالسياسة الخارجية والهجرة. لكن من المهم عدم اعتبار هذا التصويت تفويضاً مطلقاً للحزب الديمقراطي، بقدر ما يمكن قراءته باعتباره رسالة سياسية من الناخبين إلى الإدارة الحالية.

الانتخابات النصفية

من جهته، قال المراقب الدولي السابق لدى الأمم المتحدة والباحث المتخصص في الشأن الأميركي كمال الزغول، إن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية قد تفرض قيوداً كبيرة على الأجندة الداخلية للرئيس دونالد ترامب، خصوصًا في ما يتعلق بإجراءات العزل، والتأمين الصحي، وتمويل القوات الأميركية المنتشرة في الخارج، مشيرًا إلى أن هذه الملفات لن تمر بسهولة داخل الكونغرس.

وأضاف الزغول، في تصريحات لـ"المشهد"، أن ملف جيفري إبستين قد يعود إلى الواجهة بعد تراجع حضوره خلال الفترة الماضية، مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة استدعاءات واسعة لأعضاء في الإدارة الأميركية ومسؤولين وموظفين للإدلاء بشهاداتهم أمام الكونغرس ومجلس الشيوخ.

وأوضح أن ترامب قد يلجأ إلى استخدام حق النقض (الفيتو) في مواجهة إجراءات العزل، غير أن ذلك من شأنه إطالة المواجهة التشريعية، وتعطيل تمرير بعض القرارات والاعتمادات المالية، بما ينعكس سلبًا على أجندته. ورأى أن الرئيس الأميركي قد يضطر إلى التفاوض مع الديمقراطيين وتقديم تنازلات في ملفات داخلية، من بينها التأمين الصحي، مقابل ضمان تمرير التمويل اللازم ونفقات الدفاع لعام 2027.

وأشار الزغول إلى أن نفوذ الديمقراطيين قد يمتد أيضًا إلى المجالين الثقافي والإنساني، موضحًا أن سياسات إدارة ترامب تجاه المؤسسات العلمية والجامعات والباحثين، وما صاحبها من إقالات وإغلاق مؤسسات واستقالات في الأوساط الأكاديمية، قد تفتح المجال أمام الديمقراطيين لاستعادة حضورهم وتأثيرهم في هذه الملفات.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة قد تشهد تحولًا في خطابها المتعلق بالقيم الديمقراطية والعمل الإنساني، سواء على المستوى الداخلي أم في علاقاتها الخارجية، بما يشمل دعم الديمقراطية والبرامج الإنسانية، ودور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، والجهود الدولية لمكافحة الأمراض والأوبئة، ولا سيما في إفريقيا.

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، اعتبر المراقب الدولي السابق لدى الأمم المتحدة والباحث المختص في الشأن الأميركي أن تراجع هامش المناورة أمام ترامب في الكونغرس لا يعني بالضرورة تخليه عن الخيار العسكري، إذ لا يزال بإمكانه تنفيذ ضربات محدودة في مناطق مختلفة من العالم، لكنه سيكون أكثر تقييدًا في حال قرر الانخراط في حرب طويلة الأمد. وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية لفترة ممتدة سيضعه أمام متطلبات دستورية وتشريعية تتعلق بإخطار الكونغرس، والحصول على موافقته وفق الأطر القانونية المنظمة لصلاحيات الحرب.

وتوقع أن ينعكس هذا الواقع على طبيعة تحركات ترامب العسكرية، بحيث يميل إلى عمليات سريعة ومكثفة ومحدودة زمنيًا، بدلًا من الانخراط في مواجهات طويلة ومفتوحة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيراً ملموساً في حدة تصريحاته ومواقفه، مع اضطراره إلى التعامل بصورة أكثر براغماتية مع الديمقراطيين، وإجراء تفاهمات خلف الكواليس.

كما رجح الزغول أن تمتد تداعيات المرحلة المقبلة إلى داخل الإدارة الأميركية، من خلال استدعاء مسؤولين في مؤسسات حكومية، بينها وزارة الدفاع، للتحقيق أو الإدلاء بشهاداتهم، فضلاً عن إعادة فتح ملفات تتعلق بمسؤولين وشخصيات نافذة دعمت ترامب، والاستفسار عن أدوارهم في جمع الأموال والتأثير في مؤسسات الدولة وإقالة موظفين، مشيراً إلى شخصيات مثل إيلون ماسك.

وعلى صعيد التوازنات داخل الحزب الجمهوري والاستعداد للانتخابات الرئاسية عام 2028، رأى الزغول أن هذه التطورات قد تعيد تشكيل التحالفات والحسابات السياسية، مشيرًا إلى أنها تمثل ضربة لنائب الرئيس جي دي فانس، وإن كان الأقل تأثرًا بها مقارنة بغيره، مقابل ضربة أكبر لوزير الخارجية ماركو روبيو، بسبب مواقفه المتشددة تجاه الحرب على إيران والتصعيد مع كوبا وفنزويلا.

في المقابل، أوضح أن فانس قد يستفيد نسبيًا من مواقفه الأقل حماسة للانخراط في الحروب، بما يعزز موقعه داخل الحزب الجمهوري، ويمنحه فرصة أكبر للعب دور في إعادة ترميم الحزب، وإعادة توجيه خطابه نحو أولويات الناخب الأميركي وتطلعاته.

فوز الديمقراطيين

إلى ذلك، قال الباحث المختص في الشؤون السياسية الإقليمية والدولية، الدكتور هاني سليمان، إن فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية يمثل تحولاً مهماً في موازين القوى داخل الولايات المتحدة، ويعكس تراجعًا في الدعم السياسي والشعبي لإدارة ترامب، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات بين البيت الأبيض والكونغرس.

وأضاف سليمان، في تصريحات لـ"المشهد"، أن أبرز تداعيات هذه النتائج تتمثل في تقييد قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية، خصوصًا في ملفات الضرائب والإنفاق الحكومي والهجرة والتجارة والرعاية الصحية، إذ ستمنح الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب الحزب قدرة أكبر على تعطيل المبادرات التشريعية أو تعديلها، فيما تتيح السيطرة على مجلس الشيوخ فرض قيود إضافية على تمرير التعيينات الحكومية والقضائية.

ولفت سليمان إلى أن نتائج الانتخابات تعكس أيضًا حالة من عدم الرضا لدى قطاعات من الناخبين عن أداء الإدارة، وقد تؤثر في مستوى الثقة بالمؤسسات الأميركية، خصوصًا في ظل التباينات الحزبية بشأن السياسات الاقتصادية والضرائب والإنفاق العام وبرامج الدعم الاجتماعي.

وحذر من أن استمرار الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس قد يؤدي إلى تعطيل إقرار الموازنات والقرارات المالية، وربما الدخول في أزمات تتعلق بتمويل المؤسسات الفيدرالية، بما ينعكس على قدرة الإدارة الأميركية على تنفيذ برنامجها خلال العامين المتبقيين من الولاية الرئاسية.

(المشهد)