معركة الجسور الإسرائيلية.. هل تنجح بالقضاء على "حزب الله"؟

شاركنا:
كاتس: إسرائيل ستسيطر على ما تبقى من جسور جنوب لبنان (رويترز)
هايلايت
  • إسرائيل تواصل تدمير الجسور على ضفاف نهر الليطاني.
  • باحثة: التحركات الإسرائيلية ستجلب الدعم لـ"حزب الله".
  • محلل إسرائيلي: تكرار سيناريو حرب 2006 سيكون كارثيًا.

أثارت الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الجسور في جنوب لبنان، مخاوف من بقاء الجيش الإسرائيلي في المنطقة بشكل دائم، خصوصًا بعد أن صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأنّ سكان هذه المناطق لن يعودوا إلى منازلهم.

وبحسب تقرير لصحيفة "تليغراف"، أصبح مشهد قصف الجيش الإسرائيلي للجسور على ضفاف نهر الليطاني جنوب لبنان، مألوفًا خلال الأسبوعين الماضيين.

تدمير جسور جنوب لبنان

وفقًا للتقرير، بدلًا من اعتبارها مجرد طرقٍ بريّة يستخدمها المدنيون للتنقل بين القرى، تزعم إسرائيل أنّ هذه المعابر هي طرق تهريب رئيسية تُستخدم لتسريع وصول المسلحين والأسلحة إلى الحدود الجنوبية للبنان.

يُعدّ هذا التحرك جزءًا من الجهود المبذولة لإنشاء "خط دفاعي متقدم"، وتُصرّ إسرائيل على أنه لا يُمكن أن توجد منازل أو سكان في مناطق جنوب لبنان التي كانت معقلًا للإرهاب، بحسب الصحيفة.

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الثلاثاء، إنّ القوات ستسيطر على الجسور المتبقية والمنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني... إلى حين ضمان الأمن لسكان شمال إسرائيل.

وللمرة الثانية، أصبح نهر الليطاني، الذي يبلغ طوله 110 أميال، مصدرًا رئيسيًا للمياه، وشريان حياة لإمدادات لبنان الغذائية ومزارعيه، خطًا فاصلًا حاسمًا، إذ يمتد بموازاة الحدود اللبنانية من الشرق إلى الغرب.

ومنذ 13 مارس، يستهدف الجيش الإسرائيلي، واحدًا تلو الآخر، الجسور فوق النهر، أطول ممر مائي في البلاد، والذي يصب في البحر الأبيض المتوسط على بعد نحو 20 ميلًا شمال إسرائيل.

مخاطر السيطرة على جنوب لبنان

وقد أعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها إزاء هذه التكتيكات، مؤكدةً أنّ القانون الدولي يحظر عمومًا الهجمات على البنية التحتية المدنية، حتى وإن زعمت إسرائيل أنّ حملتها تستهدف "حزب الله" وليس المدنيين.

انضم "حزب الله" إلى الحرب بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وأطلق عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على إسرائيل.

وتحولت قرى إلى أنقاض. واندلعت اشتباكات عنيفة في بلدة الخيام الحدودية ذات الأهمية الإستراتيجية مطلع هذا الأسبوع، حيث تبادل الطرفان إطلاق النار باستخدام "الرشاشات الخفيفة والمتوسطة".

من جانبها، قالت المحللة السياسية بورجو أوزجيليك، إنّ استهداف الجسور مكّن إسرائيل من "قطع" وصول "حزب الله" إلى جنوب لبنان، لكنه من المرجح أن يثير مخاوف بشأن مستقبل المنطقة.

خطر تدمير الجسور

وقالت: "يكمن الخطر في أنّ هذا هو فصل من فصول مسعى إسرائيلي أوسع لعزل جنوب لبنان عن شماله، وخلق ظروف ميدانية تخدم هدفها النهائي المتمثل في إنشاء منطقة عازلة عسكرية، أو احتلال، أو ضمّ محتمل".

وأضافت، أنّ هناك مخاوف من أنّ إسرائيل تُرسخ وجودها "استعدادًا لوجود طويل الأمد" لحماية مجتمعاتها الشمالية. ومع ذلك، أشارت إلى أنّ مثل هذه الإجراءات لوقف الصواريخ، بدلًا من إضعاف "حزب الله"، قد تُؤدي إلى زيادة الدعم للحزب.

وقالت، "إنّ استمرار الوجود الإسرائيلي لفترة طويلة، يُنذر بإحياء ثقافة المقاومة والاستشهاد الشيعية، ما يُعزز التأييد لحزب الله بدلًا من احتوائه... وبشكل أعم، يخشى الكثيرون في لبنان، أنّ هذا لا يُساهم في استقرار الجنوب بقدر ما يدفع البلاد نحو التفكك".

تكرار لسيناريو حرب 2006

وقال خبراء إنهم يعتقدون أنّ إستراتيجية إسرائيل الجديدة، تهدف مجددًا إلى الاحتواء لا إلى الضم.

وحذّر الباحث الإسرائيلي جاك نيريا، من أنّ قصف الجسور ليس مقدمة لغزو شامل.

وقال نيريا: "لا أعتقد أنّ إسرائيل ترغب في أن تكون قوة احتلال في لبنان، فهذه التوغلات وتدمير الجسور، تُشير إلى نية احتواء تحركات وحدات حزب الله "الرضوان" جنوبًا".

وأضاف: "جنوب الليطاني مليء بمقاتلي حزب الله. الجيش الإسرائيلي مُقسّم إلى 4 توغلات رئيسية، ويعتزم في نهاية المطاف الوصول إلى ما يُسمى بالصف الـ3 من القرى".

وقال نيريا، المقرّب من الحكومة الإسرائيلية، إنّ فكرة الاستيلاء على أجزاء كبيرة من جنوب لبنان والسيطرة عليها ستكون "كارثية".

وأضاف، "سيكون ذلك تكرارًا لخطأ الغزو الشامل الأخير للبنان، الذي استمر 19 عامًا، والذي أدى في المقام الأول إلى ظهور حزب الله".

وأضاف، أنّ "الفكرة تكمن في خلق وضع يُجبر الحكومة اللبنانية على إعلان حزب الله صراحةً منظمةً إرهابية" ونزع سلاحه.

(ترجمات)