كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تحقيق لها، أنّ التحركات الإسرائيلية لإنشاء هيئة للآثار في الضفة الغربية، ربما تكون خطوة نحو ضم الضفة وليس بهدف الحفاظ على الآثار كما تزعم السلطات الإسرائيلية.
وسلطت الصحيفة الضوء على أوضاع المواقع التراثية والأثرية في الضفة الغربية، سواء الخاضعة للسلطة الفلسطينية أو التي تتبع الإدارة الإسرائيلية.
ونقلت عن مسؤولين فلسطينيين في موقع "سبسطية" التاريخي قولهم، إنّ المواقع الأثرية الخاضعة للسلطة الفلسطينية محفوظة جيدا على العكس من تلك الخاضعة لإسرائيل.
ونفى المسؤولان الاتهامات الإسرائيلية للفلسطينيين بتخريب المواقع الأثرية الخاضعة لسيطرتها. وقد أكدا مرارًا وتكرارًا الأهمية التي يوليها الموقع القريب من منازلهم، ودوره المحوري في حياة المدينة، وحرصهما الشديد على صيانته.
تحركات إسرائيلية
في مايو 2023، وافقت الحكومة على تخصيص 32 مليون شيكل (نحو 8.8 مليون دولار آنذاك) لتحويل سبسطية إلى وجهة سياحية، بما في ذلك ترميم المواقع الأثرية وتعبيد طريق وصول لا يمر عبر القرية.
إلى جانب ذلك، دار حديث عن تعزيز الأمن في المنطقة ومنع البناء غير القانوني. حاليا، يصعب التأكد من تنفيذ أيٍّ من هذه الإجراءات. وتشير مصادر مختلفة إلى أنّ الجيش، المسؤول عن تأمين الموقع، غير موجود ولا يستطيع تخصيص الموارد اللازمة، ما يؤدي إلى تأخير العمل لفترة طويلة.
قال وزير التراث الإسرائيلي الحاخام أميحاي إلياهو من حزب "عوتسما يهوديت"، آنذاك: "لن نسمح لأعدائنا بمحو الهوية اليهودية من آلاف المواقع التراثية في جميع أنحاء يهودا والسامرة. نعمل باستمرار على توسيع نطاق مكافحة تدمير التراث والآثار في المنطقة، وأنا على يقين بأننا سنُبشّر بأخبار سارة تُنهي هذا العبث".
في المقابل، قال عالم الآثار يوناتان مزراحي: "يعيش الفلسطينيون في أماكن عديدة داخل المواقع الأثرية، وهذا هو الحال منذ القدم. وعندما يرغبون في بناء منزل جديد، يواجهون صعوبات. إذا أردنا منع تدمير الآثار، فلنسمح لهم بالبناء بالقرب منها، وبهذه الطريقة لن يُلحقوا الضرر بها. كما يجب مراعاة احتياجاتهم."
وأضاف مزراحي أنّ قصة سبسطية مأساوية، إذ يقول: "لقد وقع ظلم فادح هناك. إنهم (الفلسطينيون) يحافظون على الموقع، وهم فخورون به، ومع ذلك تستولي عليه الدولة وتتركهم بلا شيء".
خطوات نحو ضم الضفة
قبل عامين، اقترح عضو الكنيست عن حزب الليكود، أميت هاليفي، تعديلًا على قانون سلطة الآثار. كان الهدف هو منح سلطة الآثار مسؤولية وسلطة العمل في الضفة الغربية، على الرغم من أنّ هذه المناطق لا تقع ضمن الأراضي الإسرائيلية. قوبل الاقتراح بمعارضة واسعة، بما في ذلك من سلطة الآثار نفسها والمجتمع الأثري.
منذ ذلك الحين، يروج هاليفي لمشروع قانون آخر، يُسمى "قانون سلطة التراث في يهودا والسامرة". يهدف هذا القانون إلى إنشاء هيئة موازية لهيئة الآثار، ستعمل في الضفة الغربية. ومن المقرر أن تُمنح هيئة التراث صلاحيات واسعة في أيّ مكان يُشتبه بوجود آثار فيه.
يكاد لا يوجد مكان في الضفة الغربية لا ينطبق عليه هذا التعريف. ويرى كثيرون أنّ قانون هيئة التراث، الذي أُقرّ في أول 3 جولات تصويت في الكنيست، ويُناقش حاليًا في لجنة التعليم، يُعدّ خطوة هامة نحو ضم الضفة الغربية ونقل الصلاحيات من الإدارة المدنية. وستتمتع الهيئة الجديدة بصلاحية إجراء الحفريات، وتحديد المواقع، ومصادرة الأراضي.
قال وزير التراث الإسرائيلي: "لا أُبالي بما سيقوله العالم، سواءً ضمّينا أم لا. في عام 1948، قالوا لبن غوريون إنّ إعلان قيام إسرائيل سيكون نهاية العالم. ثم قالوا إننا إذا جعلنا القدس عاصمة، سيقاطعنا الجميع. لم يحدث شيء من ذلك."
هذه هي المرة الأولى التي يمنح فيها قانون إسرائيلي صلاحيات لهيئة مدنية على أراضي السلطة الفلسطينية ومواطنيها. وقد نشرت تامي سيلا، المستشارة القانونية للجنة التعليم في الكنيست، رأيًا قانونيًا يفيد بأنّ مشروع القانون المقترح ينتهك القانون الدولي، ويثير إشكاليات قانونية، ويمكن تفسيره على أنه ضم.
أوضح ألون أراد، المدير التنفيذي لمنظمة "عيمق شافيه"، وهي منظمة إسرائيلية غير ربحية تُناهض استغلال علم الآثار لأغراض سياسية: "إنهم يحاولون إنشاء هيئة آثار جديدة، ومن الواضح أنّ الدافع هو الضم، وليس الآثار. الجميع يُطلقون اتهامات بنهب الآثار، لكن لم يُجرِ أحد تحقيقًا في الأمر".
خلال المناقشات، أقرّ الجميع بأنّ مسؤول الآثار في الإدارة المدنية قد حسّن قدراته بشكل ملحوظ بفضل زيادة الميزانيات، ما يعني وجود حل.
قال يوناتان مزراحي، من حركة السلام الآن: "يريد الوزير إلياهو إنشاء هيئة التراث، وهذا ضمٌّ فعليٌّ بالفعل. إنه جنون لأنّ هذه الهيئة ستكون مسؤولة عن جميع المواقع الأثرية في الضفة الغربية. الشعور السائد هو أنّ الناس من حولنا لا يفهمون حقيقة الأمر، ولا مدى خطورة هذه القضية."
علّق ألون أراد، المدير التنفيذي لمنظمة "عيمق شافيه"، على مشروع القانون الذي روّج له عضو الكنيست هاليفي قائلًا: "إنهم يحاولون إنشاء هيئة آثار جديدة، ومن الواضح أنّ الدافع هو الضم، وليس الآثار".
(ترجمات)