"الكانتون العلوي، دولة الساحل، ودولة أوغاريت"، مسميات متعددة لدولة متخيلة يسعى أتباع النظام السابق ومسانديهم في الخارج لجعلها واقعًا على الأرض في عموم منطقة الساحل السوري.
محللون يؤكدون أنّ الخطابات الانفصالية الصادرة من بعض أبناء الطائفة العلوية، لا تقتصر على الأفراد فحسب بل يدعمها بشكل خفي شخصيات من نظام الأسد السابق وفلوله داخل سوريا، في مسعى واضح للهروب من المحاسبة التي تنوي الحكومة السورية إطلاقها ضدهم.
انفصال العلويين في سوريا؟
وفي السياق، قال الأكاديمي والمحلل السياسي ياسر النجار، إنّ النظام السوري عمد على مدى عقود إلى مصادرة الطائفة العلوية في الساحل، واحتكر تمثيلها بشكل يخدم مصلحة بشار الأسد، ما أدى إلى تغييب النخب وتهميشها داخل الطائفة.
وأضاف النجار أنّ عملية تجييش العاطفة وتغذية مخاوف الطائفة لم تكن موجودة في الأشهر الثلاثة الأولى من حكم أحمد الشرع، "لأنّ من افتعل المواجهة حينها هم مجرمون ينتمون لبقايا النظام ومتورطون بدماء السوريين"، بحسب تعبيره.
وتحدث النجار عن زيارة أحمد الشرع إلى الساحل، مشيرًا إلى أنّ اللقاءات أظهرت مشاعر عاطفية جياشة من الأهالي، ذاكرًا "أننا لم نشهد ملاحقات على أساس عرقي أو طائفي، بل ما يحدث هو أنّ هناك مجرمين متورطون بدماء السوريين، وهؤلاء فقط من يجب أن يُلاحقوا قانونيًا".
Watch on YouTube
وأكد أن الحل يكمن في إنجاز ملف العدالة الانتقالية، بحيث "تتم محاسبة المجرمين كأفراد وليس كعوائل أو مكونات".
كما أوضح أنّ مطالبة الجيش بحماية الحدود من إسرائيل ومحاسبة الفصائل وفلول النظام تمثل تحديًا كبيرًا في مرحلة لم تتجاوز الأشهر الثلاثة، مضيفًا: "تحميل الدولة الجديدة مسؤولية كل شيء أمر غير واقعي، فنحن ما زلنا في طور تأسيس الدولة".
الطائفة العلوية تملك وعيًا وطنيًا
من جانبه، قال فاتح جاموس، القيادي في تيار "طريق التغيير السلمي" من اللاذقية، إنّ "الوعي المركزي لدى الطائفة العلوية يختلف تمامًا عن سلوك السلطة السابقة"، مؤكدًا أنّ الطائفة تُعد من أكثر المكونات شعورًا بالمسؤولية الوطنية والقومية.
وأوضح جاموس أنّ الطائفة لا تميل إلى التفكير بأطر ضيقة أو وطنية مجتزأة، بل تتبنى وعيًا وسلوكًا جامعًا يتجاوز الطائفية. وأضاف: "أولئك الذين بحثوا عن مرجعيات ذات طابع ديني لا يمثلون الطائفة، وهناك تفاوتات واختلافات في الوعي داخل الطائفة نفسها".
وشدد على ضرورة التوقف عند حالة الخوف الموجودة في أوساط الطائفة، معتبرًا أنّ "هذا الخوف يجب أن يُفهم ويُدرس بعمق، لا أن يُحكم عليه من الخارج، فالمطلوب هو فهم أسبابه والسعي إلى معالجته".
(المشهد)