ألقى التصعيد العسكري في الخليج العربي بظلاله على قطاع الشحن البحري، بعدما تحوّل مضيق هرمز إلى إحدى أخطر مناطق الملاحة في العالم، في ظل استمرار احتجاز سفن تجارية وتصاعد الهجمات البحرية.
وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية للإفراج عن السفن المحتجزة، لا يزال آلاف البحارة يواجهون ظروفا قاسية وسط غياب أي أفق واضح لإنهاء الأزمة، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
بحارة في قلب الأزمة
تتصدر سفينة الحاويات MSC Francesca المشهد بعدما احتجزتها إيران في 22 أبريل أثناء عبورها مضيق هرمز ولا يزال نحو 24 من أفراد طاقمها، المنتمين إلى جنسيات عدة، يخضعون لحراسة إيرانية قبالة السواحل الإيرانية.
ويقتصر تواصلهم مع العالم الخارجي على نصف ساعة من الإنترنت كل بضعة أيام، فيما لا تتوفر أي معلومات عن موعد الإفراج عنهم.
وتشير المنظمة البحرية الدولية إلى أن إغلاق مضيق هرمز عقب اندلاع المواجهات العسكرية أدى إلى تعطل نحو 1,500 سفينة واحتجاز ما يقارب 20 ألف بحار، قبل أن يغادر جزء منهم المنطقة.
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال نحو 6 آلاف بحار عالقين بينما تراجع عدد السفن العابرة للمضيق من نحو 130 سفينة يوميا قبل الأزمة إلى ما يزيد قليلا على 12 سفينة فقط.
كما أسفر التصعيد عن مقتل 17 بحارا في 63 هجوما استهدفت السفن قرب مضيق هرمز، معظمها نتيجة ضربات إيرانية، فيما قُتل 3 آخرون إثر استهداف البحرية الأميركية لإحدى السفن خلال يونيو.
وامتدت التهديدات إلى البحر الأحمر مع استمرار هجمات "الحوثيين"، إضافة إلى حوادث شهدتها موانئ مصرية خلال الأيام الماضية.
تحركات دبلوماسية
أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز أن حماية أرواح البحارة يجب أن تتقدم على المصالح التجارية، مشددا على ضرورة عدم المخاطرة بعبور السفن قبل ضمان سلامة الملاحة.
وتقود بنما، التي ترفع MSC Francesca علمها، مفاوضات للإفراج عن السفينة وطاقمها، بينما تحدثت سفيرة بنما لدى المنظمة البحرية الدولية عن "تحسن محدود" في مسار المحادثات، من دون الكشف عن تفاصيل قد تؤثر في سيرها.
وأعلنت كرواتيا الإفراج عن 2 من مواطنيها كانوا ضمن طاقم السفينة، في حين أكدت سويسرا مواصلة جهودها الدبلوماسية لدعم عملية الإفراج.
وفي اليوم نفسه الذي احتجزت فيه MSC Francesca، صادرت إيران أيضا سفينة الحاويات Epaminondas التي لا تزال راسية في المياه الإيرانية رغم الإفراج عن عدد من أفراد طاقمها.
وتؤكد المنظمة البحرية الدولية أن الاتصالات مستمرة، إلا أن تعقيدات الصراع الإقليمي لا تزال تعرقل التوصل إلى حل ينهي معاناة البحارة المحتجزين.
(ترجمات)
