تقرير: قراصنة الصومال يصطادون أسطول الظل الإيراني

آخر تحديث:

شاركنا:
القراصنة الصوماليون يعودون بقوة إلى خليج عدن (إكس)
هايلايت
  • القراصنة الصوماليون يعودون بقوة إلى خليج عدن.
  • سفينتان اختُطفتا خلال 4 أيام فقط.
  • الحرب في إيران تنعش القرصنة الصومالية.
  • أكثر من 100 رهينة في قبضة القراصنة.
  • القرصنة و"الحوثيون".. تحالف يهدد الملاحة.

اختطف قراصنة صوماليون، الخميس، ناقلة نفط يُشتبه في ارتباطها بأسطول الظل الإيراني قبالة سواحل اليمن، في وقت يقول فيه خبراء إن المنطقة تشهد أكبر موجة تصاعد في أعمال القرصنة منذ أكثر من عقد.

وترفع ناقلة النفط "SIBU 1" العلم الإريتري، لكن من المرجح أن تكون جزءاً من أسطول الظل الإيراني الذي ينقل النفط إلى مختلف أنحاء العالم، وفقاً لشركة "TankerTrackers.com" المتخصصة في مراقبة حركة ناقلات النفط العالمية.

وأضافت الشركة أن الناقلة كانت تنقل الوقود بشكل منتظم إلى محطة نفطية في ميناء رأس عيسى اليمني، الخاضع لسيطرة ميليشيات "الحوثيين" المدعومة من إيران.

وكانت "SIBU 1" ثاني سفينة يختطفها قراصنة صوماليون خلال 4 أيام، وفق مسؤولين في الصومال. وقبل أيام، استولى القراصنة على سفينة شحن ترفع علم الكاميرون وكانت تحمل أسلحة، قبالة سواحل إقليم بونتلاند شبه المستقل، بحسب أبشير هاشي علي، المدير العام لوزارة الموانئ في ولاية غالمودوغ المجاورة.

وبعد سنوات من نجاح حملة بحرية دولية واسعة في الحد إلى حد كبير من ظاهرة القرصنة، يخشى خبراء من أن الحرب في إيران، إلى جانب عوامل أخرى مثل التنافس الإقليمي والصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الصيادون المحليون، تهيئ الظروف لعودة القرصنة من جديد، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

100 رهينة

وخلال الأشهر الـ5 الأولى من العام، تم تسجيل أكثر من 17 حادثة مرتبطة بالقرصنة في المياه الصومالية وخليج عدن، بينها اختطاف ما لا يقل عن 3 سفن تجارية و5 قوارب "دهو"، وفقاً لمركز الأمن البحري.

وقال هاشي إن ست سفن تخضع حالياً لسيطرة القراصنة الصوماليين، من بينها السفينتان اللتان اختُطفتا هذا الأسبوع. وأضاف أن أكثر من 100 فرد من أفراد أطقم هذه السفن محتجزون كرهائن.

وتأتي عودة القرصنة في وقت أدت فيه عمليات الحصار البحري والقتال في طرق الملاحة الحيوية، بما فيها البحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى توسيع فرص عمليات الاختطاف وطلب الفدى.

وقال إيان رالبي، رئيس مجموعة "Auxilium Worldwide" غير الربحية المعنية بالحوكمة البحرية، إن المنطقة تشهد "أكثر موجة متكررة من هجمات القرصنة الناجحة منذ ما يقرب من عقد ونصف"، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تمر إلى حد كبير دون ملاحظة بسبب سوء الوضع الأمني البحري في المنطقة ككل.

وقال العقيد محمد جامع، وهو مسؤول أمني بارز في قوة الشرطة البحرية في بونتلاند، إن سبعة قراصنة مسلحين صعدوا إلى متن "SIBU 1" على بعد نحو 130 ميلاً من سواحل اليمن، ثم حوّلوا مسارها باتجاه المياه الصومالية. وأضاف أن مصير أفراد الطاقم البالغ عددهم 20 شخصاً لم يكن معروفاً.

أما سفينة الشحن "Lutuf"، التي ترفع علم الكاميرون واختُطفت الاثنين، فكانت في طريقها من تركيا إلى العاصمة الصومالية مقديشو، وفق هاشي.

وكانت القرصنة الصومالية مشكلة كبيرة في البحر الأحمر خلال العقود الأخيرة، وبلغت ذروتها نحو عام 2010، عندما استولى القراصنة على مئات السفن، ما كلف شركات الشحن وشركات التأمين مليارات الدولارات، جزئياً بسبب مدفوعات الفدى.

وبدأت أعداد عمليات القرصنة في التراجع، جزئياً بسبب تحالفات بحرية دولية شاركت فيها حلف شمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي. كما بدأت السفن في الإبحار على مسافات أبعد عن السواحل الصومالية، واستخدمت وسائل ردع مثل خراطيم المياه.

تعاون بين القراصنة الصوماليين و"الحوثيين"

وفي السنوات الأخيرة، شكلت الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقها "الحوثيون" على سفن الشحن في البحر الأحمر، دعماً لحرب "حماس" ضد إسرائيل في غزة، تهديدا أكبر للسفن التجارية من القرصنة. وكان "الحوثيون"، قد أوقفوا هجماتهم على السفن العام الماضي، لكنهم عاودوا هذا الصيف تهديد الملاحة في البحر بعد إعلانهم فرض حصار على السعودية في البحر الأحمر.

وأثارت سلسلة من الهجمات قرب السواحل اليمنية شكوكاً في وجود تعاون بين القراصنة الصوماليين و"الحوثيين"، وفق خبراء ومسؤولين محليين.

وفي مايو، اختطف قراصنة صوماليون ناقلة نفط ترفع علم توغو قبالة سواحل اليمن، وهي الناقلة "Eureka"، وقاموا بتوجيهها عبر الجزء اليمني من خليج عدن باتجاه الساحل الصومالي.

وعلى مدى سنوات، عمل "الحوثيون" والقراصنة الصوماليون على تطوير تحالف بينهما، إذ قدمت الميليشيات في بعض الأحيان التكنولوجيا والدعم العسكري للقراصنة. ويقول محللون إن الحرب في إيران والاضطرابات التي تسببت بها في حركة نقل النفط قد تمنح الطرفين مزيداً من الأسباب للتعاون، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وما توفره من فرصة لتحقيق الأرباح.

لكن الخبراء يقولون إن هناك أيضاً أسباباً طويلة الأمد وراء الارتفاع الحالي في أعمال القرصنة، من بينها زيادة المنافسة من سفن الصيد الصينية والإسبانية، التي جعلت مهنة الصيد أقل ربحية في المجتمعات الساحلية، إلى جانب تراجع الدوريات البحرية، وهو ما استغلته العصابات المسلحة.

(ترجمات)