نتانياهو في نيويورك.. فتور مع ترامب وتحالف تقيده حسابات الحرب

آخر تحديث:

شاركنا:
فتور العلاقة بين نتانياهو وترامب لا يمنع استمرار العلاقة الإستراتيجية بين البلدين (رويترز)

يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى نيويورك الخميس، في زيارة قصيرة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل، وقبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.

فتور متزايد

وبحسب مصدر سياسي إسرائيلي رفيع تحدث إلى موقع "المونيتور" فإن نتانياهو سيغادر الولايات المتحدة بعد ساعات قليلة من إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة، عائدا إلى إسرائيل للتركيز على حملته الانتخابية.

ولم يُعلن حتى الآن عن أي لقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، في مؤشر يعكس، وفق مصادر إسرائيلية، فتورا متزايدا في العلاقة الشخصية بين الرجلين، رغم استمرار قوة الشراكة الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب.

وكان ترامب، في وقت سابق، أحد أبرز الأوراق السياسية التي وظفها نتانياهو انتخابيا، إلى حد ظهور صور تجمعهما في لوحات إعلانية على الطرق الإسرائيلية قبيل انتخابات عام 2019.

لكن العلاقة شهدت تراجعا منذ الأسابيع الأولى للحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير، وفق مسؤول دبلوماسي إسرائيلي تحدث إلى الموقع شريطة عدم الكشف عن هويته.

متانة العلاقة العسكرية

وفي مؤشر على استمرار متانة العلاقات العسكرية، أعلن ترامب هذا الأسبوع عزمه بيع إسرائيل أسلحة وقنابل ثقيلة بقيمة 2.8 مليار دولار، تشمل 20 ألف قنبلة من طراز "إم كيه-84" زنة ألفي رطل، و20 ألف قنبلة من طراز "بي إل يو-117"، بالإضافة إلى 20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز "آي-2000".

ويقول مسؤول دبلوماسي إسرائيلي إن خيبة أمل ترامب من نتانياهو ومن مسار الحرب أسهمت في تبريد العلاقات بينهما، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين الأولويات الأميركية والإسرائيلية.

وبعد 7 أشهر من الحرب، لم يتحقق عدد من الأهداف التي أعلن نتانياهو السعي إليها، وبينها القضاء على البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي الإيرانيين، وتهيئة الظروف التي قد تسمح للإيرانيين بتحدي الحكومة في طهران.

ولا يزال مصير البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين غير واضح، فيما تحتفظ طهران بقدرتها على استهداف دول مجاورة وأصول أميركية في أنحاء المنطقة.

وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن إحباط ترامب يرتبط بدرجة كبيرة باستمرار حالة الجمود العسكري، إلى جانب تباين الأولويات بين واشنطن وتل أبيب.

المواجهات الإسرائيلية

ويريد ترامب، وفق المصدر ذاته، التوصل إلى اتفاقات تنهي المواجهات الإسرائيلية مع "حزب الله" و"حماس"، بما يسمح له بتقديمها باعتبارها إنجازات في السياسة الخارجية. كما يخشى أن تتحول الحرب الممتدة مع إيران إلى عبء سياسي على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وأن تؤثر في ما تبقى من ولايته.

في المقابل، لا يبدو نتانياهو مستعجلا للتوصل إلى مثل هذه الاتفاقات، في ظل استمرار شعبية الإجراءات الأمنية والعسكرية لدى الناخب الإسرائيلي، رغم استمرار التوافق بين الرجلين بشأن خطورة البرنامج النووي الإيراني.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز في نيويورك الأحد أن ترامب سيواصل التركيز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي: "نتانياهو ليس متأكدا في الوقت الحالي من أن دعم ترامب مفيد له. مكانة ترامب في إسرائيل لم تعد كما كانت قبل 6 أشهر".

وعزا المصدر ذلك إلى استياء إسرائيلي من مبادرات ترامب بشأن غزة ولبنان وسوريا، فضلا عن حالة عدم اليقين المرتبطة بإيران.

وأضاف أن ترامب سيؤيد نتانياهو إذا طلب منه ذلك، رغم إعلان ترامب أن من "الأنسب" له عدم التدخل في الانتخابات الإسرائيلية. لكنه استدرك: "لسنا متأكدين من أن ذلك سيكون الخطوة الصحيحة أو الأكثر فائدة".

نقطة التقاء رئيسة

ورغم الخلافات المتزايدة، لا تزال إيران تمثل نقطة التقاء أساسية بين نتانياهو وترامب.

وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي إن إسرائيل ما زالت واثقة من استمرار دعم ترامب للمسار المتعلق بإيران، وإن البلدين سيحافظان على تنسيق عسكري وثيق إذا تصاعدت التوترات.

وأضاف أن التوتر بين إيران والولايات المتحدة شهد "تصعيدا كبيرا" خلال الأسابيع الأخيرة، إلى حد أن ترامب يعيد النظر في استئناف الهجمات على إيران.

وأكد المصدر أن واشنطن وتل أبيب لا تزالان "على الموقف نفسه" بشأن إيران، مشددا على أن هذا الملف "أقوى من جميع المصالح الأخرى". 

(ترجمات)