تواجه إيران مفارقة إستراتيجية متزايدة في مضيق هرمز الذي تتآكل قيمته الإستراتيجية، بفعل تسريع دول الخليج والقوى الدولية البحث عن بدائل تقلص الاعتماد على هذا الممر المائي.
مستقبل المضيق
ويحتدم داخل طهران نقاش بشأن مستقبل المضيق ودوره في الإستراتيجية التفاوضية الإيرانية، بحسب "الغادريان". كما تتزامن النقاشات مع الدعوات الملحة لإنهاء الحرب، في ظل الضغوط الاقتصادية المتفاقمة.
وقال رئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف إن القوة العسكرية لا يمكن أن تضمن أمن طهران في ظل اقتصاد عاجز عن النمو ومواطنين يعانون الضغوط المعيشية.
ويرى مراقبون داخل إيران أن السؤال لم يعد يقتصر على قدرة طهران العسكرية على تعطيل الملاحة في هرمز، بل بات يتعلق بالجدوى الإستراتيجية من استمرار استخدامه أداة للضغط. فكلما تكرر التهديد، ازدادت حوافز الدول الأخرى لتقليص اعتمادها على هذا الممر.
وبحسب بيانات تتبع حركة السفن، لا تزال الملاحة عبر المضيق محدودة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في حين تلجأ الدول الخليجية، بدعم أميركي، إلى ترتيبات بديلة لنقل النفط وتقليل المخاطر التي تواجه شركات الشحن والعملاء.
شبكات جديدة
في المقابل، تتجه دول الخليج إلى الاستثمار في شبكات جديدة من خطوط الأنابيب ومسارات التصدير، بهدف حماية جزء متزايد من صادراتها من أي اضطراب محتمل في المضيق.
إلى ذلك، تستعد الولايات المتحدة لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، مع التركيز على قطاعات حيوية تشمل الذهب والعملات المشفرة والتكنولوجيا والشحن والطيران.
ومن ثم، تجد طهران نفسها أمام معادلة معقدة: فهل تحافظ على المضيق بوصفه ورقة قوة قابلة للاستخدام، أم أن استمرار التلويح بها سيدفع الآخرين إلى تجريدها تدريجيا من قيمتها؟
(ترجمات)
