هل يسعى النظام الإيراني لقمع الشارع عبر مليشيات الحشد الشعبي؟

شاركنا:
حضور لافت للحشد الشعبي في مدن إيرانية (رويترز)
هايلايت
  • حضور لافت لأعلام الحشد الشعبي في مدن إيرانية.
  • حضور مليشيات الحشد الشعبي تبعث برسائل للداخل والخارج.
  • خبيرة: النظام الإيراني عنصري تجاه حاضنته العربية.
  • النظام يجعل من الحشد الشعبي كبش فداء.

لم يعد التساؤل عن وجود عناصر عراقية قريبة من طهران داخل إيران من عدمها، بل عن مشهد رمزي شديد الدلالة: أعلام الحشد الشعبي في الشوارع الإيرانية. 

وقد تحدثت وسائل إعلام إيرانية معارضة عن ظهور هذه الأعلام مع عناصر مسلحة في عبادان، وفي مدن أخرى في الجنوب والغرب الإيراني، في لحظة يعيش فيها النظام أعلى درجات القلق من الحرب في الخارج والاحتجاج في الداخل.

الحشد الشعبي في إيران

ولعل أهمية أعلام الحشد الشعبي ليست فقط في أنها تشير إلى وجود بشري أو أمني، بل في أنها تعلن هوية القوة الحاضرة بدلًا من إخفائها، بما يتجاوز رمزيتها العسكرية هنا إلى كونها رسالة ترهيب أكثر من قراءتها كتحرك عسكري تقليدي.

ويُعتبر ظهور هذه الأعلام في عبادان مهمًا، لأنّ المدينة تقع في جنوب غرب إيران في منطقة حساسة قوميًا وأمنيًا واقتصاديًا، وهي قريبة من العراق ومرتبطة بخوزستان التي تعدّ من أكثر المناطق قابلية للاهتزاز إذا انفجر الداخل.

سياق داخلي مضطرب

ولا يمكن فصل هذا التطور عن السياق الداخلي الأوسع، حيث أفادت تقارير إعلامية، بأنّ إيران كثفت خلال الأيام الأخيرة الاعتقالات والإعدامات ونقاط التفتيش والتعبئة الأمنية، تحسبًا لأيّ انفجار داخلي بعد الحرب، وأنّ الباسيج والحرس الثوري في صدارة هذا الجهد. وفيما يمكن في الحروب إدخال عناصر مسلحة أو مستشارين بهدوء ومن دون لفت الانتباه، فإنّ رفع أعلام الحشد الشعبي في الشوارع يذهب في الاتجاه المعاكس تمامًا: إظهار الوجود لا إخفاؤه، وهذا ما يجعل المشهد قابلًا لتفسيرين متداخلين: الأول أنه رسالة ولاء من محور إيران إلى مركزه، والثاني أنه رسالة تخويف للداخل الإيراني.

غير أنّ اعتقال النظام لآلاف الإيرانيين ومصادرة أموال معارضيه، يجعل من رسالة أعلام الحشد الشعبي في المدن الإيرانية كأنها جزء من بنية ردع داخلية أكثر من كونها مجرد مشهد تضامني عابر.

ولا يجيب المشهد الحالي نهائيًا عن سبب الحضور، لكنه يجعل التساؤل مشروعًا بقوة، فوجود فصيل عراقي موالٍ لإيران داخل المدن الإيرانية، تحت رايته الخاصة، يوحي بأنّ الدور، مهما كان حجمه، يتجاوز الدعم المعنوي ويدخل في منطقة الحضور الوظيفي داخل معركة يعتبرها النظام وجودية في الداخل والخارج معًا.

طور جديد

وعادة في مثل هذه اللحظات، ليست البنادق وحدها هي التي تصنع المعنى، بل الرايات أيضًا، وأعلام الحشد الشعبي في شوارع إيران، ليست مجرد علامة على وجود قوة حليفة، بل علامة على أنّ الحرب دخلت طورًا تختلط فيه الجبهات الخارجية بمخاوف النظام من الشارع.

وتعلق الخبيرة في الشأن الإيراني منى سلاوي في لقاء مع "المشهد"، على هذا الحضور لأعلام الحشد الشعبي، وإلى أيّ مدى يمكن أن يكون هدفه تخويف المواطن الإيراني وتهديده في أرضه، وتقول إنّ النظام الإيراني لجأ لجلب قوات الحشد الشعبي إلى إيران، بهدف بعث رسالة للشارع المعارض والمنتفض تفيد أنه "في حال تظنون أنه تم قتل قادة الحرس الثوري أو قوات الباسيج، فلدينا قوات لا محدودة من الميليشيات التابعة لنظام الجمهورية الإسلامية، يستطيعون قمعكم في حال قمتم بانتفاضة".

وتضيف أنّ إيران أساسًا لديها مجموعات كثيرة موالية لها، يُعتبر الحشد جزءًا صغيرًا منها، وأهمها الفاطميون الأفغان، والزينبيون الباكستانيون، وأذربيجانيون تم تجنيد البعض منهم.

الحاضنة الشيعية العراقية

تؤكد المتحدثة أنّ الحاضنة الشيعية العراقية، قامت بجمع التبرعات بالملايين من أجل دعم الجمهورية الإسلامية، وتحت هذه الذريعة تحول هؤلاء إلى إيران.

وتقول إنّ إيصال المساعدات الإنسانية لا يحتاج دخول هذه العناصر التي يعلم الكل أنها قوات عسكرية مدربة. وتعيد التشديد على أنّ حضور هذه العناصر بذلك الشكل الاستعراضي، هو محاولة لإرسال رسالة واضحة للداخل الإيراني، للشعب المنتفض، وأيضًا للحاضنة الشعبية للنظام الإيراني، ردًا على الأصوات التي تعارض وجود هذه المليشيات، وتعتبر أنّ ما أُنفق عليها كان من الأجدر انفاقه على رفاهية الشعب.

النظام الإيراني عنصري؟

ورغم ولاء هذه المليشيات للنظام الإيراني، فإنّ المتحدثة تشير إلى الخطابات العنصرية للمسؤولين الإيرانيين التي لا تعد ولا تحصى تجاه حاضنتهم العربية. وتستحضر مثلًا محمد خاتمي الذي قال في أحد تصريحاته: الحمد لله أصبحنا مسلمين ولم نصبح عربًا.

وتشير إلى أنّ التيار الإصلاحي داخل إيران لم يكن سوى واجهة جميلة للنظام الإيراني لخداع العالم، عبر الايهام بأنّ هذا النظام قابل للإصلاح، وفي السياق تستشهد بمواقف جواد ظريف، الذي يقدم دومًا كونه إصلاحيًا، لكنه من أكبر المدافعين عن النظام. 

وتقول سلاوي، إنّ الإصلاحيين أكثر خطرًا وأكثر حماية لنظام الجمهورية الإسلامية.

كبش فداء

تؤكد الخبيرة أيضًا أنّ من بين أسباب استقدام مليشيات عناصر الحشد الشعبي، هو تقديمها ككبش فداء في حال اندلعت احتجاجات أسفر عنها سقوط قتلى.

وتعتقد أنّ النظام سيحمّل هذه المليشيات المسؤولية، ويقول إنّ من ارتكب الجرائم عرب وليسوا إيرانيين.

وفي السياق، تستحضر المتحدثة ما حدث في سوريا، حيث كان يتم ارسال المقاتلين الأفغان في المقدمة لخوض المعارك.

وتقول إنّ هناك العديد من التسريبات الصوتية والشهادات التي تؤكد أنّ قاسم سليماني كان يقوم بقتل المقاتلين الأفغان الذين عادوا من المعارك، خوفًا من أن يقوموا بتسريب معلومات.

(المشهد)