تحديات ضخمة تواجه الحكومة الإسرائيلية المقبلة

آخر تحديث:

شاركنا:
خبراء يحذرون من أن الحكومة الإسرائيلية القادمة ستواجه تحديات اقتصادية كبيرة (رويترز)
هايلايت
  • حرب إيران سيطرت على الحملات الانتخابية لإسرائيل.
  • أكثر من 100ألف إسرائيلي هاجروا خلال الأعوام الماضية.
  • انقسام حول الملف الاقتصادي في إسرائيل.

هيمنت قضايا إيران والأمن القومي وتداعيات 3 سنوات من الحرب على الحملة الانتخابية في إسرائيل، حيث نادرا ما خرج رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت عن هذا الإطار.

غير أن هذا التركيز يحجب واقعا يفرض نفسه على الأسر الإسرائيلية؛ إذ يلقي انقسام اقتصادي بظلاله على انتخابات يوم الثلاثاء، وهو تحد سيتعين على الحكومة المقبلة التعامل معه، وفقا لتقرير لشبكة "بلومبيرغ".

وتضع الانتخابات نهج نتانياهو المتشدد عسكريا والقائم على القومية الدينية في مواجهة خطط آيزنكوت، الذي يسعى لتمويل تعزيز القدرات الدفاعية الإسرائيلية من خلال إصلاحات هيكلية تهدف إلى خفض الدين الحكومي، الذي شهد ارتفاعا حادا على مدى السنوات الـ3 الماضية.

ويهدف آيزنكوت، وهو جنرال متقاعد، إلى إعطاء الأولوية لدمج فئة "الحريديم" التي تشهد نموا سكانيا سريعا، وتتمتع بإعفاء واسع من الخدمة العسكرية وتتلقى دعما حكوميا ضخما في صفوف القوات الدفاعية وسوق العمل.

"السلاح مقابل الرفاهية"

في رؤية نتانياهو، ينبغي لإسرائيل أن تتحول إلى "إسبرطة عظمى" وأن تنفق مئات المليارات من الشواكل لتحقيق قدر أكبر من الاعتماد الذاتي العسكري.

قال يوم الجمعة: "لسنوات، أبقينا الإنفاق الدفاعي تحت السيطرة لتشجيع النمو الاقتصادي. أما الآن، فيجب على الاقتصاد أن يدعم الدفاع؛ لأنه بدون أمن، لن يكون هناك اقتصاد".

وقد أثار تصريحه انتقادات، حين أشار، في ظل تزايد عزلة إسرائيل دولياً، إلى ضرورة الاستعداد للالتفاف على عقوبات دولية محتملة من خلال استخدام العملات المشفرة كجزء من "نظام اقتصادي بديل".

ويقول الخبير الاقتصادي الإسرائيلي رافائيل غوزلان: "تمثل الانتخابات المقبلة مفترق طرق للاقتصاد، ومن المرجح أن تكون لنتائجها تداعيات كبيرة".

ولا يقتصر الانقسام على جدلية "السلاح مقابل الرفاهية"، بل يمتد ليشمل المدى الذي ستذهب إليه إسرائيل في تمويل ترسانتها العسكرية.

ظاهريا، يبدو الاقتصاد الإسرائيلي مزدهرا رغم الحرب؛ فقد بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر مستوى قياسيا قدره 26 مليار دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن يتفوق النمو، المدفوع بقطاع التكنولوجيا، على نظائره هذا العام، كما يُعد الشيكل واحداً من أفضل العملات أداءً على مستوى العالم.

ومع ذلك، يحذر الاقتصاديون من أن الحكومة القادمة سترث نقاط ضعف هيكلية حادة.

فأياً كان القائد القادم، سيتعين عليه التعامل مع ميزانية دفاعية تتصاعد بشكل صاروخي، وعزلة دولية، وهجرة للعقول، واختلالات ديموغرافية؛ وهي عوامل تهدد بشل الاقتصاد لفترة طويلة بعد انتهاء عملية فرز الأصوات.

تكاليف السلاح

على الرغم من أن اتفاقيات وقف إطلاق النار قد خففت من حدة النزاعات المختلفة، إلا أن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل أجزاءً من قطاع غزة ولبنان وسوريا، وتواصل تنفيذ عمليات يومية في الضفة الغربية، مما يؤدي إلى ارتفاع الإنفاق على الرواتب والذخائر. وفي الوقت ذاته، قد تشهد الحرب مع إيران تصعيداً في الفترة المقبلة.

ونظراً لأن المعارضة تؤيد إلى حد كبير النهج العسكري الاستباقي الجديد الذي تتبناه إسرائيل، فمن المرجح أن تظل النفقات الدفاعية مرتفعة، بغض النظر عن نتائج التصويت يوم الثلاثاء. 

تبلغ ميزانية الدفاع الإسرائيلية هذا العام ما يقرب من 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة الأعلى بين الدول الغربية المماثلة، واقترح نتانياهو خطة لتعزيز القدرات الدفاعية بتكلفة 450 مليار شيكل على مدى 12 عاما.

الحفاظ على الكفاءات

في حين تتباهى حكومة نتانياهو بالإنجازات العسكرية والاقتصادية لإسرائيل، ترى المعارضة أن الموارد المالية باتت منهكة، وأن البلاد تواجه خطر رحيل جماعي لأكثر مواطنيها إنتاجية.

يقول شاؤول ميريدور، المسؤول السابق في وزارة المالية والذي يترشح حاليا ضمن قائمة آيزنكوت: "عندما أسأل الحضور في اللقاءات العامة عن أكبر مخاوفهم في حال استمرار نتانياهو في السلطة، تكون الإجابة الأكثر شيوعاً هي: أن يحزم أبناؤنا أمتعتهم ويغادروا البلاد".

غادر نحو 100 ألف إسرائيلي البلاد خلال عامي 2023 و2024، وهو عدد يفوق بكثير ما سُجل في السنوات السابقة، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة تل أبيب. وكان من بين هؤلاء عدد كبير من الأكاديميين والمهندسين والأطباء وغيرهم من ذوي الدخل المرتفع، وتشير البيانات الأولية إلى أن هذا الاتجاه استمر حتى عام 2025.

بدأت هذه الموجة من المغادرة تتبلور بعد أن شرعت حكومة نتانياهو في مسعى للحد من صلاحيات السلطة القضائية، واستمرت خلال الحرب، حيث سعى العديد من الإسرائيليين إلى البحث عن ملاذ بعيداً عن الهجمات الصاروخية المتكررة وخدمة الاحتياط المستمرة.

وفي هذا السياق، صرح شموئيل أبرامزون، كبير الاقتصاديين في وزارة المالية، بأن معدلات الهجرة لم تصل بعد إلى مستويات تؤثر على الاقتصاد الكلي، لكنه أقر بأن هذا الاتجاه يثير القلق.

إعفاءات الحريديم

قاوم نتانياهو تجنيد الرجال من اليهود المتشددين (الحريديم) في الخدمة العسكرية، متحدياً بذلك حكماً صادراً عن المحكمة العليا، وهو قرار قوبل بمعارضة شديدة من الأحزاب الدينية التي لطالما لعبت دوراً حاسماً في تشكيل ائتلافاته الحكومية.

وقد أدى هذا الوضع إلى استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط للخدمة، بمن فيهم بعض أكثر الكفاءات مهارة في قطاع التكنولوجيا. وترى المعارضة وخبراء الاقتصاد أن حل هذه المشكلة يكمن في تجنيد الآلاف من الرجال الحريديم المؤهلين للخدمة العسكرية.

(ترجمات)