"التيشيرت الأسود" يتحدى البدلة.. كيف أصبح رمزا للسلطة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
السياسة الحديثة دفعت بالقميص الأسود إلى الخطوط الأمامية باعتباره رمزا للقوة والسلطة (إكس)
هايلايت
  • التيشيرت الأسود يتحول من قطعة ملابس بسيطة إلى رمز للقوة والنفوذ السياسي.
  • سياسيون وقادة عالميون يعتمدون الأسود لإبراز الحزم والجدية والقرب من الجمهور.
  • خبراء الموضة يربطون اللون الأسود بالسلطة والثقة والقدرة على اتخاذ القرارات.
  • الإطلالة المتكررة أصبحت وسيلة لبناء الهوية الشخصية وتعزيز حضور السياسيين.

لسنوات طويلة، صُنّف القميص القطني الأسود "التيشيرت" ضمن فئة الملابس الأساسية البسيطة، بوصفه قطعة تُرتدى تحت الملابس، بدلًا من أن تكون في الواجهة.

لكن السياسة الحديثة دفعت به إلى صدارة المشهد، بعدما تحوّل إلى وسيلة بصرية بسيطة للتعبير عن القوة والسلطة.

لماذا يرمز الأسود إلى السلطة الحديثة؟

يقول جوني ديفيس، مدير قسم الفخامة في مجلة "إسكواير": "اللون الأسود يشع سلطة وجدية ورجولة حازمة لا تضيع الوقت في الشكليات"، وفقا لصحيفة "غارديان".

وأصبح التيشيرت الأسود جزءًا رئيسيًا من إطلالة "رجل الشعب" التي يعتمدها رئيس الوزراء البريطاني أندي برنهام، لدرجة أن كيمي بادينوك وصفته ذات مرة بأنه "مجرد رموش وقميص أسود".


وفي يوليو الماضي، استبدل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت قمصانه وبدلاته الأنيقة المعتادة بتيشيرت أسود وبنطال جينز، في محاولة للعودة إلى المشهد السياسي.

وبحسب التقارير، كان تغيير إطلالة بينيت قرارًا متعمدًا من مديري حملته، ليبدو "أكثر شبابًا، وأقرب إلى الناس، وأكثر حيوية".

وفي الوقت نفسه، حوّل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التيشيرت الأسود إلى رمز للوطنية والتضامن.

وبالنسبة إلى ديفيس، يستحضر التيشيرت الأسود صورة نجم هوليوود جيسون ستاثام، وشخصية القاتل المأجور جون ويك التي جسّدها كيانو ريفز، ومغني البانك هنري رولينز من فرقة "Black Flag".

ويقول: "إنه يوحي بشخص سينجز المهمة مهما تطلب الأمر".


التعبير البصري

في السابق، عندما كان السياسيون، ومن بينهم باراك أوباما، يرغبون في التعبير بصريًا عن جديتهم في العمل، كانوا يخلعون ستراتهم ويشمّرون عن أكمام قمصانهم.

وفي مايو الماضي، أثار رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر مقارنات مع جون ميجور، عندما ظهر على المسرح من دون سترة، وقد شمّر عن أكمام قميصه بعناية، خلال خطاب حاسم أعقب نتائج انتخابية كارثية.

ويقول ديفيس إن التيشيرت الأسود يبدو وكأنه التطور التالي لتلك الإطلالة، لكن هذه المرة "لست بحاجة حتى إلى تشمير أكمامك".

لماذا الأسود وليس الأبيض؟

يقول خبير الموضة ديفيد هيلكفيست إن الأسود هو لون "الحزم والهدف". في المقابل، يرى ديفيس أن اللون الأبيض يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنجوم مثل جيمس دين ومارلون براندو، مضيفًا: "إنه يحمل طابع رموز الإغراء في خمسينيات القرن الماضي، ويوحي بأن الشخص يتكلّف الظهور بمظهر معين".

ويقارن ديفيس إطلالات السياسيين بأسلوب ستيف جوبز، الذي اشتهر بكنزته السوداء ذات الياقة العالية وبنطال الجينز.


ويقول: "إنها عملية بناء علامة تجارية شخصية تتخفى وراء عدم الاكتراث بالملابس، وهي حيلة ذكية للغاية".

ويضيف: "فهي توحي بأنك مشغول جدًا بإنجاز شيء مهم، لدرجة أنك لا تملك الوقت للتفكير فيما ترتديه. وبمجرد أن تعتمد إطلالة مميزة خاصة بك، يصبح التعرف إليك سهلًا وفوريًا".

المشاهير واللون الأسود

أصبح كثيرون من رجال المال والأعمال أيضا يحرصون على الظهور باللون الأسود الذي يحمل رسائل غير مباشرة عن القوة، ومن بينهم الملياردير إيلون ماسك.

أصبح ماسك يميل في كثير من الأحيان إلى الظهور بالقمصان أو التيشيرت الأسود، خصوصا في المؤتمرات التي تتعلق بتقديمه منتجات جديدة، وهو اللون الذي يعطيه مظهرا عسكريا.


وتحول اللون الأسود إلى علامة مميزة في إطلالات جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، والتي تمنحه حضورا مختلفا في أوساط التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأصبح جاك دورسي، مؤسس "تويتر" السابق، يعتمد على الملابس السوداء، والتي أوضح في تصريحات سابقة أنها جزء من أسلوبه التبسيطي الذي يحاول الاعتماد عليه في كافة تفاصيل حياته من أجل تقليل تشتيت الذهن.

كما يعتمد مايكل كورس، مصمم الأزياء العالمي، على زي شبه دائم عبارة عن سترة سوداء مع النظارة الشمسية.


وأوضح أنه بسبب قضائه ساعات طويلة في التفكير في ألوان الأزياء الخاصة بالآخرين، اختار لنفسه إطلالة مميزة تتيح له التركيز في أزياء الآخرين وتساعده في السفر والتنقل بكل سهولة. 

(المشهد)