بعد سنوات من تمويل طهران للجماعات المسلحة الموالية لها في المنطقة، تحدث قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، عن تحول في اتجاه التدفقات المالية، إذ باتت ميليشيات مدعومة من إيران تحوّل أموالاً إلى الحرس الثوري، وسط ضغوط اقتصادية أميركية متصاعدة.
وبحسب موقع "أكسيوس"، يأتي ذلك بعد 9 أشهر من الحرب، وفي وقت تواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض حصار بحري وعقوبات على إيران، بالتزامن مع استعدادات عسكرية أميركية لاحتمال استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق.
حجب رواتب المقاتلين
وقال كوبر، في رسالة مصورة نُشرت الجمعة، إن تقارير تشير إلى أن جماعات مدعومة من إيران في المنطقة تحجب رواتب مقاتليها بهدف تحويل الأموال إلى الحرس الثوري الإيراني.
وأوضح أن جماعات مثل "حزب الله" و"حماس" وميليشيات عراقية تلقت تمويلا من الحرس الثوري على مدى سنوات، لكنها باتت، وفق التصريحات الأميركية، مطالبة بإعادة الأموال إليه.
وأضاف أن الضغوط المالية بلغت مستوى جعل الحرس الثوري نفسه عاجزاً عن دفع رواتب قواته.
ولم تقتصر الأزمة، بحسب كوبر، على المؤسسات العسكرية، إذ قال إن الحكومة الإيرانية تحجب رواتب ومعاشات تقاعدية ومزايا مالية عن موظفين في القطاع العام، بمن فيهم أفراد قوات الأمن الداخلي والحرس الثوري.
خسائر نفطية
وكشف قائد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري كبّد إيران، وفق تقديراته، خسائر بلغت 25 مليار دولار من إيرادات النفط.
وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية ووزارة الخزانة تمكنتا خلال الأسابيع الأخيرة من تجميد أصول إيرانية بقيمة 350 مليون دولار على شكل عملات مشفرة.
ويرى مسؤولون أميركيون، بحسب "أكسيوس"، أن العقوبات والحصار يفرضان ضغوطاً شديدة على الاقتصاد الإيراني ومؤسساته الأمنية.
وربط كوبر تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز بما وصفه بحالة "اليأس" داخل الحرس الثوري.
ورغم الهجمات، أكد أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة، مشيراً إلى عبور 400 سفينة تحمل 100 مليون برميل من النفط خلال الأسبوع الماضي.
في المقابل، أعربت القيادة المركزية الأميركية عن قلقها من أن تدفع الهجمات المتزايدة شركات الشحن إلى تجنب المضيق، ما قد يقلص إمدادات النفط ويرفع الأسعار.
ويتهم مسؤولون أميركيون طهران بتعمد تكثيف الهجمات على السفن لرفع أسعار النفط وزيادة الضغط السياسي على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي.
واشنطن تعلق ضرباتها
وفي تطور لافت، كشف مسؤول أميركي أن البيت الأبيض أصدر توجيهات أدت إلى توقف شبه كامل، خلال الأسابيع الأخيرة، عن استهداف الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن ومنصات إطلاق المسيّرات الهجومية في منطقة هرمز.
وبحسب المسؤول، جاء القرار بهدف تجنب تصعيد الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
لكنه اعتبر أن تعليق الضربات منح إيران ثقة أكبر لمواصلة هجماتها في المضيق.
على المسار الدبلوماسي، أفاد "أكسيوس" بأن البيت الأبيض ووسطاء لا يزالون ينتظرون رد إيران على مقترح أميركي مضاد لإنهاء الحرب.
وقال مسؤول أميركي إن المقترح لا يزال قيد المداولات الداخلية في طهران.
كما كشف مصدر إقليمي مطلع أن وسطاء أبلغوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بضرورة عدم تأجيل الرد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي.
وحذر الوسطاء، وفق المصدر، من أن انتظار نتائج الانتخابات لا يضمن تبني ترامب موقفاً أكثر مرونة، بل قد يؤدي إلى تشدد أكبر في السياسة الأميركية تجاه إيران.
(ترجمات)
