وبحسب التقرير، أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل 2 من عناصره في مدينة باوه بمحافظة كرمانشاه، واصفا الهجوم بأنه "عمل إرهابي"، بينما أفادت منظمة "هنغاو" الحقوقية، بأنّ جماعة كردية حديثة التأسيس تحمل اسم "خوري هيوا" أو "شمس الأمل"، تبنت العملية.
توظيف الفصائل الكردية
وفي اليوم نفسه، أعلن الحرس الثوري تنفيذ عملية مضادة في محافظة أذربيجان الغربية، قال بحسب التقرير، إنها أسفرت عن القضاء على مجموعة مسلحة تسللت من خارج البلاد، في حين أعلن حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) مقتل 4 من مقاتليه في اشتباكات قرب مدينة مهاباد.
ويرى التقرير أنّ هذه التطورات، تأتي بعد أسابيع من تداول تقارير تحدثت عن بحث واشنطن وإسرائيل إمكانية الاستفادة من الفصائل الكردية للضغط على إيران خلال المواجهة الأخيرة، قبل أن تتراجع تلك الفكرة من دون أن تتحول إلى خطة عملية.
وأشار التقرير إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى في البداية اهتماما بإمكانية التعاون مع قيادات كردية في شمال العراق، لكنه عاد لاحقا وأعرب عن تحفظاته.
كما كشف ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أنّ الولايات المتحدة زودت مجموعات كردية بأسلحة بهدف حماية المحتجين، إلا أنه قال إنه شعر بخيبة أمل بعدما احتفظت تلك الجماعات بالأسلحة، بدلا من استخدامها للغرض المعلن.
أهداف الحركة الكردية
وأكد مسؤولون في الأحزاب الكردية الإيرانية بحسب التقرير، أنّ أهدافهم تختلف عن أولويات واشنطن.
وقال ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني هيجار بيرنجي، إنّ الحركة الكردية، لم تبنِ استراتيجيتها على الاعتماد على القوى الخارجية، لأنّ مواقف الدول تتغير وفقا لمصالحها السياسية.
وأضاف بحسب التقرير، أنّ المعارضة الكردية شهدت خلال الأشهر الأخيرة انضمام أعداد متزايدة من الشباب إلى صفوفها، بما في ذلك قوات البيشمركة.
ويستعرض التقرير خريطة القوى الكردية المعارضة لإيران، موضحا أنّ الأكراد يشكلون نحو 10% من سكان البلاد، ويتمركزون أساسا في محافظات كرمانشاه وكردستان وإيلام وأذربيجان الغربية ولرستان.
ومن أبرز التنظيمات المسلحة والسياسية، حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب حرية كردستان، ومنظمة النضال الكردي الإيراني، إضافة إلى حزب كومله وفصائل منشقة عنه.
ويشير التقرير إلى أنّ هذه الجماعات خاضت تمردا ضد الدولة الإيرانية على مدى عقود، كما استفاد بعضها من الدعم المتبادل بين العراق وإيران خلال حرب الثمانينيات، إلا أنّ الانقسامات الداخلية كثيرا ما حالت دون تشكيل جبهة كردية موحدة.
وفي مطلع العام الجاري، توحدت أبرز الأحزاب الكردية الإيرانية في إطار ائتلاف سياسي جديد، بالتزامن مع موجة احتجاجات داخل إيران، وهو ما أثار تكهنات بإمكان استغلال تلك القوى لإطلاق انتفاضة أوسع ضد النظام، غير أنّ هذه السيناريوهات لم تتحقق بحسب التقرير.
تهديد النظام الإيراني؟
ورغم تصاعد الاشتباكات، يرى خبراء تحدثوا إلى المجلة، أنّ الفصائل الكردية لا تمثل حاليا تهديدا وجوديا للنظام الإيراني.
وقال هنري باركي الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إنّ الحرس الثوري، خرج من المواجهة الأخيرة وهو في موقع قوة، معتبرا أنّ أيّ تحرك كردي واسع سيحتاج إلى تعبئة عسكرية وسياسية ضخمة، لا تبدو متوافرة في الوقت الراهن.
وأضاف أنّ إدارة ترامب لا تملك استراتيجية طويلة الأمد لدعم انتفاضة كردية، كما أنّ إسرائيل وحدها لا تستطيع توفير الإمكانات المطلوبة لإحداث تغيير ميداني كبير داخل إيران، رغم استمرارها في تنفيذ أنشطة تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني.
ويرى باركي أنّ القيادة الإيرانية، تنظر بجدية إلى احتمال استغلال الورقة الكردية مستقبلا، حتى لو لم تكن هناك خطة فعلية، وهو ما يفسر، بحسب تقديره، تشديد الضغوط الأمنية على المناطق الكردية، واستهداف المعارضة الكردية منذ بداية العام.
واعتبر الباحث محمد صالح الزميل في معهد أبحاث السياسة الخارجية، أنّ المواجهات الأخيرة، تعكس بالدرجة الأولى تصاعد الضغوط الأمنية التي تمارسها السلطات الإيرانية على الأحزاب الكردية، وليس اقتراب انهيار النظام.
وأضاف أنّ أيّ تصعيد جديد، سيؤدي على الأرجح إلى تشديد الإجراءات الأمنية ضد الأكراد داخل إيران، بالتوازي مع زيادة الضغوط على حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة العراقية، لإبعاد الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة عن المناطق الحدودية.
وأشار صالح إلى أنّ أيّ تعاون مستقبلي واسع بين الولايات المتحدة والفصائل الكردية، سيحتاج إلى اندلاع مواجهة جديدة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى تقديم ضمانات أمنية وعسكرية مستمرة لهذه الجماعات، مؤكدا بحسب "نيوزويك"، أنّ أيًا من هذين الشرطين لا يبدو متوافرا في المرحلة الحالية.
(ترجمات)