في تصعيد خطير للصراع القائم بين البلدين، شنت الهند غارات جوية على مناطق في كشمير الباكستانية، وقالت إنّ هذا يأتي ردًا على هجوم تعرّض له سيّاح في منطقة كشمير الهندية، وأسفر عن مقتل 26 شخصًا.
في المقابل، أعلنت باكستان شن غارات جوية ردًا على التحركات الهندية، فيما نقلت وسائل إعلام عن مصادر قولها، إنّ اشتباكات عنيفة وقعت بين الطرفين في المنطقة الحدودية.
حرب بين الهند وباكستان؟
الصراع بين البلدين ليس وليد اللحظة الراهنة، ولكن سبقتها عمليات عسكرية خلال السنوات الماضية، وذلك بسبب إقليم كشمير المُتنازع عليه بين الدولتين.
ووفق وكالة رويترز، فقد خاض البلدان المسلحان نوويًا، 3 حروب من قبل. وكثفت الدولتان القصف المتبادل عبر الحدود في إقليم كشمير المتنازع عليه في الآونة الأخيرة.
وقال خبراء عسكريون وقانون دولي، في حديث لمنصة "المشهد"، إنّ المناوشات التي وقعت بين الهند وباكستان خلال الساعات الماضية، لم ترقَ بعد إلى مستوى إعلان الحرب، حيث يتطلب إعلان الحرب بين البلدين مجموعة من الإجراءات والتحركات التي لم تحدث بعد.
ولكن حذّروا من تفاقم الأوضاع بين الجارتين، وطالبوا بضرورة تدخّل المجتمع الدولي لمنع انزلاق البلدين إلى صراع شامل.
مناوشات عسكرية
في التفاصيل، قال الخبير العسكري الأردني، العقيد إسماعيل أيوب: "لا نستطيع القول إنّ الحرب اندلعت بين الطرفين، إلا عندما تكون هناك تحركات للقوات البرية لأيّ دولة من الطرفين".
وأضاف أيوب في حديث لمنصة "المشهد"، أنّ المناوشات والقصف المدفعي خصوصًا بين دولتين مثل الهند وباكستان في ظل وجود خلاف حدودي في منطقة كشمير، لا يمكن تسميته بالحرب، لافتًا إلى أنّ كلا الدولتين تمتلك ترسانة أسلحة كبيرة وجيوشًا قوية.
وأشار إلى أنّ إعلان الحرب يجب أن يكون بقرار من مستوى سياسي، ويصاحبه تحرك للقوات البرية تجاه الطرف الآخر، لافتًا إلى أنّ تبادل القصف الجوي والمدفعي بين الهند وباكستان، لا يرقى إلى مستوى إعلان الحرب.
وبحسب رويترز، فإنّ وقائع التصعيد العسكري والدبلوماسي في العلاقة المضطربة بين البلدين شهد صدامات عدة منذ 1999:
مايو-يوليو 1999:
خاضت الهند وباكستان حربًا غير معلنة في منطقة كارجيل بكشمير، بعد أن احتلت قوات غير نظامية مدعومة من الجيش الباكستاني، مواقع هندية على خط المراقبة أو خط وقف إطلاق النار. الهند توقف القتال بعد اشتباكات عنيفة، وضغطت الولايات المتحدة على باكستان للانسحاب.
ديسمبر 2001:
استهدف مهاجمون مدججون بالسلاح مبنى البرلمان الهندي في نيودلهي، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص.
نوفمبر 2008:
استهدف 10 مهاجمين مدججين بالسلاح مواقع رئيسية في مومباي، بما في ذلك فندقان فاخران ومركز يهودي ومحطة القطار الرئيسية، ما أسفر عن مقتل 166 شخصًا. أوقفت الهند جميع أشكال الحوار مع باكستان، ثم استأنفتها لفترة وجيزة بعد سنوات في إطار عملية سلام.
يناير 2016:
اقتحم مهاجمون يرتدون زيّ جنود قاعدة جوية هندية بالقرب من الحدود مع باكستان، وتبادلوا إطلاق النار مع القوات الهندية التي خاضت معارك استمرت أكثر من 15 ساعة بدعم من الدبابات وطائرات الهليكوبتر، قبل أن تستعيد السيطرة على المجمّع.
سبتمبر 2016:
قُتل 18 جنديًا هنديًا في هجوم على قاعدة عسكرية في أوري بكشمير الهندية. حمّلت نيودلهي باكستان مسؤولية الهجوم، وردّت بشن "ضربات دقيقة" عبر خط المراقبة، على ما وصفتها بأنها منصات إطلاق إرهابية.
فبراير 2019:
تفجير انتحاري يسفر عن مقتل 40 من أفراد الأمن الهنود في كشمير. الهند تنفذ غارات جوية على بالاكوت في باكستان.
ردّت باكستان بغارات جوية، وأسقط كل طرف طائرات تابعة للطرف الآخر. هدأت المواجهة بعد ضغوط دولية.
أغسطس 2019:
الهند تلغي الوضع الخاص لكشمير، لتنهي بذلك بندًا دستوريًا كان يسمح لولاية جامو وكشمير بسن قوانينها الخاصة. باكستان تخفّض مستوى العلاقات الدبلوماسية وتعلّق التجارة.
ماذا يقول القانون الدولي؟
بدوره، قال خبير القانون الدولي المغربي، الدكتور محمد العربان، إنّ القانون الدولي التقليدي ينص على أنّ المواجهات العسكرية أو النزاع المسلح، يجب أن يسبقه إعلان حرب.
وفي تصريحات لمنصة "المشهد"، أشار إلى أنّ إعلان الحرب بين دولتين يكون بصيغتين:
- إعلان مُسبب تسرد فيه الدولة الأسباب التي دفعتها لإعلان الحرب على الدولة الأخرى، ويتم التصريح بذلك رسميًا من رئيس الدولة أو الشخص المخوّل له بالتصريح.
- الصيغة الثانية تكون عبر ما يُسمى بالإنذار الأخير، ويكون بصيغة إنذار دولة قبل الدخول معها في حرب، وأنّ هذا الإنذار يكون محددًا بمهلة معينة لحل النقاط الخلافية بين الدولتين، وتصبح الحرب معلنة في حال انتهاء تلك المهنة.
لكنّ خبير القانون الدولي أشار إلى أنّ القانون الدولي الحديث تجاوز هذه الشروط الشكلية، على الرغم من أنّ بعض الدول لا تزال تحرص على الالتزام بصيغ إعلان الحرب وفق القانون الدولي التقليدي.
وهو ما حدث على سبيل المثال قبل بدء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأعلن ذلك بنفسه.
وأوضح العربان أنّ القانون الدولي لم يضع توقيتًا محددًا بين توقيت إعلان الحرب والبدء الفعلي في العمليات العسكرية، لأنّ الدول غالبًا ما تعتمد على عنصر المفاجأة في عملياتها العسكرية.
صراع كشمير مستمر
بالنسبة للحالة الهندية الباكستانية، أشار العربان إلى أنّ الدولتين في حالة حرب منذ سنوات طويلة بسبب أزمة كشمير، وبالتالي "نحن نتحدث عن عمليات عسكرية ممتدة منذ سنوات، تتوسطها سنوات طويلة من الهدنة".
وقال إنّ ما جرى بالأمس هو تصاعد للتوتر بين البلدين، حيث قامت الهند بقصف مناطق في كشمير الباكستانية، وقامت بدورها باكستان برد، في تصعيد خطير للصراع القائم بالفعل بين البلدين، لأنه لم يتم التوصل حتى الآن لسلام شامل ودائم حول القضية الخلافية بين البلدين.
وأضاف خبير القانون الدولي، أنّ النزاع بين الطرفين قد يصل إلى مرحلة خطيرة إن لم يتم تدراكه وتدخّل الوسطاء، وقد يتطور الأمر إلى حرب شاملة بين البلدين، ستكون عواقبها وخيمة بالنظر إلى توافر أسلحة دمار شامل، بالإضافة إلى السلاح النووي لكلا الطرفين.
(المشهد)