تركيا تتحرك لتعزيز علاقاتها مع العراق عبر بوابة "بعشيقة"

آخر تحديث:

شاركنا:
اتفاق بين تركيا والعراق على تسليم قاعدة "بعشيقة" (رويترز)
هايلايت
  • محللون: الاتفاق مرتبط بسيطرة العراق على سنجار.
  • تركيا ترغب في توطيد العلاقات الاقتصادية مع العراق.
  • مسؤول تركي يبدي تفاؤلا بشأن تنفيذ الاتفاق.

تسعى تركيا إلى استغلال اتفاقها لسحب قواتها من قاعدة بعشيقة العسكرية في العراق لتعزيز التعاون الأمني مع بغداد وتمهيد الطريق لعلاقات اقتصادية أوسع، إلا أن نجاح الاتفاق قد يتوقف على المهمة الأصعب المتمثلة في استعادة سيطرة الدولة العراقية على سنجار.

أعلنت تركيا والعراق عن اتفاق بعشيقة يوم الأربعاء، عقب اجتماع بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تسليم قاعدة بعشيقة

وبموجب الاتفاق، ستسلم القوات التركية تدريجياً قاعدة بعشيقة العسكرية، الواقعة قرب الموصل شمال العراق، إلى الحكومة الاتحادية العراقية، وفقاً لآلية وجدول زمني متفق عليهما.

وبحسب تقرير لصحيفة "المونيتور"، لم تفصح أي من الحكومتين علنا عن هذا الجدول الزمني أو عدد القوات التركية. كما لم تفصح تركيا علنا عن عدد قواتها المنتشرة في شمال العراق، حيث تدير أكثر من 100 منشأة عسكرية، أكبرها قاعدة بعشيقة.

يرتبط تسليم سنجار باستعادة بغداد لسلطتها الكاملة عليها، وإخضاع الجماعات التابعة لحزب العمال الكردستاني، العاملة خارج سيطرة الدولة، لسلطة الحكومة العراقية في هذه المنطقة ذات الأغلبية الإيزيدية شمال غرب العراق قرب الحدود السورية.

وحارب حزب العمال الكردستاني ضد الدولة التركية من أجل الحكم الذاتي الكردي داخل تركيا، وتصنفه أنقرة وواشنطن ومعظم العواصم الأوروبية منظمة إرهابية. وأعلن الحزب عزمه على نزع سلاحه وحل نفسه في مايو 2025، ضمن محادثات أطلقتها الحكومة التركية عام 2024.

علاقة بعشيقة بسنجار

أنشأت تركيا قاعدة بعشيقة عام 2015 لتدريب القوات الكردية العراقية والسنية والتركمانية التي تحارب تنظيم "داعش". وبعد هزيمة التنظيم، أبقت تركيا على وجودها في القاعدة ضمن عملياتها الأوسع نطاقًا ضد حزب العمال الكردستاني.

ووفقًا لمسؤول في الأمن القومي التركي، فإن اتفاق بعشيقة كان مرتبطًا جزئيًا بـ"رضا" أنقرة عن تعاون بغداد في الجهود المبذولة لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني وكبح أنشطته في العراق.

وقال المسؤول التركي إن الاتفاق يهدف أيضا إلى حرمان الميليشيات المدعومة من إيران من مبرر الاحتفاظ بأسلحتها، في ظل الضغوط الأميركية التي تواجهها بغداد لإخضاع الجماعات المسلحة لسيطرة الحكومة الاتحادية.

ووفقًا لحسن الجنابي، سفير العراق السابق لدى تركيا، فإن اتفاق بعشيقة قد يُساعد في إزالة عقبة طويلة الأمد في العلاقات الثنائية، ويُمهد الطريق لتعاون أوسع.

وقال إن "الوجود العسكري التركي داخل الأراضي العراقية، بغض النظر عن المبررات المقدمة، غير مرحب به سياسياً في العراق، ولا يزال نقطة خلاف جوهرية بين البلدين".

تحديات سنجار

ومع ذلك، قد يكون تنفيذ اتفاقية بعشيقة أكثر تعقيداً بسبب قضية سنجار. فوفقاً لمحمد ألاجا، وهو باحث مستقل مقيم في أنقرة، فإن السؤال الجوهري المتعلق بالاتفاقية يدور حول "وحدات مقاومة سنجار"

تُعد سنجار، التي تقع على بعد حوالي 150 كيلومتراً غرب بعشيقة وبالقرب من الحدود العراقية السورية، واحدة من أكثر المناطق تضرراً من هجوم تنظيم "داعش" عام 2014.

"تتمثل القضية الرئيسية في سنجار في المصير الذي ينتظر المسلحين المحليين في وحدات مقاومة سنجار المقربين من حزب العمال الكردستاني" أشار ألاجا إلى الفشل المتكرر للاتفاقيات السابقة في استعادة سلطة الحكومة الاتحادية في المنطقة.

ففي عام 2020، توصلت بغداد وحكومة إقليم كردستان إلى ما عُرف بـ "اتفاقية سنجار"، التي نصت على انسحاب الجماعات المسلحة من المنطقة واستعادة سلطة الحكومة الاتحادية؛ إلا أن عملية التنفيذ تعثرت، حيث ظلت قوات "وحدات مقاومة سنجار" (YBS) -المرتبطة بحزب العمال الكردستاني- وفصائل مسلحة أخرى متمركزة في المنطقة.

ومع ذلك، أبدى المسؤول التركي تفاؤلاً بشأن التنفيذ، قائلاً: "لم يتم بعد وضع اللمسات الأخيرة على الجدول الزمني، لكن من غير المتوقع أن يمتد لسنوات عديدة". 

(ترجمات)