يبدو أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع عن "يوم النصر الاقتصادي" ضد إيران يُشير إلى إستراتيجية جديدة تتجاوز حملات العقوبات التي اعتادت طهران على تحملها، إلا أن أهمية هذا التهديد قد لا تكمن في وصفه المُثير بقدر ما تكمن في مدى تغير الظروف المحيطة به.
وعد ترامب بـ"أقسى عملية اقتصادية تُشن على الإطلاق ضد أي دولة"، محذرًا الدول والمؤسسات التي تُقدم لإيران "شريان حياة" اقتصاديًا من "عواقب اقتصادية وخيمة".
تسعى واشنطن إلى إغلاق القنوات التي سمحت لإيران بالصمود أمام الضغوط السابقة، تهريب النفط، والخدمات المصرفية الموازية، والشركات الوهمية، والتجارة عبر دول ثالثة. لكن هذه المرة، تُمارس الولايات المتحدة هذا الضغط على دولة مُنهكة بالفعل من أشهر من الحرب وحصار مُتزايد الفعالية.
وهذا يُثير التساؤل المحوري حول ما إذا كانت واشنطن ستتمكن الآن من تحويل الألم الاقتصادي إلى تنازلات سياسية فشلت في انتزاعها على مدى عقود من العقوبات.
يُثير هذا التساؤل المحوري حول ما إذا كانت واشنطن ستتمكن الآن من تحويل الألم الاقتصادي إلى تنازلات سياسية فشلت في الحصول عليها طوال عقود من العقوبات.
إيران أضعف اقتصاديا
ثمة احتمال قوي بأن تكون هذه الجولة مختلفة، حيث يدخل الاقتصاد الإيراني المواجهة في وضع أسوأ بكثير مما كان عليه عندما شنّ ترامب حملته الأولى لفرض "الضغط الأقصى" عام 2018.
فقد ألحقت الحرب أضرارًا بالبنية التحتية، وتدهورت قيمة العملة، وارتفع التضخم ما جعل السلع الأساسية باهظة الثمن.
كما أدى الحصار الأميركي إلى تعطيل مصدر إيران الرئيسي للدخل الأجنبي من النفط، ويتجلى هذا التأثير في التجارة الإيرانية مع الصين.
ففي عام 2025، كانت أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية تتجه إلى الصين، ما جعل مصافي التكرير الصينية المستقلة المنفذ الرئيسي للنفط الخام الإيراني الخاضع للعقوبات، لكن وكالة رويترز أفادت يوم الجمعة بأن عروض النفط الإيراني للمشترين الصينيين قد انخفضت بشكل حاد منذ إعادة فرض الحصار الأميركي في يوليو.
ويُعدّ هذا الانخفاض مهمًا لأن دور الصين لطالما كان نقطة الضعف الأهم في حملات العقوبات الأميركية السابقة.
قد تفرض واشنطن عقوبات على النفط الإيراني، ولكن إذا تمكنت طهران من الاستمرار في إيجاد مشترين، لا سيما في الصين، فلن يكون الضغط الاقتصادي مكتملًا.
يُعدّ هذا الانخفاض مهمًا لأن دور الصين لطالما كان نقطة الضعف الأهم في حملات العقوبات الأميركية السابقة.
ضغط اقتصادي عبر بوابة الصين
قد تفرض واشنطن عقوبات على النفط الإيراني، ولكن إذا تمكنت طهران من الاستمرار في إيجاد مشترين، وخصوصا في الصين، فلن يكون الضغط الاقتصادي مكتملًا.
تحاول الولايات المتحدة الآن إجبار هؤلاء المشترين على الاختيار بين الحصول على النفط الإيراني بأسعار مخفضة والوصول إلى النظام المالي الأميركي "سويفت".
ويُمارس هذا الضغط في وقتٍ باتت فيه طهران أمام خيارات محدودة، فقد انهار النقل البحري عبر مضيق هرمز، الذي كان تاريخيًا أحد أهم شرايين إيران الاقتصادية.
أما بالنسبة للإيرانيين العاديين، فلم يعد الأمر مجرد نقاش نظري حول العقوبات، فالآثار المُجتمعة للحرب والحصار والتضخم وانخفاض قيمة العملة تُسبب ضائقة اقتصادية شديدة، حيث تُكافح الأسر بشكل متزايد لتوفير الاحتياجات الأساسية.
ومع ذلك، فإن أقوى حجة ضد توقع الاستسلام هي أن إيران أمضت عقودًا في تعلم كيفية التعايش مع هذا النوع من الضغوط.
اعتماد إيران على نظام موازي
لم تقتصر العقوبات على تقييد إيران فحسب، بل غيّرت طريقة عمل اقتصادها، فقد أصبحت شبكات التجارة غير الرسمية والمقايضة والتهريب والوسطاء ذوو النفوذ السياسي سمات راسخة في النظام.
والنتيجة هي اقتصاد يتسم بدرجة عالية من عدم الكفاءة والهشاشة، ولكنه في الوقت نفسه يتمتع بخبرة استثنائية في الالتفاف على القيود.
لذا، من غير المرجح أن يقيس المسؤولون الإيرانيون نجاح "اليوم الاقتصادي الحاسم" بمدى تضرر الاقتصاد. بل سيتساءلون عما إذا كان الضغط يهدد النظام السياسي نفسه، وما إذا كان الاستسلام لواشنطن سيخلق خطرًا إستراتيجيًا أكبر.
(ترجمات)
