تقرير: فرنسا بعد عقد من هجمات باريس.. تهديد إرهابي خطير وصعب التنبؤ به

شاركنا:
فرنسا تواجه تهديدات مختلفة من "الإرهاب" (رويترز)

بعد مرور 10 أعوام على هجمات 13 نوفمبر في باريس وسان دوني، لا يزال التهديد الإرهابي قائما في فرنسا وإن تغير شكله بشكل ملحوظ.

وبينما كانت فرنسا في السابق هدفا مباشرا لتنظيمات مثل "داعش" و"القاعدة"، بات الخطر اليوم يتمثل في أفراد متأثرين بدعايتها يعملون بشكل مستقل بعيدا عن أي قيادة مركزية، بحسب تقرير لصحيفة "لوموند" الفرنسية.

ويدخل المشهد الأمني مرحلة ما يُعرف بـ"الإرهاب الملهم" حيث يتغذى المتطرفون على محتوى دعائي متاح عبر الإنترنت ومنصات مثل "تليغرام".

هؤلاء غالبا شباب صغار، يعانون عزلة اجتماعية أو اضطرابات نفسية، ويتحركون بوسائل بدائية، حيث أن ثلاثة أرباع الهجمات منذ عام 2020 نُفذت بأسلحة بيضاء، فيما تشير بيانات الاستخبارات إلى أن ثلثي المنفذين لم يكونوا مسجلين في أي قاعدة بيانات أمنية.

ورغم أن هذا النمط يبدو أقل خطورة من هجمات الكوماندوز المدربة في سوريا عام 2015، إلا أنه خلف آثارا عميقة على المجتمع الفرنسي، كما في مقتل المدرسين صموئيل باتي ودومينيك برنارد عامي 2020 و2023 على يد شبان متطرفين.

السيولة الرقمية

وبحسب التقرير، فإن الجيل الجديد من المتطرفين أكثر ارتباطا بالعالم الرقمي، وأكثر قدرة على إخفاء آثار تواصلهم مع شبكات متشددة.

كما ساهمت ظاهرة المحاكاة عبر الإنترنت في جذب قاصرين إلى الفكر الجهادي، حيث أظهرت الإحصاءات أن 70% من المعتقلين في قضايا إرهابية منذ 2023 تقل أعمارهم عن 21 عاما، وبعضهم لم يتجاوز 15 عاما.

ومنذ مطلع 2025، أحبطت السلطات 6 مخططات إرهابية كان منفذوها بين 17 و22 عاما.

بعد أعوام من تراجع الهجمات بين 2017 و2023، شهدت فرنسا منذ نهاية 2023 ارتفاعا في النشاط الإرهابي تزامنا مع هجمات "حماس" في 7 أكتوبر والحرب الإسرائيلية في غزة.

أكثر من نصف العمليات المنفذة أو المحبطة ارتبطت بشكل مباشر أو غير مباشر بالوضع في القطاع، الذي أصبح محورا رئيسيا في خطاب الجماعات الجهادية إلى جانب قضايا التجديف وكراهية الإسلام.

"الإرهاب المنشط"

إلى جانب "الإرهاب الفردي"، تواجه فرنسا تهديدا آخر يتمثل في "الإرهاب المنشط"، حيث يحرض مقاتلون في الخارج أفرادا من شبكاتهم العائلية والمجتمعية داخل فرنسا على تنفيذ هجمات، كما حدث في ستراسبورغ عام 2022 وسانت إتيان عام 2024.

ترتبط هذه الشبكات بشكل خاص بمواطنين من أصول قوقازية أو من آسيا الوسطى، ويصعب مراقبتها بسبب طبيعتها المغلقة ولغاتها النادرة.

كما يخضع المجتمع الأفغاني لمراقبة دقيقة منذ تدفق اللاجئين عقب سقوط كابول بيد طالبان عام 2021.

وفي أكتوبر الماضي، وُجهت في باريس تهمة الإرهاب لشاب أفغاني يبلغ 20 عاما يقيم في ليون، بتهمة تمويل مشروع إرهابي ونشر دعاية مرتبطة بتنظيم "داعش خراسان".

ورغم ذلك، تشير الاستخبارات إلى أن الضغوط العسكرية الروسية وسيطرة "طالبان" أضعفت بشكل كبير هذا الفرع. 

(ترجمات)