ذكرت شبكة "سي إن إن" أن إسرائيل ترى في التطوّرات الأخيرة فرصة لإنهاء صراعها الطويل مع "حزب الله"، حليف إيران في لبنان، بعد سنوات من المواجهات والتصعيد على الحدود الشمالية.
ففي أوائل يناير، كانت إسرائيل تضع اللمساتِ الأخيرةَ على خطة لعملية عسكرية واسعة على حدودها مع لبنان، وذلك بعد أكثر من عام على وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، وأنهى شكليا شهورا من القتال المفتوح بين إسرائيل و"حزب الله"، والذي بلغ ذروته باجتياح بري لجنوب لبنان من قبل القوات الإسرائيلية.
حسابات إسرائيل
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن الحكومة اللبنانية التي تعهدت في اتفاق نوفمبر 2024 بنزع سلاح الحزب المدعوم من إيران لم تتمكن من تنفيذ ذلك، ما دفع إسرائيل للتفكير في عملية جديدة تهدف إلى إنهاء قدرة "حزب الله" على إطلاق الصواريخ نحو بلداتها الشمالية.
لكن حسابات إسرائيل تغيرت بشكل كبير بعد أيام قليلة، عندما اندلعت احتجاجاتٌ واسعةٌ ضد النظام في إيران، ما جعل التعامل مع إيران أولوية لدى المخططين العسكريين الإسرائيليين، خصوصا مع الحاجة إلى تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة في ما أصبح لاحقاً عملية عسكرية مشتركة.
ورغم ذلك، بقيت خططُ الهجوم على "حزب الله" جاهزة، بحسب التقرير.
وفي 2 مارس، وبعد أقل من 48 ساعة على بدء الضربات المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، أطلق "حزب الله" 6 صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وهو ما اعتبرته تل أبيب الفرصة التي كانت تنتظرها.
"كمين إستراتيجي"
وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، إن "حزب الله" "وقع في كمين إستراتيجي"، واصفاً الهجوم بأنه "خطأ كبير"، ومؤكداً أن الضربات الإسرائيلية ستستمر حتى يتلقى الحزب "ضربة قاسية".
ومنذ ذلك الحين، شن الجيش الإسرائيلي موجاتٍ متتاليةً من الغارات في أنحاء لبنان، مستهدفاً قادة في "حزب الله" وبنى قيادية ومستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ ومراكز تدريب عسكرية.
كما أصدر الجيش عشرات التحذيرات بالإخلاء، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين اللبنانيين إلى شمال نهر الليطاني. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى تجاوز 680 شخصاً.
وكانت إسرائيل قد أنشأت بالفعل وجودا عسكريا في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار عام 2024، حيث سيطرت على 5 نقاط إستراتيجية. وفي الأيام الأخيرة، تقدمت قواتها أكثر من كيلومتر داخل الأراضي اللبنانية، ووصفت ذلك بأنه منطقة دفاع متقدمة.
من جهته، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون التقدم الإسرائيلي، متهماً إسرائيل بعدم احترام قوانين الحرب والقانون الدولي، وفي الوقت نفسه اتهم "حزب الله" بتوريط البلاد ومنع أنشطته العسكرية.
ورغم الضربات الإسرائيلية المتواصلة، ما زال "حزب الله" قادراً على الرد، إذ أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة نحو إسرائيل، وغالباً بالتزامن مع هجمات صاروخية إيرانية. وفي إحدى الليالي أطلق الحزب أكثر من 100 صاروخ دفعة واحدة.
إضعاف قدرات "حزب الله"
كما نفذت قوات الرضوان التابعة لـ"حزب الله" محاولات تسلل إلى شمال إسرائيل، بينما قُتل جنديان إسرائيليان، وأصيب 14 آخرون خلال المعارك في جنوب لبنان، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وترى إسرائيل أن "حزب الله" تعرض لضعف كبير خلال الحرب التي اندلعت بعد هجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023، لكنه لا يزال يمتلك جزءاً مهماً من ترسانته الصاروخية.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الهدف من العمليات الحالية هو تقويض قدرات "حزب الله"، وتعزيز أمن الحدود الشمالية، في إطار عقيدة أمنية جديدة تبنتها إسرائيل بعد حرب 2023، تقوم على إنشاء مناطق عازلة لمنع أي تهديد قريب من حدودها.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن "حزب الله" يمر حالياً بأحد أضعف مراحله، خصوصا بعد تضرر قنوات تمويله وتسليحه من إيران، إضافةً إلى تراجع شعبيته داخل لبنان.
(ترجمات)