شهدت العاصمة العراقية بغداد تطورات أمنية وسياسية متسارعة، طالت أعلى الهرم الإداري في الدولة، حيث نفذت الأجهزة الأمنية سلسلة مداهمات ليلية مكثفة داخل المنطقة الخضراء المحصنة، واعتقلت مسؤولين كان من بينهم علي معارج البهادلي.
وأسفرت هذه العمليات عن توقيف 47 نائبا ومسؤولا بتهم تتعلق بملفات فساد مالي وإداري، وجاء في مقدمة المعتقلين وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي في خطوة تعكس جدية التحركات الأخيرة لضبط شبكات المصالح داخل قطاعات الطاقة الحيوية.
من هو علي معارج البهادلي؟
يُعتبر علي معارج البهادلي أحد أبرز وجوه التكنوقراط في قطاع الطاقة العراقي، فهو من مواليد محافظة ميسان عام 1966، وتخرج في كلية الهندسة بجامعة بغداد متخصصا في هندسة النفط، واستهل مسيرته المهنية مهندسا في شركة الحفر العراقية.
وعلى الرغم من خبرته الطويلة وصعود نجمه كمرشح قوي لتولي حقيبة وزارة النفط في حكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، إلا أنّ الإجراءات الأخيرة وضعت حدا لهذا الصعود.
جاء اعتقال علي معارج البهادلي ليمثل ضربة قوية داخل أروقة الوزارة التي تشهد منافسة محتدمة على مناصبها القيادية.
لائحة الاتهام الأميركية
لم تكن عملية التوقيف بمعزل عن ملاحقات دولية سابقة، حيث واجه علي معارج البهادلي في مايو الماضي عقوبات مشددة فرضتها وزارة الخزانة الأميركية.
ووفقا لبيان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، اتهمت واشنطن علي معارج البهادلي باستغلال نفوذه ومنصبه الحكومي لتسهيل عمليات تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بالمهرب سليم أحمد سعيد.
وجاء في تفاصيل التحقيقات أنّ علي معارج البهادلي أشرف شخصيا على نقل شحنات النفط الخام من حقل القيارة إلى ميناء خور الزبير، حيث جرى خلط النفط الإيراني بالنفط العراقي وتزوير وثائق المنشأ لإظهار الشحنات على أنها منتجات عراقية خالصة، ما مكّن الأطراف المعاقبة من الالتفاف على الحصار الدولي وتأمين العملة الصعبة عبر الأسواق العالمية.
(المشهد)