يمهّد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الجيش الأميركي سيفرض حصارا على مضيق مضيق هرمز لمواجهة جديدة محفوفة بالمخاطر، قد تجرّ القوات الأميركية إلى صراع طويل للسيطرة على هذا الممر الإستراتيجي، مع تفاقم الأضرار الاقتصادية العالمية الناجمة عن النزاع، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وبعد ساعات من انهيار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، أعلن ترامب أن البحرية ستبدأ الحصار، وستعمل على "تعقّب واعتراض" السفن التي دفعت لإيران مقابل العبور عبر المضيق، قبل أن تبدأ بإزالة الألغام البحرية. وأضاف أن أي قوات إيرانية تطلق النار على القوات الأميركية أو السفن التجارية "سيتم تدميرها بالكامل".
ومن المقرر أن يبدأ الحصار صباح الاثنين عند الساعة 10 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وفقًا للقيادة المركزية الأميركية، وذلك بعد أن أنهى نائب الرئيس جي دي فانس 21 ساعة من المحادثات في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، متهماً طهران برفض الشروط الأميركية المتعلقة ببرنامجها النووي.
ورغم أن الجيش الأميركي يمتلك الموارد والقدرات اللازمة لتنفيذ مثل هذا الحصار، يقول مسؤولون حاليون وسابقون ومحللون إن الحفاظ على السيطرة على هذا الممر المائي قد يكون أكثر صعوبة بكثير.
مرحلة جديدة متقلبة في النزاع
وقال براين كلارك، وهو ضابط بحري متقاعد وباحث في معهد هدسون: "هذا الأمر يقع ضمن قدرات القوات الموجودة لتنفيذ الحصار، لكن إذا بدأت إيران بإطلاق النار، فسيصبح الأمر أكثر تعقيدًا... وسيكون من الضروري حمايتهم بالسفن".
ويفتح هذا التحرك مرحلة جديدة متقلبة في النزاع المستمر منذ 6 أسابيع، حيث ينتقل من ضربات تستهدف مواقع عسكرية إلى حملة مفتوحة للسيطرة على المضيق. وقد يؤدي هذا السيناريو إلى معركة عالية المخاطر تختبر من يمتلك قدرة أكبر على التحمل: طهران أم الأسواق العالمية.
ويشير مسؤولون دفاعيون إلى أن الحصار قد يمنح الولايات المتحدة وقتًا لإزالة الألغام وتأمين ممر آمن للسفن التجارية، لكن أي هجمات إيرانية جديدة قد تعقّد المهمة بسرعة.
وأحال البنتاغون الأسئلة المتعلقة بآلية تنفيذ الحصار إلى البيت الأبيض، حيث أكدت المتحدثة أوليفيا ويلز أن "البحرية الأميركية هي الأقوى في العالم وتمتلك موارد كافية للحفاظ على الحصار"، مضيفة أن الهدف هو تأمين المضيق وإنهاء ما وصفته بـ"ابتزاز إيران"، ومنعها من امتلاك سلاح نووي.
ويُعد هذا الممر البحري الضيق مكشوفًا للساحل الإيراني، ما يجعل العمليات فيه عرضة للألغام والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية. وعلى الرغم من تأكيد ترامب أن البحرية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية، لا يزال الحرس الثوري يحتفظ بجزء كبير من أسطوله، بما في ذلك أكثر من 60% من الزوارق السريعة القادرة على تهديد الملاحة، بحسب الباحث فرزين نديمي.
وقال مارك مونتغمري، وهو أميرال متقاعد، إن العملية "قابلة للإدارة عسكريًا"، وقد تكون فعالة حتى دون اعتراض جميع السفن، إذ يكفي استهداف عدد منها "لإخافة الآخرين" وزيادة الضغط الاقتصادي على إيران، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تنفيذ ذلك بمفردها.
ورغم تأكيد ترامب أن "دول عدة" ستساعد في فرض الحصار، لا يزال شكل هذا التحالف غير واضح. وكانت بعض الدول الأوروبية والخليجية قد أبدت استعدادها للمشاركة في جهود متعددة الجنسيات، لكن ذلك مشروط بوقف دائم لإطلاق النار وتفويض دولي.
"نافذة خفض التصعيد أٌغلقت"
وترى راشيل زيمبا، الباحثة في مركز الأمن الأميركي الجديد، أن "نافذة خفض التصعيد بالنسبة للاقتصاد العالمي قد أُغلقت مؤقتًا"، مشيرة إلى أن إيران تراهن على قدرتها على الصمود لفترة أطول من الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.
وقد بدأت صدمة النفط الناتجة عن تعطيل المضيق بالانتشار في آسيا، حيث خفّضت المصانع إنتاجها لتوفير الطاقة، وبدأت بعض محطات الوقود بتقنين الإمدادات. كما بدأت مطارات في آسيا وأوروبا تعاني نقصا في وقود الطائرات، وقد يستغرق تعافي المخزونات أشهرا.
وفي حين سيؤدي وقف صادرات النفط الإيرانية إلى ضربة قوية لاقتصادها، فإن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط.
كما سيؤدي الحصار إلى زيادة الضغوط على سوق النفط العالمية، التي فقدت بالفعل نحو 13 مليون برميل يوميًا من إنتاج الخليج، أي نحو 12% من السوق العالمية. وإذا نجحت واشنطن في وقف الصادرات الإيرانية، فقد يؤدي ذلك إلى فقدان نحو مليوني برميل إضافي يوميًا.
وقال الباحث روري جونستون إن استمرار إيران في التصدير خلال الحرب كان لافتًا، لكن توقف ذلك سيزيد من الضغط على الاقتصاد العالمي.
من جانبه، أقر ترامب بأن أسعار الطاقة قد لا تنخفض قريبًا، وقد ترتفع مع اقتراب الانتخابات النصفية، قائلاً إنه يأمل أن تستقر، لكنها قد تكون أعلى قليلًا.
خنق حركة الملاحة
عسكريًا، يمنح الوجود البحري الأميركي الكبير خارج المضيق القدرة على خنق حركة الملاحة، حيث يمكن لحاملة الطائرات USS Abraham Lincoln أن تشكل قاعدة لعمليات التفتيش، إلى جانب مدمرات صواريخ موجهة قادرة على اعتراض الناقلات.
كما يمكن استخدام هذه المدمرات للتصدي للهجمات الجوية في حال استهدفت إيران السفن الأميركية، رغم أن ضيق جغرافيا الخليج مقارنة بالبحر الأحمر يقلل من وقت الاستجابة.
وقد تلجأ الولايات المتحدة أيضًا إلى خفر السواحل أو قوات خاصة لاعتراض السفن في المياه الدولية، لكن لا يزال مصير السفن التي سيتم اعتراضها غير واضح.
ورغم الاتفاق الهش لوقف إطلاق النار في 7 أبريل، والذي نص على تعليق إيران لحصارها وتأمين المرور، لم يتم فتح المضيق فعليًا، إذ حذّرت طهران السفن من العبور دون إذن، مهددة بتدميرها، وقلّصت عدد السفن المسموح لها بالمرور إلى نحو 12 يوميًا، مقارنة بأكثر من 100 قبل الحرب.
وسرعان ما انهار هذا الترتيب، حيث تمكنت بضع سفن فقط من العبور، فيما بقيت مئات السفن عالقة في الخليج.
وبدلاً من اعتراض الناقلات في الشرق الأوسط، قد تنتظر الولايات المتحدة حتى دخولها مناطق أخرى لاعتراضها، كما فعلت سابقًا عندما سيطرت على سفن مرتبطة بفنزويلا في المحيطين الأطلسي والهندي.
(ترجمات)