تتشكل عقبة جديدة أمام خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة، وهي كيفية إدخال قوة أمنية دولية لحفظ النظام في القطاع من دون أن يتخلى كل من "حماس" أو إسرائيل عن العملية.
والسؤال الذي يطرح فعليا بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال": هل ستوافق أي دولة فعليًا على إرسال قوات إذا كان ذلك يعني مواجهة المسلحين أثناء محاولتهم تعزيز سلطتهم في غزة؟
المشروع الأوسع لإعادة بعض الاستقرار إلى غزة معرض بالفعل للخطر والتوقف. وتشير مقابلات مع عدد من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والشرق أوسطيين إلى أن حركة "حماس" تصر على لعب دور كبير بعد الحرب في القطاع، وما زال لديها قوة نارية كافية بعد عامين من الحرب مع إسرائيل لتعطيل أي اتفاق وقف إطلاق النار.
مواجهة مع "حماس"
ومنذ التهدئة الشهر الماضي، بدأ مقاتلو "حماس" بالخروج من الأنقاض وتعزيز سلطتهم في بعض المناطق، وفي بعض الحالات نفذوا عمليات إعدام علنية لمنافسيهم.
أي دولة سترسل قوات للحفاظ على السلام في القطاع قد تواجه مواجهة مع قوات "حماس" في مرحلة ما، وهذا قد يضعها في موقف حساس.
قال ريتشارد جوين، خبير الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية: "لا حكومة، خصوصًا من العالم العربي أو الإسلامي، تريد أن تكون في دائرة الضوء مع وجود قواتها هناك وأن يقول شعبها: أنتم تعملون الآن كقوة وكيل لإسرائيل".
وأضاف جوين: "الجميع يتجنب الحقيقة الواضحة، وهي أنك بحاجة إلى مهمة يمكنها استخدام القوة، وهذا سيكون صعبًا للغاية من ناحية العمليات وأيضًا من ناحية الصورة العامة".
أصبح هذا الأمر أكثر حساسية بعد أن التقى عناصر من "حماس" الأسبوع الماضي برئيس المخابرات المصرية وأكدوا أنهم سيوافقون على وجود قوة أمنية دولية فقط على حدود غزة، شرط ألا تحاول مواجهة الجماعة المسلحة.
أبدت بعض الدول العربية والدول ذات الأغلبية المسلمة اهتمامها بالمساهمة بقوات لهذه القوة الأمنية في غزة، بينما عرضت دول أخرى المساعدة في تمويل إعادة الإعمار. لكن حتى الآن لم يتم الإعلان عن أي التزامات فعلية لإرسال قوات على الأرض.
تأمين الحدود بين غزة وإسرائيل ومصر
وأوضحت الغالبية أنهم يفضلون بدء عمل القوة بتأمين الحدود بين غزة وإسرائيل ومصر ومنع تهريب الأسلحة. ومن المتوقع أن تقود القاهرة القوة، وقد طلبت أن تنضم إليها قوات فلسطينية يُتوقع تدريبها في مصر والأردن والتحقق من مصداقيتها بواسطة الولايات المتحدة، لتعمل داخل غزة.
السؤال الحاسم هو ما إذا كانت القوة الدولية ستتحمل مسؤولية مواجهة "حماس" إذا رفضت الجماعة المسلحة نزع أسلحتها وحل نفسها. وقد أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل مرارًا أن "حماس" لا يمكن أن يكون لها أي دور في مستقبل غزة.
لكن "حماس" لها رؤى مختلفة. فالتوترات المتكررة وعمليات الرد الإسرائيلية، آخرها يوم الثلاثاء بعد اتهامها الجماعة بقتل جندي إسرائيلي، تشير إلى أنها لا تزال تهديدًا، بما في ذلك للقوات التي قد تُرسل إلى غزة كجزء من أي قوة دولية.
يعمل مسؤولو إدارة ترامب عن كثب مع الحلفاء الإقليميين لتحديد شكل هذه القوة الأمنية، وما إذا كان ينبغي إنشاء تفويض قانوني لها عبر قرار لمجلس الأمن الدولي.
وقال مسؤولون أميركيون إن العملية لا تزال جارية ومن السابق لأوانه الإعلان عن تفاصيل أي خطة نهائية، مؤكدين أن وقف إطلاق النار ما زال قائمًا.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال زيارة إلى إسرائيل في 23 أكتوبر: "لا أحد يعيش في أوهام. لقد أنجزنا المستحيل مرة، ونعتزم الاستمرار في ذلك إذا استطعنا".
وسافر الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى إسرائيل يوم الجمعة للقاء كبار المسؤولين الإسرائيليين وزيارة مركز تنسيق مدني-عسكري جديد في جنوب إسرائيل مكلف بالإشراف على خطة السلام.
وأبدت تركيا وباكستان وأذربيجان وإندونيسيا اهتمامها بالمساهمة بقوات في القوة الدولية، بحسب مسؤولين مطلعين على الخطط، على الرغم من اعتراض إسرائيل على مشاركة تركيا، القوة الإقليمية الكبرى.
واقترحت مصر ودول أخرى نشر ما يصل إلى 5,000 جندي ضمن القوة، بالإضافة إلى حوالي 2,000 إلى 3,000 عنصر فلسطيني يتم تدريبهم حاليًا في مصر والأردن.
ومن المتوقع أن تتولى مصر قيادة القوة إذا تم نشرها.
(ترجمات)