غضب متزايد.. تآكل شعبية "حزب الله" بين حاضنته بسبب الحرب

شاركنا:
حتى بعض مؤيدي "حزب الله" التقليديين بدأوا يشككون في جدوى المواجهة مع إسرائيل (رويترز)
هايلايت
  • غضب داخل الأوساط الشيعية في لبنان بسبب "حزب الله".
  • قرار الحزب الانخراط في مواجهة جديدة مع إسرائيل لا يحظى بالتأييد.
  • استمرار القصف الإسرائيلي قد يؤدي إلى إعادة بعض الدعم حول الحزب.
يتصاعد الغضب داخل الأوساط الشيعية في لبنان، التي تُعد الحاضنة الأساسية لـ"حزب الله"، بسبب قرار الحزب الانخراط في مواجهة جديدة مع إسرائيل حسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست، في ظل موجات القصف المكثف والتصعيد العسكري المتواصل.

وأدى إطلاق الحزب صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل، في إطار الرد على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى رد إسرائيلي عنيف تسبب في نزوح أكثر من مليون شخص، كثير منهم للمرة الثانية خلال أقل من عامين.

غضب شعبي

ويقول علي أحد سكان جنوب لبنان الذي فرّ إلى بيروت "لم نتمكن حتى من تغيير ملابسنا، هربنا بملابس النوم"، وأضاف أنه فوجئ بقرار الحزب وما ترتب عليه من أزمة إنسانية.

وهذا الغضب الشعبي يضع "حزب الله" حسب الصحيفة أمام تحدٍ مزدوج، تهديد عسكري مباشر من إسرائيل، وتآكل محتمل في شرعيته داخل بيئته الحاضنة، وسط مخاوف من أن يلقى جنوب لبنان مصيرا مشابهًا لغزة.

ويرى أكاديميون في التقرير أن المجتمع الشيعي بات "بين المطرقة والسندان"، إذ لا يزال يعتبر الحزب ممثلًا لمصالحه، لكنه يدرك في الوقت ذاته أن كلفة المواجهات مرتفعة للغاية.

ويؤكد خبراء أن أي فاعل من خارج الدولة يحتاج إلى شرعية شعبية للاستمرار، وإلا تحول إلى كيان يعمل لمصالحه الخاصة.

ولطالما اعتمد "حزب الله" حسب التقرير على دعم شعبي واسع في مناطق نفوذه، حيث لعب دورا أساسيا في تقديم الخدمات، ما عزز مكانته رغم الانتقادات الداخلية لدوره في صراعات إقليمية.

إلا أن قراره الأخير بشن هجوم في مارس أدى حسب تقرير الواشنطن بوست، إلى تراجع ملحوظ في هذا التأييد.

كما شددت الحكومة اللبنانية موقفها، مطالبة الحزب بنزع سلاحه ووقف عملياته العسكرية، رغم محدودية قدرتها على فرض ذلك.

التشكيك في جدوى الحرب

وعبّر سكان في شهادات ميدانية عن استيائهم من توقيت القرار، خصوصا خلال شهر رمضان، معتبرين أن معاناة المدنيين لم تُؤخذ بعين الاعتبار.

وقال طبيب شيعي معارض للحزب في التقرير، إن القصف والتهجير فاقما معاناة السكان بشكل كبير.

وحتى بعض مؤيدي الحزب التقليديين بدأوا يشككون في جدوى المواجهة.

وتقول غادة، وهي مناصرة سابقة للحزب "هل لم يكن ما دفعناه كافيًا؟ النزوح والدمار؟"، مشيرة إلى غياب أي مكاسب ملموسة للبنان.

وحسب السلطات اللبنانية، قُتل نحو 1000 شخص منذ اندلاع المواجهات، فيما يواجه النازحون ظروفًا قاسية، مع نقص المأوى وارتفاع الإيجارات، ما أجبر كثيرين على النوم في سياراتهم أو في خيام.

كما استهدفت ضربات إسرائيلية مواقع تؤوي نازحين، بدعوى وجود عناصر من الحزب.

وفي المقابل، بدت حتى حركة "حماس" أقل حماسة لتوسيع الصراع، داعية إيران حسب التقرير، إلى البحث عن حلول سلمية.

وظهرت تصدعات سياسية مبكرة في الداخل اللبناني حسب التقرير، إذ أيد حليف "حزب الله"، حركة "أمل"، قرارا حكوميًا بحظر الأنشطة العسكرية، رغم عدم تطبيقه فعليا.

كما أدت أوامر الإخلاء الإسرائيلية إلى موجات نزوح جديدة واسعة حسب التقرير.

تحديات متزايدة

وتحولت مدارس إلى مراكز إيواء في بيروت، فيما ازدحمت الطرق بالنازحين، وتروي إحدى المواطنات أنها استضافت 17 فردا من عائلتها، مشيرة إلى أن الدعم الشعبي للحزب بدأ يتراجع.

ورغم ذلك، لا يزال الحزب يحتفظ بجزء من قاعدته، مستفيدا من دوره في تقديم الخدمات الأساسية، في ظل ضعف الدولة.

ويواجه الحزب تحديات متزايدة حسب التقرير، منها تراجع الدعم الإيراني بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، وتشديد القيود على تمويله داخل لبنان.

كما أن القيادة الجديدة، برئاسة نعيم قاسم، لا تحظى بالكاريزما التي تمتع بها حسن نصر الله حسب التقرير، ما يضعف قدرتها على حشد التأييد.

وفي ظل غياب أفق واضح لوقف إطلاق النار، يجد كثير من اللبنانيين أنفسهم في حالة انتظار قلق حسب التقرير، وسط خسائر بشرية ومعيشية متفاقمة، كما تقول غادة "كفى… لقد دفعنا الثمن". 

(ترجمات)