مستويات غير مسبوقة.. ظاهرة "سوبر نينيو" تواصل تصاعدها

آخر تحديث:

شاركنا:
ظاهرة نينيو تضرب عدة مناطق (رويترز)

وفق صحيفة "لومند" الفرنسية، تتواصل قوة ظاهرة "سوبر نينيو"، وسط مؤشرات على بلوغها مستويات استثنائية لم تُسجّل من قبل. وتتسبب هذه الظاهرة المناخية الطبيعية، التي تنشأ في المحيط الهادئ، في سلسلة من الاضطرابات المناخية المتلاحقة في مناطق مختلفة من العالم. وفي وقت لم تصل فيه بعد إلى ذروة قوتها، أعلنت بوليفيا حالة الطوارئ لمواجهة تداعيات الجفاف الشديد.

ظاهرة "سوبر نينيو" تواصل تصاعدها

ويُعد إعلان حالة الطوارئ في بوليفيا، السبت 31 أكتوبر، أحدث مؤشر على المخاطر التي قد تترتب على هذه الظاهرة المناخية. وأوضح الرئيس البوليفي أن القرار يهدف إلى تسهيل تعبئة الموارد لمساعدة المناطق المتضررة، وخصوصا تلك التي تواجه موجة جفاف حادة.

وتواصل ظاهرة "النينيو"، التي نشأت في المحيط الهادئ الاستوائي خلال فصل الربيع، اكتساب القوة، متسببة في تداعيات مناخية متطرفة في مناطق عدة، من بينها حرائق هائلة في إندونيسيا، وجفاف تاريخي في غويانا، وإعصار في المكسيك.

وقبل بلوغ ذروة شدتها المتوقعة في نهاية العام، سجلت الظاهرة بالفعل مستويات غير مسبوقة.

ما التداعيات المناخية التي ظهرت حتى الآن؟

تؤدي هذه الدورة الطبيعية للتقلبات المناخية، التي تحدث كل سنتين إلى 7سنوات، إلى اضطراب أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار المعتادة في مناطق واسعة من العالم، خصوصاً المناطق القريبة من المحيط الهادئ الاستوائي.

وتواجه إندونيسيا، على سبيل المثال، منذ أشهر حرائق واسعة النطاق تغذيها ظروف الجفاف.

وتنتج عن هذه الحرائق الضخمة سحب كثيفة من الدخان السام، الذي يشكل خطراً على صحة السكان، ويمتد تأثيره إلى مناطق واسعة من جنوب شرق آسيا.

كما تشهد أميركا الوسطى وشمال أميركا الجنوبية ظروفاً شديدة الجفاف بفعل الظاهرة. ففي غويانا، لم تتجاوز كمية الأمطار المسجلة خلال سبتمبر 2.9 مليمتر، الأمر الذي صعّب حصول السكان على مياه الشرب.

وتشهد بيرو بدورها حرائق تلتهم مساحات واسعة، وصل بعضها إلى مناطق يزيد ارتفاعها على 3,000 متر. أما الهند، فقد سجلت واحدة من أضعف مواسم الرياح الموسمية خلال 25 عاماً.

ومن المحتمل أن يتأثر جنوب القارة الإفريقية أيضاً بموجات جفاف، بما قد يترتب على ذلك من تداعيات كبيرة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.

وفي المقابل، يُتوقع هطول أمطار غزيرة في غرب الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية. وقد شهدت تشيلي مطلع أكتوبر أمطاراً طوفانية غير معتادة في هذا الوقت من العام، تسببت في أضرار كبيرة بالعاصمة سانتياغو.

وتواجه منطقة شرق إفريقيا بدورها احتمال تسجيل تساقطات مطرية كثيفة. ففي كينيا، أصدرت مصالح الأرصاد الجوية تحذيراً بشأن موسم "الأمطار القصيرة" الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر.

وخلال ظاهرة النينيو التي شهدها العالم في 2023 و2024، لقي نحو 1,800 شخص حتفهم نتيجة الفيضانات والسيول والانهيارات الأرضية.

ولا تعني شدة ظاهرة النينيو بالضرورة أن حجم الكوارث المناخية الناتجة عنها سيكون متناسباً معها، لكن تأثيرات الدورة الحالية ستواصل التزايد حتى بلوغ ذروتها في نهاية العام.

وستشمل التداعيات تراجع المحاصيل الزراعية، وتدمير البنية التحتية، واضطراب سلاسل الإمداد، فضلاً عن الآثار الصحية، وهي عوامل ستنعكس على الاقتصاد والمجتمع لسنوات عدة.

هل تتحمل ظاهرة النينيو وحدها مسؤولية هذه الاضطرابات المناخية؟

أثبت العلماء أن هذه الظاهرة تتسبب في ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في غرب المحيط الهادئ، مقابل زيادة الرطوبة في شرقه، فضلاً عن ارتفاع درجات الحرارة في مناطق عديدة.

وتمكن الباحثون من تحديد ارتباطات قوية بين حدوث النينيو والظواهر المناخية التي تشهدها البلدان الأكثر تعرضاً لتأثيراتها.

لكن هذا الارتباط يصبح أقل وضوحاً كلما ابتعدنا عن المحيط الهادئ الاستوائي. فعلى سبيل المثال، غالباً ما تتسبب النينيو في إضعاف موسم الرياح الموسمية في الهند، لكن ذلك لا يحدث بصورة منتظمة، إذ يمكن لعوامل أخرى أن تحد من تأثيراتها أو تعاكسها.

وفي هذه الحالات، تصبح دراسات إسناد الظواهر المناخية ضرورية لتحديد مدى مسؤولية النينيو، إلى جانب الاحترار العالمي والتقلبات الطبيعية للمناخ.

هل ستسجل هذه الدورة أرقاماً قياسية غير مسبوقة؟

تُقاس قوة ظاهرة النينيو استناداً إلى الانحراف في درجات حرارة المياه السطحية ضمن منطقة محددة من المحيط الهادئ الاستوائي. ويُستخدم لهذا الغرض عدد من المؤشرات التي تختلف في مدى احتسابها تأثير الاحترار الناجم عن الأنشطة البشرية.

وفي أحدث نشرة موسمية أصدرتها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في 21 أكتوبر، أشارت المنظمة إلى ارتفاع مؤشر "نينيو 3.4" الشهري من درجتين مئويتين إلى 2.8 درجة مئوية فوق المعدل المرجعي، خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر.

وأضافت المنظمة أن جميع المؤشرات الموسمية سجلت مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية.

ولا تقتصر المؤشرات الاستثنائية على درجات حرارة سطح المحيط، إذ سجلت حرارة المياه في الأعماق أيضاً مستويات غير مسبوقة، مع انحراف يناهز 11 درجة مئوية.

وتتفق نماذج التوقعات الموسمية على أن الظاهرة ستواصل اكتساب القوة، مع احتمال وصول الانحراف الحراري إلى نحو 4 درجات مئوية.

(ترجمات)