العراق.. الشباب يسعون لإنهاء هيمنة النخب الحاكمة على الانتخابات

شاركنا:
انتخابات العراق: طموحات الشباب في مواجهة نفوذ القوى الطائفية (رويترز)
هايلايت
  • 40% من المرشحين في الانتخابات المقبلة من فئة الشباب، وفق المفوضية العليا للانتخابات.
  • المرشحون الجدد يسعون إلى تجاوز الانقسامات الطائفية وإعادة تعريف السياسة العراقية.
  • محللون: كسر هيمنة الأحزاب يتطلب إعادة هيكلة جوهرية لموازين القوى الاقتصادية والأمنية.

في محاولة لحلحلة الوضع السياسي في العراق وتجاوز السياسات الطائفية، يميل الشباب العراقيون إلى الانخراط بصورة أوسع في الانتخابات البرلمانية، المزمع إجراؤها الأسبوع المقبل، وفق ما يوضح أنور إبراهيم (25 عاما) الذي قرر الترشح.

القوى التقليدية

ويقول إبراهيم لـ"رويترز"، إن دافعه للترشح هو الإحباط من جراء الوضع القائم و"الطائفي"، ومحاولة تخطي نفوذ النخبة السياسية الحاكمة، مشيرا إلى ضرورة أن يكون للشباب فرصة لإدارة الدولة ووضع حد لسيطرة الأحزاب.

ثمة شكوك تراود قطاعات واسعة من العراقيين تجاه المآلات التي سوف تسفر عنها الانتخابات، وما إذا كانت ستحدث تغييرا يأملونه أم لا، خصوصا مع تغلغل القوى التقليدية المتحكمة في مفاصل البلاد منذ مرحلة ما بعد سقوط صدام حسين، وتفرض نفوذها على الثروات النفطية كما المؤسسات.

لكن وجود أعداد كبيرة من المرشحين الشبان ـ للمرة الثانية منذ انتخابات عام 2005 ـ يمثل مرحلة نضج سياسي بالنسبة للعراقيين الذين كانوا رضعا أو أطفالا عندما أطيح بصدام حسين، وقد يؤدي هذا إلى تحفيز المطالبات بالإصلاح.

وقال مسؤول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق لرويترز "حقيقة أن نحو 40% من المرشحين المسجلين هم من الشباب تظهر أن هناك اهتماما متزايدا بين شباب العراق بالمشاركة في رسم مستقبل البلاد".

وأضاف "هذا يعكس رغبة في التجديد وفي أن يكون لجيل طالما شعر بالتهميش عن السياسة صوت أقوى".

جيل ما بعد صدام

وتتراوح أعمار معظم المرشحين الشبان الجدد بين أواخر العشرينات ومنتصف الثلاثينات، وهو ما يمثل تناقضا حادا مع البرلمان الحالي حيث يبلغ متوسط أعمار النواب نحو 55 عاما، ويوجد مرشحون من الأغلبية الشيعية في البلاد فضلا عن الأقلية السنية.

تقول المفوضية العليا للانتخابات إن حوالي 40% من المرشحين المسجلين تقل أعمارهم عن 40 عاما، وإن نحو 15% منهم تقل أعمارهم عن 35 عاما، أي ما بين 28 و35 عاما.

وفي انتخابات عام 2021، كانت نسبة المرشحين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما تبلغ 24%، وفقا للمفوضية.

قد يُقنع التدفق الجديد للمرشحين الشبان بعض العراقيين بالتصويت لأول مرة بحثا عن بدائل للزعماء الطائفيين الذين انتخبتهم الأجيال الأكبر سنا مرارا.

ورغم إجراء انتخابات ديمقراطية روتينية، لا يزال العراقيون يعانون من الفساد والبطالة وسوء الخدمات.

مع ذلك، يبدو أن الشبان العراقيين منقسمون بشأن التصويت. فبعضهم متحمسون وآخرون تمكن اليأس منهم مما جعلهم يعزفون عن المشاركة في السياسة.

ومزق علي عبد الحسين (28 عاما) بطاقته الانتخابية، وهو عازف على آلة كمان وخريج معهد الفنون الجميلة في بغداد ويعمل موسيقيا في أحد مطاعم بغداد.

وقال "الذين انتخبناهم سابقا للبرلمان بدأوا حملاتهم بملابس بسيطة ويسافرون بسيارات الأجرة وهم يقولون: صوّتوا لنا لنحقق التغيير".

ولم يشكل الشبان أحزابا سياسية جديدة، بل اختاروا بدلا من ذلك الانضمام إلى كتل سياسية راسخة لمحاولة فرض التغيير من الداخل، وهو هدف طموح للغاية.

وقال الخبير الدستوري كاظم البهادلي المقيم في بغداد إن "شبكات المحسوبية المرتبطة بالأحزاب السياسية توزع الوظائف والعقود والمناصب الأمنية، مما يضمن الولاء ويحد من مساحة المشاركة أمام من هم ليسوا مقربين من الأحزاب".

يقول البهادلي أيضا "كسر هذه الحلقة يتطلب ليس فقط إرادة سياسية، بل أيضا إعادة هيكلة جوهرية لموازين القوى الاقتصادية والأمنية، وهو أمر لا تملك النخبة الحاكمة في العراق دافعا حقيقيا للسماح به".

وفي ما يبدو أن المآلات التي انتهت لها أحوال البلاد بعد سقوط نظام البعث تخالف توقعات كثيرين، حيث تحول ميزان القوة السياسية بشكل مطرد من الأقلية السنية التي انتمى إليها صدام حسين إلى الأغلبية الشيعية، وتمثل ذلك في سياسيين مدنيين وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران.

(وكالات)