كشفت وثيقة دبلوماسية أميركية أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا نظراءهم في واشنطن بأن أي احتجاجات واسعة في إيران قد تُقابل بقمع دموي يصل إلى حد "المجازر"، وذلك رغم استمرار الدعوات العلنية من تل أبيب لانتفاضة شعبية ضد النظام، وفق تقرير لـ"واشنطن بوست".
تقييم إسرائيلي
فيما كشفت الوثيقة الدبلوماسية عن تقييم إسرائيلي مفاده أن النظام الإيراني لم يتصدع بينما لا يزال مستعدا "للقتال حتى النهاية"، وذلك رغم الاستهدافات التي نجم عنها مقتل قادة الصف الأول بالنظام منهم المرشد الإيراني علي خامنئي نهاية فبراير، واستمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وتفيد الوثيقة، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، بأن النظام سبق أن قمع احتجاجات سابقة بعنف، ما أدى إلى مقتل آلاف المتظاهرين. وفي حال عودة الاحتجاجات على نطاق واسع فإن المدنيين "سيتعرضون للذبح" في ظل تفوق "الحرس الثوري" القوة العسكرية الأبرز في البلاد وامتلاكها زمام الأمور.
ورغم هذا التقييم، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم في اندلاع انتفاضة داخلية، مطالبين الولايات المتحدة بضرورة الاستعداد لدعم المحتجين إذا ما تطورت الأوضاع في هذا الاتجاه.
وتأتي هذه المعطيات في سياق لقاءات جمعت مسؤولين أميركيين بنظرائهم الإسرائيليين من مجلس الأمن القومي ووزارتي الدفاع والخارجية، بحسب ما ورد في الوثيقة.
الرسائل المتناقضة
في المقابل، يرى خبراء أن الرسائل المتناقضة بين الخطاب العلني والتقديرات الداخلية قد تعزز شكوك الإيرانيين إزاء النوايا الإسرائيلية. وقالت الباحثة في الشأن الإيراني نرجس باجوغلي إن كثيرين قد ينظرون إلى هذه المقاربة بوصفها "استغلالا لحياة الإيرانيين".
وخلال الأسابيع الأخيرة، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مكثفة داخل إيران، استهدفت منشآت نووية ومخزونات صواريخ ومواقع أمنية، بينها مقرات لقوات "الباسيج".
وفي خطاب متلفز مع بدء العمليات، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن بلاده تسعى إلى "تهيئة الظروف" لتمكين الإيرانيين من إسقاط النظام، فيما اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن إضعاف النظام يعد مكسبا حتى في غياب انتفاضة شعبية.
أفق الحرب
من جانبها، حذرت سوزان مالوني نائبة رئيس معهد بروكينغز، من المخاطر التي تهدد المدنيين، مشددة على أن استخدام الاحتجاجات كأداة ضغط قد يعرض الإيرانيين لمخاطر جسيمة.
وشهد موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطورا لافتا، إذ دعا في بداية الأزمة الإيرانيين إلى التحرك ضد حكومتهم، قبل أن يقر لاحقا بصعوبة ذلك في ظل الانتشار الكثيف لقوات الأمن واستخدامها القوة بشكل قسري ومتعسف لقمع المحتجين.
ورغم الخسائر التي تكبدها الجيش الإيراني بفعل الضربات، تشير التقديرات إلى أن النظام لا يزال متماسكا وقادرا على مواصلة عملياته العسكرية، ما يعكس تعقيد المشهد واحتمالات استمرار الصراع من دون أفق واضح لنهايته.
(ترجمات)