تعيش كييف تحت وطأة تصعيد روسي متواصل، مع تحول الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة إلى كابوس يومي للسكان.
وبينما تتراجع قدرة الدفاعات الأوكرانية على اعتراض الصواريخ، يجد سكان العاصمة أنفسهم أمام تهديد لا يترك لهم سوى ثوان قليلة للنجاة والاختباء.
وأشار تقرير لصحيفة "غارديان" إلى أن الأجواء تغيرت في العاصمة الأوكرانية خلال الشهرين الماضيين مع عودة الحرب بحدة أكبر لتطال الجبهة الداخلية، إذ تتعرض المدينة بانتظام لهجمات بصواريخ باليستية روسية عالية السرعة، في حين نفدت لدى الجيش الأوكراني الصواريخ الاعتراضية الخاصة بنظام السلاح الوحيد القادر على التصدي لها، وهو نظام "باتريوت" أميركي الصنع.
وقد تزايدت حدة القلق الذي يخيّم على المدينة في ظل ظروف الحرب.
وكان سكان المدينة يخشون وقوع هجوم كبير ليلة الأربعاء، إذ مرت بضعة أيام على الهجوم الأخير، كما وردت تقارير تفيد بتوجه قاذفات إستراتيجية روسية من طراز "تو-160" نحو منطقة الحرب.
هجوم واسع النطاق
ورغم أن هذه القاذفات تطلق صواريخ "كروز"، إلا أن وجودها في الأجواء يُنذر بشن هجوم أوسع نطاقاً باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.
وفي وقت مبكر من صباح الخميس، كانت الآثار القاتمة للضربات الصاروخية التي استهدفت المناطق السكنية بادية للعيان بوضوح؛ فقد سقط صاروخان في حي "سولوميانسكي" الواقع غرب وسط المدينة، حيث أدى أحدهما إلى تدمير الطابق العلوي لمبنى سكني مكون من 10 طوابق ومقتل شخصين، بينما ارتطم الآخر بمبنى مهجور وسط موقف للسيارات وحوّله إلى كومة من الحطام، في حين كان السكان المحليون يتفقدون سياراتهم بحثاً عن أي أمل في نجاتها -تلك التي لم تكن قد احترقت بالكامل.
وبحسب التقرير، لم يعد الجيش الأوكراني يعلن عن أعداد الصواريخ الباليستية القادمة نظراً لعجزه عن اعتراضها، رغم أن أصوات ارتطامها مسموعة بوضوح من داخل غرف النوم في أنحاء العاصمة.
ففي شهر يوليو -وهو آخر شهر تتوفر عنه أرقام كاملة- قُتل 437 مدنياً وأصيب 2610 آخرون في جميع أنحاء أوكرانيا وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، وهي أعلى حصيلة للقتلى سُجلت منذ شهر مايو 2022.
وأضاف التقرير أنه على الرغم من أننا في شهر أغسطس وأن درجات الحرارة اليومية غالباً ما تتراوح بين 30 و40 درجة مئوية، إلا أن الحديث يدور بشكل كبير حول فصل الشتاء المقبل؛ إذ يتوقع السكان انقطاع التدفئة المركزية والكهرباء، تماماً كما حدث في منازل كثيرة العام الماضي حين انخفضت درجات الحرارة داخل الشقق في المناطق الأكثر تضرراً لتتراوح بين 4 و5 درجات مئوية.
وتبدو البنية التحتية في كييف عاجزة عن الدفاع عن نفسها، ورغم أن القادرين مالياً قد سارعوا منذ فترة طويلة إلى شراء المولدات والبطاريات وأجهزة التدفئة الكهربائية وغيرها من وسائل التدفئة للطوارئ، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة.
وأشار التقرير إلى أن أوكرانيا دافعت عن نفسها من خلال تكثيف هجماتها على روسيا، مستهدفةً - بأسلحة بعيدة المدى - مصافي النفط الروسية أولاً، مما أدى إلى اصطفاف طوابير طويلة أمام محطات الوقود، ثم انتقلت مؤخراً لاستهداف المستودعات ومراكز التجارة الإلكترونية التي تقول كييف إن الجيش الروسي يستخدمها أيضاً لأغراض لوجستية.
وقد أثبتت هذه الإستراتيجية فعاليتها، وإن كانت روسيا قد ردت بالمثل عبر قصف وتدمير مستودعات تقع في محيط كييف، في حين تظل العواقب الاقتصادية متوسطة الأجل الناجمة عن هذا الدمار غير واضحة المعالم، بحسب التقرير.
(ترجمات )
