في أول زيارة رسمية.. رئيسي والأسد يجريان محادثات "اقتصادية" في دمشق

شاركنا:
الزيارة هي الأولى لرئيس إيراني إلى العاصمة السورية منذ أكثر من 12 عامًا (رويترز)
هايلايت
  • المباحثات السياسية والاقتصادية سيليها توقيع عدد من الاتفاقيات بين سوريا وإيران.
  • زيارة إبراهيم رئيسي إلى دمشق تأتي تلبية لدعوة من بشار الأسد.
  • الزيارة تأتي في خضمّ تقارب بين الرياض وطهران وبين دول عربية مع دمشق.

استقبل الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في دمشق، خلال زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب، إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعمًا كبيرًا على مستويات عدّة منذ اندلاع النزاع في العام 2011.

وقال الأسد خلال محادثات موسّعة أجراها مع رئيسي والوفد المرافق، وفق الرئاسة السورية، إنّ العلاقات السورية- الإيرانية، "كانت خلال الفترات العصيبة علاقة مستقرّة وثابتة، بالرغم من العواصف الشديدة السياسية والأمنية التي ضربت منطقة الشرق الأوسط".

ووصل رئيسي صباح الأربعاء إلى دمشق على رأس وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع، في زيارة تستمر يومين، ويجري خلالها الرئيسان "مباحثات سياسية واقتصادية موسّعة، يليها توقيع عدد من الاتفاقيات".

ويضم الوفد الإيراني كلًا من وزراء الخارجية والطرق وبناء المدن والدفاع والنفط والاتصالات. 

وقبل مغادرته إلى سوريا، قال رئيسي إنّ زيارته تأتي في سياق "تعزيز وتقوية العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية"، مضيفًا، "بات واضحاً للجميع اليوم أنّ سوريا وحكومتها الشرعية يجب أن تمارس السيادة على كامل الأراضي السورية".

وكان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادري جهرمي قد قال في طهران الثلاثاء، إنّ الزيارة تأتي تلبية لدعوة من الأسد، وترتدي "أهمية استراتيجية" للبلدين وأنّ هدفها "اقتصادي".

وتشهد دمشق إجراءات مشددة وانتشارًا كثيفًا للقوى الأمنية، ورُفعت الأعلام الإيرانية على أعمدة الإضاءة على طريق المطار وآخر يؤدي إلى منطقة السيدة زينب جنوب العاصمة، كما عُلقت صور للرئيسين الإيراني والسوري كتب عليها "أهلًا وسهلًا" باللغتين العربية والفارسية.

وأزيلت قبل أيام حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة أقيمت حول السفارة الإيرانية في دمشق منذ أعوام النزاع الأولى، وفق ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. 

وتأتي زيارة رئيسي في خضم تقارب بين الرياض وطهران، اللتين أعلنتا في مارس استئناف علاقاتهما بعد طول قطيعة، على خلفية ملفات عدة بينها النزاع السوري، بينما يسجّل انفتاح عربي سعودي خصوصًا، تجاه دمشق التي قاطعتها دول عربية عدة منذ العام 2011.

وإلى جانب لقاءاته السياسية وتوقيع اتفاقيات ثنائية في مجالات عدّة، يعتزم رئيسي زيارة مقامات دينية في ضواحي دمشق.

والزيارة هي الأولى لرئيس إيراني منذ أكثر من 12 عامًا برغم الدعم الكبير، الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي قدّمته طهران إلى دمشق، والذي ساعد في تغيير مجرى النزاع لصالح القوات الحكومية.

وهدأت الجبهات في سوريا نسبيًا منذ 2019، وإن كانت الحرب لم تنتهِ فعليًا.

وتسيطر القوات الحكومية حاليًا على غالبية المناطق التي فقدتها في بداية النزاع، وبات استقطاب أموال مرحلة إعادة الإعمار أولوية لدمشق، بعدما أتت الحرب على البنى التحتية والمصانع والإنتاج.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني في طهران الإثنين، إنّ "سوريا دخلت مرحلة إعادة الإعمار، والجمهورية الإسلامية في إيران (...) جاهزة لتكون مع الحكومة السورية في هذه المرحلة أيضًا"، كما كانت إلى جانبها "في القتال ضد الإرهاب" والذي اعتبره "مثالًا ناجحًا على التعاون بين الدولتين". 

ومنذ سنوات النزاع الأولى، أرسلت طهران مستشارين عسكريين لمساندة الجيش السوري في معاركه ضدّ التنظيمات الجهادية والمعارضة، التي تصنّفها دمشق "إرهابية"، بينما تقاتل مجموعات من جنسيات أخرى موالية لإيران على رأسها حزب الله اللبناني، إلى جانب القوات الحكومية. 

وتُستهدف المجموعات الموالية لطهران غالبًا بضربات إسرائيلية منذ سنوات، فيما تكرّر إسرائيل أنّها لن تسمح للأخيرة بترسيخ وجودها على مقربة منها.

من السياسة إلى الاقتصاد

وأوردت صحيفة "الوطن"، أنّ الزيارة ستتضمن "توقيع عدد كبير من اتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تشمل مختلف أوجه التعاون، لا سيما في مجالات الطاقة والكهرباء".

وأضافت أنه ستجري على هامش الزيارة "مفاوضات حول خطّ ائتماني إيراني جديد لسوريا، يتم استثماره في قطاع الكهرباء" المتداعي، إذ تتجاوز ساعات التقنين الكهربائي في سوريا عشرين ساعة يوميًا.

ومنذ العام الأول للنزاع، فتحت طهران خطًا ائتمانيًا لتأمين احتياجات سوريا من النفط خصوصًا. ووقّع البلدان اتفاقات ثنائية في مجالات عدة خلال السنوات الماضية.

ويقول المحلّل السياسي السوري أسامة دنورة لـ"أ ف ب"، إنّ "الجانب الإيراني طرح نفسه بقوة كمساهم في مرحلة إعادة الاعمار"، مرجحًا أن "تحقق الزيارة نتائج اقتصادية مهمة، وقد يتمّ التركيز على استراتيجيات اقتصادية بعيدة المدى". 

وتخضع سوريا بسبب مواجهتها الاحتجاجات ضد السلطة في بداية النزاع، وإيران بسبب برنامجها النووي، لعقوبات دولية قاسية تجعل كلّ التعاملات المالية والتحويلات المصرفية، أمرًا شبه مستحيل بالنسبة الى حكومتيهما.

مصالحات

إضافة إلى الاتفاق السعودي-الإيراني، تأتي الزيارة على وقع وساطة روسية لإصلاح العلاقات بين دمشق وأنقرة التي دعمت من جهتها المعارضة السورية خلال سنوات النزاع، كما تأتي بعد أيام من اجتماع استضافته موسكو بحضور إيران، وجمع مسؤولين سوريين وأتراكًا.

ويرى دنورة أنّ الزيارة "أصبحت أكثر ملاءمةً بعد المصالحة السعودية-الإيرانية" التي اعتبر أنها "تنعكس على كل بؤر التوتر التي لا تزال موجودة" في المنطقة، مرجحًا أن يتمّ التطرق خلالها أيضًا الى ملف المصالحة السورية-التركية "والدفع به قدمًا".

وزار الأسد طهران مرتين بشكل معلن خلال الأعوام الماضية، الأولى في فبراير 2019، والثانية في مايو 2022، والتقى خلالها رئيسي والمرشد الأعلى علي خامنئي.

وكان الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد قد زار دمشق في 18 سبتمبر 2010، قبل 6 أشهر من اندلاع النزاع الذي أودى بأكثر من نصف مليون سوري، وتسبب بنزوح وتهجير أكثر من نصف عدد السكان داخل البلاد وخارجها.

(أ ف ب)