حرب ناقلات النفط.. كيف يعيد التاريخ نفسه في مضيق هرمز؟

شاركنا:
محللون يحذرون من الألغام البحرية الإيرانية في مضيق هرمز (رويترز)
هايلايت
  • الولايات المتحدة تدخلت قبل 40 عاما لحماية ناقلات النفط في خليج هرمز.
  • محللون: التدخل الأميركي حاليا ينطوي على مخاطر كبيرة.
  • خبراء: عملية إزالة الألغام تحتاج إلى وقت طويل.

بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب إصدار أوامر لسفن البحرية الأميركية بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، سلطت شبكة "سي إن إن" الضوء على تجربة مماثلة للجيش الأميركي دارت أحداثها قبل 40 عاما.

وشهدت ما يُسمى بـ"حرب الناقلات" في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بعضًا من الأسلحة والمشاكل نفسها التي ستواجهها قوة المرافقة الأميركية اليوم، وتقدم دروسًا حول كيف يمكن للأمور أن تنقلب رأسًا على عقب في الحرب بسرعة وبطرق غير متوقعة، مع عواقب وخيمة.

الحرب العراقية الإيرانية

بدأت بوادر حرب الناقلات في عام 1980، عندما شنّ الرئيس العراقي وقتها صدام حسين، حربا على إيران.

استخدم العراق طائرات مزودة بصواريخ لضرب البنية التحتية النفطية الإيرانية في جزيرة خرج (المكان نفسه الذي قصفت فيه الولايات المتحدة منشآت عسكرية في الأيام الأخيرة).

ردّت إيران بمهاجمة سفن تجارية محايدة تنقل الإمدادات والأسلحة إلى العراق، وكان معظمها يمر عبر الكويت في الطرف الشمالي من الخليج العربي.

كتب المؤرخ صموئيل كوكس في كتاب تاريخي صدر عام 2019 عن قيادة التاريخ والتراث البحري الأميركي: "ثم بدأ العراق بمهاجمة ناقلات النفط المتجهة من وإلى جزيرة خرج، وهكذا اندلعت "حرب الناقلات".

نتيجة التوترات الكبيرة في المنطقة دفعت الولايات المتحدة بسفن حربية إلى المنطقة من أجل مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز.

أميركا تتدخل

وبدأت عملية مرافقة ناقلات النفط، التي أطلقت عليها البحرية الأميركية اسم "عملية الإرادة الجادة"، في أواخر يوليو 1987

لكن في مساء يوم 17 مايو 1987، كانت الفرقاطة الأميركية ستارك، المزودة بصواريخ موجهة، تقوم بدورية في وسط الخليج العربي، خارج منطقة حظر الحرب مباشرةً، عندما زعمت طائرة حربية عراقية أنها ظنت خطأً أن السفينة الحربية الأميركية هدف إيراني، فأطلقت عليها صاروخين من طراز إكسوسيت مضادين للسفن.

أسفر الصاروخان عن مقتل 29 من أفراد طاقم ستارك (من أصل حوالي 220) على الفور، وتوفي 8 آخرون متأثرين بجراحهم وحروقهم، بالإضافة إلى إصابة 21 آخرين، وفق التقرير.

في 22 يوليو، غادرت ناقلتان نفط متجهتين إلى الكويت تحت حماية 5 سفن أميركية، مدمرة وفرقاطتان وزورقان تابعان لخفر السواحل.

لكن إيران كانت تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة عن القافلة، وزرعت ألغامًا عبر قناة رئيسية في الخليج كان على ناقلة النفط العملاقة "بريدجتون" عبورها.

في 24 يوليو، اصطدمت ناقلة النفط بريدجتون بلغم بحري إيراني مثبت. امتصت السفينة الضخمة قوة اللغم، الذي لم يُحدث، على الرغم من حجم الثقب، تأثيرًا كبيرًا عليها.

علّق البنتاغون عمليات المرافقة حتى يتمكن من الحصول على المزيد من كاسحات الألغام في الخليج، لكنه كان يعاني من نقص حاد فيها، واضطر إلى اللجوء إلى الحلفاء للحصول على كاسحات ألغام، كما كتب الملازم الثاني في سلاح مشاة البحرية الأميركية، كوينتين زيمر، في مقال نُشر العام الماضي في المعهد البحري الأميركي.

حتى مع مساعدة الحلفاء، وبالموارد التي جمعتها الولايات المتحدة على عجل للتوجه إلى المنطقة، كتب زيمر: "استمر تفوق ميزان القوى - الألغام مقابل كاسحات الألغام - على القدرات الأميركية".

الألغام مصدر قلق مجدداً

لا يزال حجم الألغام الإيرانية المزروعة في الخليج غير معروف. أفادت شبكة CNN الأسبوع الماضي أن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن طهران زرعت بعض الألغام في مضيق هرمز، لكن لم ترد أي تقارير عن إلحاق ألغام أضراراً بالسفن حتى الآن.

مع ذلك، فإن عدد كاسحات الألغام الأميركية في الخليج قليل جداً، إن وُجدت أصلاً. فقد تم إخراج 4 كاسحات ألغام مخصصة كانت متمركزة هناك من الخدمة العام الماضي.

وقالت البحرية الأميركية إن اثنتين من سفن القتال الساحلية الـ3 التي كان من المقرر أن تتولى مهامها كانتا في ماليزيا هذا الأسبوع في "محطات لوجستية".

في حين دعا الرئيس ترامب الحلفاء إلى إرسال كاسحات ألغام للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لم يُقدم أي منهم مساعدة بالمعدات حتى الآن.

وفي بيان مشترك صدر يوم الخميس، تعهدت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا "بالمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق"، دون تحديد طبيعة هذه الجهود.

لكن المحللين والخبراء يشيرون إلى أن الظروف قد تغيرت في عام 2026. فقد تطورت التكنولوجيا. ازداد ترسانة إيران. وقد ساهمت الطائرات المسيّرة الرخيصة، المنتشرة في البحر والجو، في توسيع نطاق التهديدات، وفق الشبكة.

(ترجمات)