حياد سويسرا تحت الضغط.. ماذا يعني الاستفتاء المرتقب في 27 سبتمبر؟

آخر تحديث:

شاركنا:
حياد سويسرا أمام ضغوط وتحولات جديدة (أ ف ب)

ثمة تحولات ترافق أو بالأحرى تضع مسألة حياد سويسرا أمام ضغوطات جديدة في أكثر المراحل حساسية منذ عقود، وذلك مع اقتراب الاستفتاء الشعبي المزمع إجراؤه في 27 سبتمبر، والذي سيحدد ما إذا كانت البلاد ستتجه إلى تكريس تعريف أكثر تشددا للحياد في دستورها.

حياد سويسرا

في حين يأتي التصويت على حياد سويسرا في وقت أصبحت فيه سياسة برن موضع نقاش واستقطاب متزايد، خصوصا بعد انضمامها إلى العقوبات الأوروبية على روسيا عقب الحرب في أوكرانيا.

ويُعد الحياد أحد أبرز ركائز السياسة الخارجية السويسرية، وقد حصلت سويسرا على الاعتراف الدولي بحيادها الدائم خلال مؤتمر فيينا عام 1815. ثم في عام 1907، جرى تقنين جانب رئيس من قواعد الحياد عبر اتفاقيات لاهاي، التي حددت حقوق الدولة المحايدة والتزاماتها أثناء الحروب.

وبموجب القانون الدولي للحياد، لا تشارك سويسرا في الحروب بين الدول ولا تقدم مساعدة عسكرية لأطراف النزاع. كما تلتزم بعدم الانضمام إلى التحالفات العسكرية. في المقابل، يظل من حقها الدفاع عن أراضيها والحفاظ على قدرتها العسكرية لحماية حيادها.

لكن حياد سويسرا الذي ارتبط بسياسات برن منذ عقود خصوصا علاقاتها الخارجية، لا يعني بالضرورة العزلة السياسية أو الاقتصادية؛ إذ تميز بين قانون الحياد، الذي يفرض التزامات محددة، وسياسة الحياد التي تملك الحكومة مساحة أوسع لتحديدها وفق الظروف الدولية.

حرب أوكرانيا أم معادلة جديدة 

لهذا، أعادت الحرب الروسية على أوكرانيا النقاش حول حدود حياد سويسرا. فبعد اندلاع الحرب في 2022، تبنّت برن إلى حد كبير العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو، معتبرة أن الإجراءات تستهدف انتهاك القانون الدولي ولا تتعارض مع وضع سويسرا كدولة محايدة. وفي مايو، وسعت سويسرا عقوباتها على روسيا وبيلاروسيا، متبنية عددا من إجراءات حزمة العقوبات الأوروبية الـ20.

إلا أن سويسرا حافظت على قيودها المتعلقة بإعادة تصدير الأسلحة السويسرية إلى الدول المنخرطة في نزاعات، وهو ملف بعث بخلافات مع عدد من الدول الأوروبية التي أرادت نقل أسلحة أو ذخائر سويسرية الصنع إلى أوكرانيا.

تتمحور المعركة السياسية الحالية حول مبادرة الحياد التي ستطرح على الناخبين في 27 سبتمبر. وتطالب المبادرة بتكريس صيغة أكثر صرامة في الدستور، من بينها النص على أن حياد سويسرا "دائم ومسلح"، بما يفرض قيودا أكبر على قدرة الحكومة على المشاركة في بعض العقوبات الاقتصادية أو أشكال التعاون الأمني والعسكري. 

(المشهد)